رسالة مفتوحة للسيد وزير الصحة

إبراهيم ولي عيسى
 
تحية إنسا نية وبعد:

تبعد مدينة الدرباسية عن مركز المحافظة- الحسكة- أكثر من سبعين كيلومتراً ،وكذلك تبعد عن مدينة رأس العين أكثر من خمسين كيلومترًا، و نبعد المسافة نفسها عن مدينة القامشلي ، وهناك مشفى وطني كبير نسبيا في مدينة القامشلي وكذلك في مدينة رأس العين عدا عن المشفى الموجود في مركز محافظة الحسكة , وقد تم هدم المركز الصحي بالدرباسية فتم إنشاء بناء من طابقين يصلح ليكون مركزاً إسعافياً يسع لأكثر من 20 سرير فقامت مديرية صحة الحسكة بتحويله إلى مركز للتوليد الطبيعي وقد مضى على افتتاحه أكثر من عامين، وبعد أن تم تجهيز هذا المركز بكل التجهيزات والأدوية النسائية اللازمة إلا أن هذا المركز متوقف عن العمل بحجة عدم وجود كادر فني من القابلات القانونية ووجود عمال في المركز
سيادة الوزير..!
وكما تعلمون أن عملية بناء المركز هذا كلفت الدولة مبالغ طائلة عدا عن بقاء الأدوية لفترة طويلة يعرضها للتلف وكذلك الأمر بالنسبة للتجهيزات الأخرى هذا عدا عما يتكلفه المواطن من أعباء مالية لقاء التوليد في المشافي الخاصة أو عند أطباء القطاع الخاص خاصة أن المهمة الرئيسة لهذه المراكز هي تقديم خدمات مجانية للمواطن ,
سيادة الوزير
هذا كان بالنسبة للمركز المذكور، أما بالنسبة للمستوصف الذي من المفروض أصلا أن يقدم خدماته الإسعافية قبل كل شيء للمواطن فإن هذا المستوصف ومثله كل مستوصفات الريف في محافظة الحسكة  يفتقر إلى الأدوية الإسعافية، كالأمصال المضادة للدغات العقارب وعضات الأفاعي وبشكل نهائي فتصور لو لدغ عقرب انساناً في الدرباسية مثلا ماذا سيحصل له وان المصل المضاد للدغ غير متوفر في المركز الصحي وهو أصلا غير موجود في الصيدليات إلا تلك التي تتعامل بالأدوية المهربة ومثل هذا النوع من الادوبة المهربة مشكوك في صلاحيتها وفعاليتها ومصدرها وللأسف ما أ كثر هذه الأدوية في صيدليات وتحت أنظار نقابة الصيادلة والمسئولين في الصحة,
وكذلك الأمر بالنسبة لأدوية الأمراض المزمنة كالسل والحمى المالطية والسكري وارتفاع ضغط الدم (التوتر الشرياني) وإن مثل هذه الأدوية تقوم الدولة بمنحها للمرضى بشكل مجاني إلا أن هذه الأدوية غير متوافرة في المراكز الصحية  الواقعة في ريف محافظة الحسكة
لنأخذ المركز الصحي بالدرباسية مثالاً حيث عندما يأتيه مريض مصاب بحمى المالطية مثلا فإن إدارة المركز لايسعها إلا أن تعطيه إحالة إلى المشفى الوطني برأس العين، كي يحصل على دوائه مجانا، فيكون قد عانى من السفر لمسافة أكثر من خمسين كيلومترا ذهابا وإيابا أولا ثم يكون قد تكبد مبالغ لقاء أجرته ذهابا وإيابا إلى رأس العين من أجل الحصول على أدويته المجانية، أليس الأجدر بالمركز الصحي أن يصرف له أدويته مجانا توفيرا لعناء سفره وتوفيرًا لأجرة سفره من الدرباسية إلى رأس العين، وإن لم تكن مهمة المراكز الصحية تأمين الراحة والمعالجة الإسعافية فما هي مهمته بالله عليك؟
سيادة الوزير نناشدكم إما بتحويل مركز التوليد إلى مركز إسعافي لبعد الدرباسية عن أماكن تواجد المستشفيات وهذا باعتقادنا لا يكلفكم مبالغ مالية ولاسيما وان تجهيزات المركز الإسعافي برأس العين سيتآكل بالصدأ في المستودعات وهي قابلة للاستفادة منها وان الكادر الطبي المتعاقد مع وزارتكم والمقيمين بالدرباسية متوافراً وإن كان لابد أن يكون مركزا للتوليد الطبيعي فنناشدكم بالإسراع في تأمين الكادر المطلوب من القابلات القانونيات والعمال اللازمين للمركز المذكور ليتم تقديم خدماته  للمواطنين علما أن الكادر الطبي المتعاقد مع وزارتكم متوافر في المركز المذكور وكذلك تأمين الأدوية الإسعافية وأدوية الأمراض المزمنة توفيرا لعناء المواطن من السفر إلى رأس العين وكلنا أمل أن لا توفروا جهدا من اجل خدمة المواطنين وشكرا
 

إبراهيم ولي عيسى  عضو مجلس إدارة المنظمة الوطنية لحقوق الإنسان في سوريا

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثالثة: من القرار 688 إلى المبادرة الأممية… هل يمتلك المجتمع الدولي أدوات حماية الاستقرار؟ عندما نتحدث عن مبادرة أممية لحماية استقرار إقليم كوردستان، فإن السؤال الذي يطرح نفسه هو: هل توجد سابقة دولية يمكن الاستناد إليها؟ الإجابة تقودنا إلى قرار مجلس الأمن رقم 688 لعام 1991، الذي جاء في أعقاب أحداث مأساوية شهدها العراق، ودعا إلى…

د. عدنان بوزان لا تكمن المعضلة الكوردية في الحدود وحدها، بل في النظام السياسي الذي تشكل في أعقاب الحرب العالمية الأولى، وفي الطريقة التي جرى بها توزيع المجال الجغرافي والسياسي للمنطقة من دون أن تحل بصورة عادلة مسألة الشعوب والهويات القومية التي كانت تعيش فيها. ومن هنا، فإن اختزال القضية الكوردية في مجرد المطالبة بحقوق ثقافية أو إدارية داخل…

د . مرشد اليوسف تعيش محافظة الحسكة مرحلة دقيقة وحساسة تتطلب أعلى درجات المسؤولية السياسية والاجتماعية والأمنية، ولا سيما في ظل تصاعد بعض الخطابات التحريضية ووقوع حوادث عنف وعمليات قتل تستهدف أفراداً على خلفيات قومية أو سياسية. إن استمرار هذه الظواهر، أياً كانت الجهات التي تقف وراءها، يشكل تهديداً مباشراً للسلم الأهلي، ويفتح الباب أمام دورة خطيرة من الثأر…

حسن قاسم تمر شعوب منطقتنا بمرحلة شديدة التعقيد، تتداخل فيها الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية، وتتراكم آثار الحروب والانقسامات التي أنهكت المجتمعات وأضعفت قدرتها على بناء مستقبل أكثر أمناً واستقراراً. وفي ظل هذه الظروف، لم يعد السؤال المطروح هو فقط: من انتصر ومن خسر؟ بل أصبح السؤال الأهم: كيف يمكن تجاوز هذه المرحلة ومواجهة تحدياتها على مختلف الصعد؟ برأيي، يبدأ الطريق…