الخبز اليابس بعد الخضار والفواكه

نشرة روز *

هذه الظاهرة التي تنتشر منذ عدة أعوام وبشكل ملحوظ والتي تنفرد بها محافظة الجزيرة على ما نعتقد وبشكل خاص مدينة قامشلو بحيث لا تخلو حارة من حاراتها  إلا و تسمع أصوات بائعين متجولين ينادون على الخبز اليابس وكل واحد ينادي على هواه .
سابقاً وفي الأعوام المنصرمة كنت ترى عدة بائعين متجولين يبيعون مختلف أنواع الخضار والفواكه حسب مواسمها وتسمع أصواتهم خصوصاً في الصباح الباكر .

 

أما الآن وبعد جفاء السماء والارتفاع الجنوني لأسعار كافة السلع والمنتجات ومن ضمنها الخضار والفواكه , والغلاء المعيشي الذي يكتوي بناره المواطن حتى أصبحت أزقة وشوارع المدينة خاوية وخالية من كافة الجوالين والبائعين , ولم يبق سوى من ينادي على الخبز اليابس , لأنه لم يبق في جعبة المواطن شيئ إلا بعض الفتات المتبقية من الخبز اليابس , فأخذ يبيعه للمنادين على الخبز اليابس ,هذا إن بقي شيئ منه وباتت هذه الظاهرة تنتشر بين الأطفال , فأخذوا يقلدون الباعة وهم يمسكون بأيدي بعضهم البعض و ينادون على الخبز اليابس ويدورون في الشوارع , وكيف لا ينادون وهم لم يروا منذ عام بائعاً متجولاً ينادي على الخضار , أو أي نوع من أنواع الفواكه كالموز مثلاً أو أية فاكهة أخرى .

هذا بدلاً من أن يلعب أطفالنا في الحدائق والمنتزهات وفي الأراجيح والدور الخاصة بهم و ليتعلموا على الحاسوب لينشأ منهم جيلاً سليماً صالحاً ومعافى من الأمراض الاجتماعية ليبنوا مستقبلاً آمناً وزاهراً للمجتمع , وبات الغلاء مرضاً متفشياً أصيب به المواطن السوري بشكل عام والشعب الكردي في سوريا بشكل خاص , ويعيش حصاراً اقتصادياً ومعيشياً مزدوجاً لكونه سورياً أولاً ولكونه كردياً ثانياً وكأن كل الضغوطات الممارسة عليه بدءاً من حرمانه من حق التجنس والمواطنة ومروراً بعدم الاعتراف بهويته القومية وحقوقه المشروعة ووصولاً إلى الإجراءات الاستثنائية والشوفينية المطبقة وبشكل يومي غير كافي .

والوضع الحالي من الحالة الاقتصادية المتردية والمعاشية المزرية أصبح لا يطاق , وقض مضاجعه وهو يلتقط أنفاسه الأخيرة هارباً ومهاجراً نحو الداخل إلى المدن الكبرى وخاصة إلى مدينة دمشق وريفها , ويبنون الخيام على أطرافها, ويستظلون بظلالها باحثين عن لقمة خبز ليسكت بها البطون الخاوية من الجوع والهلاك , ويفترشون الأرض وكأنهم لاجئون هاربون من الموت , وبهذه السياسة الممنهجة والمميتة يحاولون تمزيق الواقع الاجتماعي للشعب الكردي لتفريغه من محتواه وتفكيك أوصاله على مبدأ نظرية سياسة الموت البطيء , حتى باتت جزيرتنا الخضراء جزيرة الأشباح وجزيرة منكوبة , ولم يبق سوى الخبز اليابس وهنا نتساءل فهل من مغيث ؟
—–
· نشرة دورية تصدرها اللجنة المنطقية للحزب الديموقراطي الكردي في سوريا ( البارتي ) في الجزيرة _العدد /93 / حزيران 2008


· 
لقراءة مواد العدد انقر هنا  roj_93

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أمين شيخ كلين ياسادة الأفاضل: نتحدث عن الخيمة، والخيمة مسكن كوجري أو بدوي، يسهل بناؤه، وكذلك نقله في ساعات قليلة، وهي أفضل مسكن لمواجهة الزلازل مهما بلغت قوتها، فالأضرار فيها شبه معدومة. وللخيمة نماذج متعددة: المضافة، وخيمة العزاء، وخيمة الفرح، وخيمة العمال، وخيمة الخدم… ويذكرنا التاريخ بخيمة إبراهيم باشا الملي، التي كانت مقر قيادة الإمارة التي امتدت سلطتها من دير…

أكرم محمد يُمثل التناقض الجذري بين الفكر القومي الكردي التحرري (الكوردايتي) وبين التيار اليساري والشيوعي الكردي أحد أعمق الشروخ البنيوية التي أصابت جسد القضية الكردية طوال القرن الماضي وحتى يومنا هذا؛ حيث يرى الخطاب القومي التاريخي والمعاصر أن هذه الشريحة الآيديولوجية شكلت تاريخياً، وعبر أدوات ناعمة وخشنة، كابحاً حقيقياً وعائقاً وجودياً أمام تحقيق الطموح القومي الأسمى المتمثل في بناء دولة…

خالد حسو اللغة ليست مجرد وسيلة للتواصل بين الناس، بل هي وعاء الذاكرة الجماعية، وخزان التاريخ، والمرآة التي تعكس هوية الشعوب وثقافتها وحضارتها. فكل أمة تحافظ على لغتها إنما تحافظ على وجودها، لأن فقدان اللغة يعني فقدان جزء أساسي من الذاكرة والخصوصية والانتماء. تحتل اللغة الكوردية مكانة عميقة في وجدان الشعب الكوردي، فهي ليست فقط كلمات وجملاً نتبادلها، بل هي…

مهند محمود شوقي على مدى سنوات، اتجه اقتصاد إقليم كوردستان بصورة متزايدة نحو القطاع الخاص، الذي لعب دورًا مهمًا في تعويض النقص في الخدمات والاستثمار خلال مراحل مختلفة. إلا أن هذا التوسع، في بعض القطاعات، ترافق مع اختلالات في السوق، تمثلت في ارتفاع الأسعار، وضعف المنافسة، وظهور حالات احتكار أرهقت المواطن، خاصة في الخدمات الأساسية التي تمس حياته اليومية. منذ…