المعاني السامية لعيد الطائفة الايزيدية (سرسال )

حسن برو

يبدأ عيد (سرسال…رأس السنة ) في أول أربعاء من شهر نيسان الشرقي والذي يصادف في هذا العام يوم الأربعاء 16/4/2008 حيث تحتفل فيه الطائفة الايزيدية في كل من إيران والعراق وتركيا وسورية وبخاصة في القرى التابعة لمحافظة الحسكة وجبال عفرين ،ويتحول هذا العيد إلى مهرجان حقيقي لهذه الطائفة حيث تقوم النساء بسلق البيض ومن ثم تلوينها بأشكال وألوان مختلفة وزاهية ترمز إلى ألون الربيع حيث تكون بداية السنة الايزيدية (وهذا ماتعنيه كلمة سرسال حرفياً) حيث تظهر هذه العلاقة بينها وبين التغير الطقس من (الشتاء إلى الربيع) لتجود الأرض بخيراتها الوفيرة ،وتعلن بذلك انتهاء فترة الانزواء والخوف من البرد والصقيع إلى الاحتفال بهذا الفصل الذي يعني الخير والبركة والتفاؤل ، وتجودا لأرض من بطنها بالخيرات (هذا مايربط عيد سرسال بعيد الربيع )مالذي يعتقده الايزيديون بهذا العيد ؟

أن الاعتقاد السائد لهذه الطائفة تقول :
بأن (طاووس ملك) قد نزل إلى الأرض بأمر من الله سبحانه وتعالى ،وقامت الأرض وما عليها بإظهار الاحترام وبأمر منه ، تجمدت الكرة الأرضية على شكل بيضة أو كرة (والايزيديون يعتقدون ببيضويتها أكثر مما هي على شكل كرة ) ومن ثم انبثقت منها الخيرات والأزهار والثمار والأشجار بأشكالها وألونها المختلفة ، وأن ما يقدم عليه الايزيديون في تلوين للبيض وسلقه هي تجسيد لهذه المناسبة العظيمة والاحتفال بمجيء (الطاووس ملك) ،وينطلق في الصباح الباكر الفتيات ممن تتجاوز أعمارهن الرابعة عشرة إلى الحقول المجاورة للقرى إلى الحقول والطبيعة ويقمن بقطف أزهار الربيع وبخاصة شقائق النعمان ويقمن بإلصاقها فوق أبواب المنازل بالطين وبعض قشور البيض الملونة ،فما الذي يرمز إليه هذا الطقس؟ترمز الطائفة الايزيدية من خلال هذا الطقس بأن( الفتيات في عمر الرابعة عشر هي كناية التحول من حياة الطفولة إلى حياة الاكتمال وترمز إلى الخصوبة والعطاء أما مايعنيه إلصاق الطين على أبواب المنازل مع أزهار وقشور البيض هو نوع من إعطاء البركة للمنزل وكل من يدخل هذه المنزل بمناسبة عيد( سرسال ) تحل عليه وعلى المنزل البركة والخير ) ، كما أن الرجال وبخاصة الفلاحين منهم يتوجهون إلى حقولهم و معهم كمية من البيض المسلوق الملون، حيث يتوجب عليهم تناول البيض وسط الحقول ورمي القشور الملونة بين المزروعات، أعتقاداً منهم بحلول البركة فيها جراء هذه الرمزية التي يقومون بها ، كما يتم تقديم القرابين والذبائح بهذه المناسبة وبحسب الحالة المادية للشخص من هذه الطائفة ( إلا أنه من الضروري تقديم ذبيحة ما في هذه المناسبة ) كما أن هذه الطائفة أضافت في السنوات الأخيرة طابع أخر على هذا العيد وذلك بتقديم الحلويات والسكاكر وبعض المشاريب الباردة والخفيفة ،وأيضاً القهوة المرة التي لايخلوا بيتاً منه ، وأول الزيارات في هذا العيد تتم لذوي المتوفين مابين العيدين (لأخذ الخاطر ) كما يقال ، أن هذا العيد فعلاً يدخل البهجة والفرح إلى قلوب هذه الطائفة ،وكما أن الجيران من المسلمين والمسيحين يقومون بزيارة الطائفة الايزيدية مشاركين إياهم أفراحهم ، علماً بأنه إلى الآن ليس هناك اعتراف رسمي من قبل الحكومة السورية بهذه الطائفة أسوة بالمذاهب والأديان الأخرى مثل الدرزية ،ولايوجد لهم حتى الآن أي دار للعبادة بالرغم بان عددهم يتجاوز المائة ألف تقريباً وهذه الإحصائية غير رسمية ، لذلك يجب إعطاء نوع من الأهمية لهذه الطائفة المهملة والمنسية في تاريخ سورية إلى الآن

( كلنا شركاء ) 16/4/2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…