الناقد والمنقود بين الهدم والبناء

حواس محمود

الناقد والمنقود بين الهدم والبناء اعتقد أن الكتابة في المجال الكردي باتت تؤدي الى متاعب وأحاديث قد لا تصل الى فهم مغزى القول الفكري ، فلقد كتبت في إحدى مقالاتي أن هنالك من ينتقد وهو بحاجة للنقد، إن هذا القول لا غبار عليه بمعنى كما يقولون الكمال لله فمن من البشر لا يخطئ ومن هم المعصومون عن الخطأ من هذا المنطلق أن صاحب السطور أو كاتب السطور أيضا معرض للنقد – أنا لا أريد أن يساء فهم ما نقول علينا جميعا النقد من اجل البناء لا الهدم مثلا ماذا ينفع انني هاجمت زعيما سياسيا  أو كاتبا ثقافيا الا يدخل هذا باب التهجم والمهاترة والتجريح ؟

النقد هو الذي يبني لا الذي يهدم
علينا أن نكون حذرين من خلق حالات التشاؤم الشعبي السياسي ، لأن هذا من شأنه كسر الإرادة والإرادة لم تكسر بعد لكنها تتعرض لضربات موجعة ، النقد ضروري وهام ويحتاج هو أيضا للنقد المضاد أنا أقول لمن لم يلتقط ما بين ثنايا السطور أن النقد يحتاج لإمكانات ثقافية وفكرية ماذا ينفعنا أن حولنا النقد الى مهاترة ومسبات وشتائم ، الا نكون في ذلك كمن يلتجئ من الرمضاء بالنار ، إن النقد أيا كان منحاه سياسي أو اقتصادي أو أدبي أو ثقافي يحتاج لإمكانات تؤهله خوض غمار هذا المعترك الذي هو سلاح هادف ومعالج للأزمة فالطبيب يشخص استنادا لثقافته الطبية للمرض ومن ثم يعالج ، أيضا الناقد الكردي عليه أن يشخص ويعطي البدائل ماذا ينفع ان كنت قد شخصت الواقع ولم آت بالبديل مثل هذا مثل الذي يقف بجانب نبعين من المياه احدهما مياهه عذبة والآخر مياهه مرة فيقوم بشرب المياه المرة ويتأفف كل مرة ويقول لعنة الله على هذه المياه المرة وهو لا يحاول الانتقال الى النبع الثاني ذو المياه العذبة ويستمر على هذه الحالة متأففا متبرما غاضبا دون جدوى أو لا حياة لمن تنادي!
ثم أن المقالين- الواقع الكردي الراهن – الناقد والمنقود في السيكولوجيا الكردية-  الذين نشرتهما دعوت فيهما إلى المؤسسة الكردية والعقل المؤسساتي لأن هذا هو الحل لقضايانا جميعا لأن المؤسسة الناجحة تعتمد مبدأ الديموقراطية انتخابا وعملا وادارة، والمؤسسات هي التي تجمع الطاقات وتنبذ المهاترات وتوحد الفعاليات ومهما حاولنا اللف والدوران بالانطلاق من المصالح لا المبادئ في النهاية نحن مضطرون للمؤسسات ، ووظيفة المثقف تبيان الخيط الرفيع من الخيط السميك والصح من الخطأ والموضوعية من الخرافية

إذن النقد معول هدم للأخطاء ورافعة بناء للتطوير ونحن محتاجون اليه حاجة الانسان الظمآن للمياه العذبة الباردة

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. عدنان بوزان منذ نهاية الحرب الباردة، احتلت مفاهيم مثل التعايش وأخوة الشعوب والتعددية والمواطنة المشتركة مكانة متقدمة في الخطابين السياسي والفكري، بوصفها مفاتيح لبناء مجتمعات أكثر استقراراً وعدالة. وقد جاءت هذه المفاهيم استجابةً لتجارب إنسانية قاسية أثبتت أن الصراعات القومية والعنصرية والدينية لا تخلف سوى الحروب والانقسامات وإضعاف الدول والمجتمعات. غير أن تحويل هذه المبادئ إلى واقع سياسي…

ماهين شيخاني في زمن تتغير فيه الخرائط، هل يبقى الكورد متفرجين؟ ليس هناك ما هو أشد إيلاماً من أن يمتلك شعبٌ كلَّ مقومات البقاء، فيفقدها بسبب انقساماته الداخلية. هذا هو جوهر المأساة الكوردية اليوم. فبينما تُعاد رسم خرائط الشرق الأوسط تحت وطأة المتغيرات الجيوسياسية، وبينما تسقط الأنظمة وتنهض أخرى، وبينما تتهاوى التحالفات وتُبنى غيرها، يظل السؤال الأكثر إلحاحاً يطرق أبواب…

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…