الجبهة والتحالف والتناقض في المواقف

الدكتور عبد الحكيم بشار*

بالأمس القريب وتحديداً في 12 آذار ، مرت الذكرى الثانية لشهداء قامشلو الذين ضحوا بدمائهم الزكية ، ودفعوا القضية الكردية خطوات واسعة إلى الأمام ، تجاوزت نضال الحركة لعقود من الزمن ، وشكلت خطوة نوعية واستثنائية ، ومنعطفاً متميزاً في تاريخ نضال الشعب الكردي .
نحن جميعاً وعشرات الآلاف من أبناء شعبنا شهود عيان على استشهادهم ، لقد رأى عشرات الآلاف من أبناء شعبنا الدماء الزكية لتلك الكوكبة وهي ترسم أحلام وآمال شعبنا في شوارع قامشلو ، مئات الجرحى كانوا يستعجلوننا العلاج للعودة إلى شوارع قامشلو ، للدفاع عن قضيتهم وشعبهم ، والبعض منهم استشهد ، الأم كانت تدفع بأبنائها ( وهم أغلى ما لديها ) للدفاع عن القضية والتصدي للرصاص الحي بالصدور العارية  وقد استشهد البعض منهم ، عشرات الآلاف من أبناء شعبنا رأوا تلك الكوكبة قبيل استشهادهم ، رأوا ابتساماتهم الهادئة ونظراتهم الواثقة المطمئنة وهم يلفظون أنفاسهم الأخيرة بكل راحة بال ، لقد تلمس عشرات الآلاف جراحهم العميقة وهم يكابرون على الألم ، سمع عشرات الآلاف من أبناء شعبنا همساتهم الأخيرة وهم يقولون : نحن فداك يا شعبنا ، يا قضيتنا ، هذا الذي نستطيع أن نهبه لك ( دماؤنا وأرواحنا )  وقد فعلنا ذلك …
لقد مرت الذكرى الثانية لاستشهادهم قبل شهرين ونيف ، وقد أحيى التحالف والجبهة الديمقراطية الكردية هذه الذكرى العظيمة باعتصام شاركت فيه عدة مئات أمام رئاسة مجلس الوزراء ، وقد رفض الإطاران التنظيميان ( التحالف والجبهة ) بشدة أية مشاركة جماهيرية أو رسمية في زيارة قبور الشهداء ، وتحديداً مقبرة ( قدور بيك ) بالقامشلي كتعبير رمزي ، كما انتقد بشدة الأطراف التي أحيت تلك المناسبة على مقبرة ( قدور بيك ) ولم تخلوا تلك الانتقادات أحياناً من بعض الاتهامات لتلك الأطراف من قبل العديد من مسؤولي الإطارين التنظيميين الكرديين ( الجبهة والتحالف ) علما أن موقف هذين الإطارين الرافض كان يستند على عدة نقاط وهي :
1-   إن الظروف الأمنية السائدة لا تسمح بالنشاطات الجماهيرية الواسعة
2-   تجنب الاحتكاك والاصطدام مع السلطات في هذه المرحلة
3- قد يتحول أي تجمع من هذا النوع إلى تظاهرات تنحرف عن مسارها ، وبالتالي تستغلها السلطات المحلية لتنفيذ مآرب معينة ضد الحركة والشعب
4-   قد تؤدي إلى إثارة مشاعر سلبية لدى الأخوة العرب ضدنا
والآن وبعد مضي أقل من ثلاثة أشهر تشارك الجبهة والتحالف مع تلك الأطراف المتهمة ؟؟؟ جبهوياً وتحالفياً في ذلك الحدث ، بتظاهرة شعبية ورسمية على أرض مقبرة ( قدور بيك ) بالإضافة إلى المشاركة في جميع المداولات والترتيبات لإحياء ذكرى الشهيد الشيخ محمد معشوق الخزنوي ، وإلقاء كلمات باسم الإطارين التنطيميين الكرديين ( الجبهة والحالف ) بشكل رسمي .
إننا نتساءل !! ما الذي استجد وتغير في أقل من ثلاثة أشهر ؟ هل إن الإطارين ( الجبهة والتحالف ) كانا على خطأ في موقفهما السابق بعدم المشاركة في ذكرى شهداء قامشلو على مقبرة ( قدور بيك ) ويحاولان الآن تعديل هذا الخطأ ؟ أم أن الظروف الأمنية باتت تسمح بذلك ؟ ( أي إقامة تجمعات جماهيرية ) أم أصبح لديهما الاستعداد للاصطدام مع السلطات الأمنية والمحلية ؟ أم أن هناك ثمة متغيرات ديمقراطية حصلت في سوريا خلال الشهرين المنصرمين ؟
نحن كعامة الشعب لا ندرك هذه المتغيرات بل يدركها القيمون على الإطارين التنظيميين( الجبهة والتحالف )  أم أنه لا قيمة لدماء الشهداء السبعة والعشرين ، شهداء الشعب والقضية ؟ أم أن هناك أموراً أخرى لا ندركها في هذا التناقض الصارخ ؟؟؟؟؟

——-

* عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا ( البارتي )

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…