حيث يوجد معبد لالش المقدس، سينتمي الإيزيديون..

  خدر خلات بحزاني

بدأت الهمسات تتحول إلى أصوات، وبعض الأصوات تحولت إلى فحيح، وبدأ المشهد المؤطر بتطبيقات المادة 140 من الدستور العراقي الفيدرالي ينجلي أكثر وأكثر، وبدأت تتوضح أكثر الشقلبات والمزايدات وتشويه الحقائق من قبل بعض السياسيين العراقيين (وهذا من حقهم ومعروف عنهم) الذين نطّوا إلى الواجهة في غفلة من الزمن، لكن الأمر الذي لا يعرفه المستر ستيفان ديمستورا ولا فريق عمله الأممي، ولا الذين يحلمون بتقسيم المجتمع الإيزيدي من أجل مصالح شخصية وكريهة
إن الإيزيديون لن يرضوا أن يتوجهوا إلى معبد لالش المقدس لديهم، بجواز سفر أو بباسبورت ذات يوم، ولن يقبلوا أن تتفتت الجغرافية الإيزيدية التي لم ولن تتحمّل التشذرم الذي سينتج عن الأخذ بمقررات تتبع أهواء سياسية وتتجنب حقائق التأريخ، حيث إن ما يشدّ معبد لالش الواقع شمال الموصل بنحو 45 كلم، بسنجار الواقعة غرب الموصل بأكثر من 130 كلم، هو الإنسان الإيزيدي الذي تمسك بهويته وتراثه وإرثه رغم عوادي الزمن والجيران و ظلم مَن توالى على الحكم..!!
ويخطىء أشد الخطأ من يظن إن الإيزيديون سيفرطون وبسهولة وسيرضون بفتات الموائد للتخلي عن آخر ما يشدّهم جغرافياً، ويخطىء كذلك من يظن إن التشتت الإيزيدي حزبياً سيجعل من تقطيع أوصال الجغرافيا الإيزيدية أمراً سهلاً وسيمرّ مرور الكرام..

فإنتماء الإنسان الإيزيدي للحزب (س) أو (ص) له إيجابياته بالتأكيد، لكن تمزيق النسيج الجغرافي الإيزيدي لا يعني سوى أن نقرأ السلام على ما تبقى من بقايا الإيزيدية دينياً وإجتماعياً وهويةً ووجوداً..
كإيزيديين، ينبغي أن نرمي كل أجندات الأحزاب والكتل السياسية العراقية والكوردستانية جانباً، ونقول للجميع وبدون استثناء وببساطة وشفافية ووضوح: كل شيء مباح لكم، ولكن حيث يوجد معبد لالش سينتمي الإيزيديون، والإيزيديون سيناصرون روحاً وعقلاً الجهة السياسية التي ستسعى للحفاظ على وحدة إنتمائهم الجغرافي وتقف بالضد من تفتيت كيانهم.


كما سيبذل الإيزيديون الغالي والنفيس من أجل المحافظة على تماسك سنجار بالشيخان وبعشيقة وبحزاني وباعدرى وختارا وخانك وشاريا وديربون ووو..إلخ..


وسيقول الإيزيديون للذي يريد غرز المزيد من الأسلاك الشائكة داخل الجسد الجغرافي الإيزيدي (روح إلعب بعيد)..!!
وهكذا، وبعد الإستيلاء على أراضي الإيزيدية في سنجار والشيخان منذ 40 عاماً ، وتوطينهم في مجمعات قسرية وبائسة، بدأت الصفحة الأخطر والأخبث ضمن مخطط التعريب الشوفيني في تذويب الشخصية الإيزيدية ومصادرة الارض الإيزيدية وتمزيق الهوية الإيزيدية..
إن ما بذله الإيزيديون من تضحيات جسام عبر تأريخهم المأساوي للحفاظ على ديانتهم العريقة، وإنتمائهم القومي الكوردي، سيضيع أدراج الرياح وسيبقى أثراً بعد عين، إذا ما تمّ الرضوخ لتقسيم إنتماء المناطق الإيزيدية بين محافظة نينوى وإقليم كوردستان العراق.
وبصراحة أقول: إنني لا أستطيع أن أتصوّر وضع الإيزيدية ضمن مناطق تابعة للموصل التي طردت مئات العوائل الإيزيدية، و ساح في شوارعها دماء العشرات من الأبرياء الإيزيدية بدون مبرر..!!
ولا أستطيع أن أكوّن أية فكرة عن الحقوق التي سيتمتع بها الإيزيديون ضمن (محافظة نينوى العربية)..؟! كما لا أعرف هل سيكون بإمكان الطلبة الإيزيدية أن يتوجهوا من جديد لجامعة الموصل لتحصيل العلم؟
وهل سيعود آلاف الموظفين الإيزيديين إلى وظائفهم في الموصل؟؟
و الأهم: كيف يمكن للإيزيدي أن يشعر بالأمان في بيئة تضطهده وتنظر إليه نظرة إستهجان وإستخفاف به وبمعتقداته، وتكفرّه؟؟ 
وهنا أدعو كل الأصوات الحرة والشريفة من الإيزيدية ومن أصدقاء الإيزيدية، من الكتاب والمثقفين، إلى الوقوف ضد تقسيم الأرض التي يعيش عليها الإيزيديون منذ آلاف السنين، لأن تفتيت الأرض الإيزيدية يمثل ضربة قاضية للقضاء على أحد أجمل الأطياف الرافدينية العريقة..

khederas@hotmail.com

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين في سياقٍ طويل من التضليل المنهجي الذي مارسته المنظومة الآبوجية بوصفها بنية أيديولوجية مغلقة، يمكن القول إن احتكارها للإعلام الحزبي الموجَّه لم يكن يوماً فعلاً عفوياً أو نتاجَ قناعة فكرية حرة، بل كان أداة مدروسة للسيطرة على العواطف قبل العقول، عبر بثٍ متواصل للأكاذيب والاضاليل، يُعاد تدويرها بمهارة دعائية تهدف إلى دفع الشباب والشابات نحو مسارات محددة سلفاً،…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* بينما يترقب العالم مصير “الحرب الخارجية مع النظام الإيراني” أو استمرار “وقف إطلاق النار”، تواصل المقاومة الإيرانية تقدمها وتنفيذ استراتيجية إسقاط النظام الديني الحاكم، إلى جانب توسيع وتعميق أنشطة قواتها داخل إيران. وذلك لأن المقاومة الإيرانية تؤمن بأن الحل الحقيقي للأزمة الإيرانية لا يكمن في استرضاء الدكتاتورية ولا في شن حرب خارجية ضد هذا النظام. الحل الثالث،…

خالد حسو القضية الكوردية لا تُعالَج بتعيين موظفين أو إداريين أو مستخدمين في أجهزة الدولة، لأنّها ليست قضية مناصب أو امتيازات فردية يمكن احتواؤها ببعض الإجراءات الشكلية أو التمثيل المحدود داخل مؤسسات السلطة. إنّ القضية الكوردية أعمق وأكبر من ذلك بكثير، فهي قضية شعبٍ عريق له تاريخه وهويته وثقافته ولغته، وله ارتباطه التاريخي بأرضه وحقّه الطبيعي في الحياة بحرية وكرامة….

د. مرشد اليوسف في أوائل مايو 2026، نشبت أزمة في مدينة الحسكة بشمال شرق سوريا، بعد أن قامت الحكومة السورية المؤقتة بإزالة اللوحة التعريفية للقصر العدلي، والتي كانت مكتوبة باللغتين العربية والكردية، واستبدالها بأخرى بالعربية فقط. واعتبر الكرد هذه الخطوة استفزازية تمس هويتهم الثقافية وحقوقهم، مما أدى إلى احتجاجات واسعة قادها الشباب الكردي. تطورت الأمور لاحقاً مع فرض قوات…