بيان المكتب السياسي للتقدمي … قراءة محايدة لما بين السطور

دلشاد خليل
 

كثير من الخفايا والخبايا حجبت وراء البيان الصادر بتاريخ 20/5/2008 عن المكتب السياسي للحزب الديمقراطي التقدمي الكردي في سوريا , المتعلق بالأزمة التي يمر بها التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا , حيث يوضح في البيان وجهة نظر التقدمي منها , منتهجاًً أسلوب الإبهام والغموض كي لا تتضح الصورة بأكملها لحزبه أولاً , وللحركة الكردية والجماهير ثانياً, وكي لا يقربوا من الصلاة, ولتوضيح الصورة وجدت أنه من المفيد تحليل بعض الأمور العالقة في التحالف وقراءة لما بين سطور البيان والتي حاول المكتب السياسي للتقدمي إخفاءها , أترك الحكم فيما بعد للحركة الكردية وللشعب الكردي :
أولاً: حقيقة الخلاف المفتعل في التحالف منذ أشهر:
 
إن تمثيل التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا يكون دورياُ بين الأحزاب المؤتلفة في إطاره وفق ما ورد في نظامه الداخلي , ولكن السيد إسماعيل عمر رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا أصر على أن يكون الممثل الدائمي للتحالف في مكتب الأمانة العامة لإعلان دمشق للتغيير الوطني والديمقراطي , ومن ثم تم طرح أمر غريب وهو أن يكون للتحالف رئيس دائمي (عبد الحميد درويش) وناطق رسمي دائمي باسم التحالف (إسماعيل عمر) وهذا الأمر غير وارد من قبل في أي تحالفات أو ائتلافات وطنية أو إقليمية أو عالمية, فمجلس الأمن الدولي ائتلاف دولي رئاسته دورية بين أعضائه , وكذلك حلف الناتو عبارة عن تحالف عسكري بين عدد كبير من الدول قيادته تكون دورية , وحتى الجامعة العربية أيضاً رئاستها تكون دورية , وكذلك الأمر بالنسبة للجبهة الكردستانية قيادتها تكون دورية , باستثناء بعض الدول ذات الأنظمة الشمولية تكون فيها قيادة هكذا جبهات دائمة كالجبهة الوطنية التقدمية في سوريا حيث يعتبر حزب البعث العربي الاشتراكي حزباً قائداً للدولة والمجتمع  وهذا محل رفض المعارضة الوطنية السورية وفي مقدمتها إعلان دمشق (والتي تدعو إلى إلغاء العمل بالمادة الثامنة من الدستور السوري والتي تنص علة ما سبق) , والغريب في الأمر أن حزبي الوحدة والتقدمي أعضاء في إعلان دمشق.
 
ثانياً : قانونية إرسال رسالة باسم التحالف إلى إقليم كردستان العراق للحزبين (الاتحاد والديمقراطي) حيث فيها نفي لما نقل إلى الإقليم على لسان عبد الحميد درويش بتوجيهه كلمات نابية إلى قيادة الحزبين هناك :
 
بغض النظر عمن أوصل ما جرى إلى الإقليم , وبعد رفض الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) بقيادة الأستاذ نصرالدين إبراهيم والحزب اليساري الكردي في سوريا بقيادة الأستاذ محمد موسى على إرسال رسالة إلى الإقليم لنفي الاتهامات الموجهة لعبد الحميد درويش , حيث يؤكد الحزبان أن عبد الحميد درويش فعلاً تهجم على قيادات الصف الأول من الحزبين ووجه إليهم كلمات نابية وذلك في اجتماع المجلس العام للتحالف المنعقد بتاريخ 7/3/2008 حيث كان عدد الحضور 22 شخصاً بينهم 10 مستقلين ( وقد كان 4 من المستقلين غائبين عن الاجتماع) وبناء عليه لن يكونوا شهود زور, فدعى التقدمي بعدها إلى عقد اجتماع للمجلس العام للتحالف بتاريخ 10/4/2008 حيث تم فيه التصويت على إرسال الرسالة إلى الحزبين الرئيسيين في الإقليم ينفيان فيه صحة الاتهامات , وكانت نتيجة التصويت 20 صوت لصالح إرسالها ( 6 ممثلو الوحدة والتقدمي + 14 مستقلين)
مقابل 6 أصوات (ممثلو البارتي واليساري).
إن دراسة قانونية هذا التصويت أمر سهل للغاية , فإجراء تصويت على فعل قد حدث أو على قول قد قيل , يكون من حق من كان حاضراً في اجتماع 7/3 /2008 وهذا أمر بديهي , أي أن الذين يحق لهم التصويت من المستقلين هم 9 أشخاص فقط (لأن أحد الأعضاء المستقلين أكد بأنه لم يكن في القاعة أثناء هذا الحديث ,4كانوا غياب في 7/3 أي أن الذين لم يكونوا موجودين خمسة) هؤلاء الخمسة لا يحق لهم التصويت , وستة ممثلين عن البارتي واليساري غير موافقين على الرسالة إرسالا ومضموناً , أي أن عدد الموافقين على إرسال الرسالة 15 (6 ممثلو التقدمي والوحدة + 9 من المستقلين) وهذا يؤكد وحسب بنود النظام الداخلي أن قرار إرسال الرسالة غير قانوني , لأن أي قرار في التحالف يجب أن يكون بأغلبية الثلثين والثلثين هنا 17.33 وليس 15.
 
ثالثاً : بالنسبة لاتهام البارتي واليساري بتعطيل عمل إعلان دمشق :

فليجاوب فقط السيد عبد الحميد درويش سكرتير التقدمي وهو نائب رئيس المجلس الوطني لإعلان دمشق لماذا كان جوابه لأحد الوطنيين الكرد عندما سأله عن عدم ذهابه لعقد جلسات المجلس الوطني للإعلان ” بأنه مجلس للقشمرة ).
 
رابعاً: قانونية اتهام البارتي واليساري بتجاوز النظام الداخلي للتحالف في قرار تجميد التقدمي من عضوية التحالف :
 
حيث يتهم التقدمي كلاً من البارتي واليساري بأنهم اتخذوا القرار بالاعتماد على نصف الأصوات والنظام الداخلي تقر فيه القرارات بأغلبية الثلثين .
إن النظام الداخلي للتحالف ينص على أنه في حال غياب أي حزب عن اجتماع اللجنة العليا للتحالف بعذر غير شرعي ولاجتماعين متكررين على أن يكون قد تم تبليغه بالاجتماع, يكون نصاب الاجتماع كاملاً  , وفي هذا الاجتماع يكون آلية إتخاذ القرارات بأغلبية ثلثي أصوات الحضور0(وليس ثلثي أصوات الحضور والغائبين) , أي قرار تجميد التقدمي كان بنسبة 100% وليس بنسبة 50% .
 
خامساً: اتهام البارتي واليساري بدق إسفين في العلاقات بين التقدمي والحزبين الشقيقين (الاتحاد والديمقراطي):
 
إن العلاقات بين التقدمي والاتحاد الوطني الكردستاني كانت في أدنى مستوى لها قبل اجتماع 7/3/ 2008 بسبب اختلاس مكتب التقدمي في السليمانية  لأموال الطلبة الكرد , حيث بناء عليه قام الاتحاد الوطني الكردستاني بإجراء تحقيق في الأمر , ومن ثم قام بمنع مكتب التقدمي من توزيع رواتب الطلبة عليهم , حيث تم توكيل هذه المهمة إلى مكتب المنظمات الجماهيرية في الإقليم , أما بالنسبة لعلاقات التقدمي مع الديمقراطي الكردستاني  فهي لا تحتاج إلى تعليق من أصله.
 
سادساً: بالنسبة لمكافأة السيد عبد الحميد درويش على خمسين سنة من النضال : 
 
إن التاريخ هو من يكافئ , التاريخ ينسى البسطاء , ويخلد العظماء أمثال الخالد مصطفى البرزاني , ويمجد الشهداء , وفي صفحة سوداء من كتاب أسود مرمي في زاوية عفنة مغبرة تسجل أسماء من غدروا بشعوبهم , وباعوا ضمائرهم.
 
القامشلي 22/5/2008
  

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…