بيان الهيئة العامة للجبهة والتحالف حول رفع أسعار المحروقات

في الوقت الذي كان فيه سكان محافظة الحسكة بمختلف شرائحهم الاجتماعية ومكوناتهم القومية من عرب وكرد وآشوريين ينتظرون من الحكومة إجراءات اقتصادية عاجلة واعتبار أن المحافظة منطقة منكوبة ، وإنقاذ سكانها من براثن الجوع ، خاصة بعد ارتفاع أسعار جميع السلع والمواد الاستهلاكية بشكل جنوني، ونتيجة السياسات الاقتصادية الشوفينية الممنهجة والتي حرمت المحافظة من عوامل وعناصر الاستقرار الاقتصادي من خلال حرمانها من توفير مستلزمات البنية التحتية المطلوبة لتحقيق هذا الاستقرار، ثم جاء الجفاف الشامل في هذه السنة والذي أدى إلى انعدام كامل للمنتجات الزراعية البعلية ، وتراجع كبير في المستوى المتوقع لإنتاج الزراعات المروية حسب التقديرات الرسمية
وباعتبار أن الزراعة تشكل عصب الحياة الرئيسي في المنطقة وتتعلق بها كل الأنشطة الاقتصادية الأخرى ، فإن اعتبار المحافظة منطقة منكوبة يعتبر أمراً منطقياً وتعبيراً دقيقاً عن حالة اجتماعية واقتصادية ملحة يستوجب معالجتها وتقديم العون اللازم لها .


وفي هذه الظروف بالذات وبدلاً من استجابة الدولة للحالة الاقتصادية والاجتماعية المأساوية ، جاء ارتفاع سعر المازوت بنسبة تتجاوز الـ 350% ليوجه الضربة القاضية إلى البقية المتبقية من الأمل لإنقاذ المحافظة ، وليحولها إلى منطقة منكوبة فعلياً .
وكان ارتفاع المازوت وبهذا الشكل هو بمثابة قطع الشريان الحيوي الأخير الذي كان يغذي جزءاً من اقتصاد المحافظة ، وبات الوضع كارثياً بكل ما تعنيه الكلمة ، وإن هذا الوضع وإن كان يلحق أكبر الأضرار بسكان المحافظة ، ولكن تأثيراته السلبية ستطال الوضع الوطني العام ، وخاصة في ما يتعلق بمستوى إنتاج أهم مادتين حيويتين واستراتيجيتين للبلد هما القمح والقطن ، ونحن على قناعة بأن ثمة ارتفاعاً آخر سيطال جميع المواد ، وبالتالي نحن أمام كارثة اقتصادية واجتماعية حقيقية .
إننا نرى بأن المصلحة الوطنية العليا تقتضي إعادة النظر بسعر المازوت وإعادته إلى سعره السابق ، ولجم ارتفاع أسعار جميع المواد التي خرجت عن حدود المعقول وربط الأجور بالأسعار بغية تجنب البلاد والمحافظة كوارث اقتصادية واجتماعية حقيقية وما ينتج عنها من تداعيات مختلفة .
في 4/5/2008
الهيئة العامة للجبهة والتحالف

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…