الناقد و المنقود في السيكولوجيا الكردية

حواس محمود
 hawasmahmud2@hotmail.com

يشكل المشهد الثقافي والسياسي والاجتماعي الكردي مادة خصبة للكتابة والحديث والمناقشة والتحليل والمساجلة ، ونظرا للظروف الخاصة الاستثنائية التي يعيشها الكرد تقريبا في جميع أجزاء كردستان (ماعدا كردستان العرق – لها وضع خاص-)
ولغياب الجامعات والأكاديميات وبالتالي المؤسسات الثقافية والسياسية والاجتماعية والفعاليات الاقتصادية ، فإن كل من له أو من ليس له خبرة أو باع في النقد تتفتح قريحته النقدية لا بل يتجاوز النقد الى التهجم والقذف والمهاترة ..

هكذا بدون أي مسؤولية وبدون أي شعور بأنه يقول كلاما أكبر من حجمه وقدراته وإمكاناته ، ويمكن أن يطال كلامه قيادات سياسية أو شخصيات ثقافية أو اقتصادية كردية كبيرة ، لكن الذي يدعو للاستهجان والاستغراب أن هذا الناقد الجهبذ العظيم ! لا يحقق نسبة ولو ضئيلة من كرديته من خلال تعاملاته التربوية أو الاجتماعية أو الاقتصادية أو التزاماته في المواعيد والمواثيق والتداولات ، إذن هنالك حالة تناقضية بين أن يكون الانسان ناقدا وهو يحتاج للنقد ، الناقد ينتقد المنقود ، والناقد يحتاج للنقد ، الناقد عليه أن يكون منقودا من آخرين يتمكنون من أداة النقد ، حتى من أولئك المنقودين من قبلهم في هذه الحالة يتحول الناقد منقودا والمنقود ناقدا ، المشكلة أن المشهد الكردي تحول إلى ساحة مباحة للصولان والجولان فيه دون أن توجد أي رقابة أو مرجعية أو مؤسسة عليا للكرد تضم نخبة متميزة من السياسيين والمثقفين والاقتصاديين الذين يتم اللجوء إليهم لمعرفة واقع المجتمع ، أمراضه حيثياته وكيفية الخروج مما نعاني من العديد من المشاكل والإشكاليات المتعددة الجوانب
إن المسؤولية هي ليست مسؤولية فرد مثقف أو سياسي فحسب المسؤولية هي مسؤولية الجميع وبخاصة تلك الأطر الحزبية التي تدعي الوطنية الكردية ، فإما أنها وطنية فعليها واجبات القيام بإنقاذ الحالة الكردية من أزمتها الراهنة وإما أنها مجرد مدعية للوطنية وهنا مشكلة المشاكل وقضية القضايا ، وهذا من شأنه استفحال الحالة ووصولنا إلى حافة الانهيار الشامل، وليس المقصود الانهيار الشامل بالمعنى المادي للعبارة بل القيمي السلوكي الاجتماعي والسياسي والثقافي ، أما بالنسبة للمثقف ودوره فللأسف عجز المثقف عن تأسيس أي إطار معرفي واعي عقلاني يستطيع به النهوض بالحالة ، وهكذا بين السياسي المترنح تحت سياط التمزق والتشتت والثقافي المهتز برياح تعقيدات الواقع تضيع قضية الشعب الكردي العادلة ، الذي هو جدير بأن يكون له من يحميه من يدافع عنه من يحلل قضاياه وأمره من يأخذ بيده من يدق ناقوس الخطر من يتنبأ بالمستقبل من يكون موجودا لحظة الحدث ولحظة اللزوم ،

إننا نعاني من مفارقة وإشكالية كبرى، أقول ذلك ليكون كلامي تنبيها لتفادي أخطاء الماضي ، وإنذارا لتدارك أحوال الحاضر ، وتحسبا لاحتمالات ومخاطر المستقبل

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…