أسئلة برسم الإجابة.. إلى هوشنك أوسي ومن ردّ عليه

رودوست برزنجي

مرت فترة طويلة عاهدت فيها نفسي أن لا أقرأ أي مقال تكتبه أقلام كردية إلا ما ندر منها والتي كنت أرى فيها وبرأيي الشخصي تضيف أو تغني ثقافتي وتفكيري وتشغل ذهني فتجعلني أو تدفعني رغماً عني إلى التفكير والبحث والتحليل
رغم ذلك فإنني أحياناً قد أقرأ مقالاً ما من غير تلك المقالات ويشدني إليها العنوان فأقول في نفسي ربما قد يكون المحتوى غنيا ولكنني أفاجأ بالعكس من ذلك
من تلك المقالات جملة من مقالات السيد هوشنك أوسي وردود بعض السادة عليها ويؤسفني في قراءتها هذا الأسلوب المبتذل في التخاطب والبعيد عن حيادية الكاتب الحقيقي والذي تهمه الحقيقة أولاً وليس التهليل لحزبٍ معين أو تمجيد زعيمه
يؤسفني أيضاً أن يكون هناك في هذا الوقت وفي هذا العصر أناس مساكين لازالوا يقدسون زيداً ويمجدون عبيداً فيذكّرونني بمريدي شيوخ منطقتنا وكيف كانوا يقدسون أسيادهم من الشيوخ لدرجة العبادة دون أن يعلموا أنهم يكفرون بذلك الفعل ويبتعدون عن جادة الصواب
هل ينبغي علينا عندما نكتب عن الحركة الكردية في سوريا أن ننعت أحزابها بالمتخاذلة وأن نصب جام غضبنا عليها وأن لا نتوقف على الظروف التي رافقت صيرورتها ودوامها وهل ينبغي أن لا نتوقف عند الصفحات المشرقة في تاريخها
هل يجب أن ننكر دور الحركة في إيقاظ الشعور القومي لدى كرد سوريا وحثهم على التعلق بقضيتهم ودورها في الدفاع عن حقوقهم العادلة ودفعهم إلى التمسك بلغتهم الأم وتعليمهم للآلاف من أبنائنا
هل يجب أن ننكر وننسى المئات من المنضوين في تلك الأحزاب قياداتٍ وقواعد ممن ذاقوا مرارة السجون والمعتقلات خدمة لقضية شعبهم
هل يجب علينا عند التوقف على سلبيات الحركة الكردية ووضعها اللاطبيعي و حالتها اللاصحية المتمثلة في تشرذمها وعدم توحيد خطابها السياسي أن نقارن بينها وبين حزب آخر فيدفعنا تصوفنا الأعمى أن لا نرى فيه إلا النقاط المضيئة والتاريخ الناصع
وهل علينا أيضاً عندما ننتقد رئيس حزبٍ كردي في سوريا أن نرفع عرش السيد أوجلان إلى أعالي السماوات
ألم يخطئ السيد أوجلان هل كان نبياً من الأنبياء أم أنه بشر مثلنا قد يخطئ وقد يصيب
هل كان البرزاني معصوماً عن الخطأ ومثله السيد مسعود والسيد جلال
هل يسعدك ويرضي أخلاصك لقدوتك أن تذّكر القراء بعلاقات البرزاني والطالباني بإسرائيل وهل هذه خدمة لقضيتك التي تناضل من أجلها
وبالمقابل هل يرضي مخالفيك تذكيرنا بأن أوجلان كان على علاقة مع النظام السوري
ألم يكن لحزب العمال الكردستاني أي مجهود يستحق التقدير ألم يكن لهم دور في إنعاش القضية الكردية في تركيا
أوليس هو الحزب الذي تخرج منه رجال شجعان كمظلوم دوغان ومحمد خيري دورموش وكمال بير ومعصوم قورقماز وغيرهم من شهدائنا الخالدين
هل سننسى يوماً دماء آلاف الشبان والشابات أريقت من أجل حرية شعبنا الكردي
أليس في هذه المقالات مضيعة للوقت وتوسيع للشرخ بين أبناء قضية واحدة
هل تعلمون أنّ أكثرنا جهلاً في السياسة يستطيع أن يكتب عن أحزابنا الكردية في سوريا وعن حزب العمال الكردستاني أضعاف ماكتبتموه
أعتقد أننا يجب أن نكون أكثر تيقظاً وأكثر قرباً إلى روح النقد البنّاء البعيد عن التحزب والتصوف وأن لا نقع في فخ الردود الانفعالية التي لا تخدم سوى أعداء قضيتنا
لنعمل جميعاً من أجل الكردايتي أولاً وأخيراً والمستقبل هو الحكم ولنكن كلنا شركاء في النضال نصحح أخطاء بعضنا
ولنبتعد عن هذا النقاش السلبي الذي لا يولد إلا ردود الأفعال التي لا تكون في موقعها الصحيح غالباً.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…