9 نيسان..2003 وهوت الأصنام..!!

  محمد قاسم

في التاسع من نيسان من كل عام –ومنذ سقوط نظام صدام حسين 2003- تتداعى الأحداث المتعلقة بهذا السقوط؛ على شكل استذكار لما كان وما هو كائن..!
وفي الفضائيات، تبرز صور الحياة الماضية للعراق، سواء فيما يتعلق بنظام صدام ومظاهر حكمه، وممارساته المصورة ..

أو ما يتعلق به، كتعليقات..

او صور، قامت بها المؤسسات الصحفية المختلفة ..!

وما لفت انتباهي – من بين خضم الصور التي تضخ- هو حركة؛ ذكرتني بتاريخ البدايات في الإسلام..

عندما دخل الرسول محمد (صلى اله عليه وسلم) مكة المكرمة، وطلب إسقاط الأصنام التي تشكل رموزا لأديان جاهلية..

أصنام من مواد مختلفة بما فيها التمر..!!
كما أتذكر حركة أبينا إبراهيم الخليل –ويشاع أنه كردي – عندما حطم الأصنام..!
وعندما سئل: “أأنت فعلت هذا بآلهتنا يا إبراهيم..؟” فقال: “اسألوهم إن كانوا ينطقون..!”.
ولا ادري لماذا لم يفكر صدام بتمثال له من التمر أيضا-والعراق مشهور به..، مع أن تماثيله غطت مساحة العراق كلها، وبالأشكال المختلفة – مادة تصنيع، او شكل ظهور..؟!
وكما هي العادة في الأنظمة الاستبدادية عموما..!
فالمستبد هو الرئيس طبعا، وهو الوزير الأول، والمعلم الأول، والطبيب الأول، والمحامي الأول، والفلاح الأول..,,,الخ..

فهو كل شيء ((أول))..
إنه سوبرمان ..! يالهذه العقلية الغريبة عند الشعوب التي تنساق مع هذه الشعارات التي لا مضمون لها، سوى إذلال العقل والإحساس البشريين..!!
كانت حركة سقوط هذه التماثيل -والتي هي في الحقيقة شبيهة بالأصنام- شبيهة بما حصل من تهاوي الأصنام في مكة..

بعد فتحها من المسلمين، وشبيهة بالأصنام التي جعلها إبراهيم “جذاذا إلا كبيرا لهم”..!
بالطبع لا نريد أن نشبه الأمريكان بالمسلمين فالفارق كبير..
المسلمون كانوا ينشرون قيما دينية مبدئية –افتراضا على الأقل – وان كنت من المؤمنين برسالة سمحاء للإسلام..

بينما الحرب الأمريكية حرب دوافعها وأهدافها المصالح الإستراتيجية (الاقتصادية).

والمبادئ القيمية المعنوية متلازمة مع الرحمة والأخلاق..

والحياة ..!
المصالح الاقتصادية الرأسمالية (التكنولوجية) عمياء ..

حسب متطلبات السوق الأعمى..

الخالي من المشاعر والعواطف والروح الإنسانية..!
أصنام صدام -كما غيره – كانت تحتل كل ركن وزاوية..!
وكل هذه الأماكن محمية بها..

فأي مساس بها -قولا أو عملا- يعني نهاية مأساوية لصاحبه-كائنا من كان؛ ما لم يصفح عنه هذا الصنم..-التمثال-.
كل شخص يمر بجانب هذه التماثيل عليه أن يتعامل معها بمراسيم مميزة، من حيث أسلوب الحركة او الحديث، أو النظرة حتى..!
وتتخذ السلطة منها وسيلة لحصر حركات الشعب بطريقة أو أخرى..

بل لقد حاول البعض أن يستفيد من الاحتماء بها بوسائل خاصة لاكتساب نوع من الحماية في ظلالها..

وعندما كان يريد مواطن أن يهرب من متابعات حكومية ..

كان يحتمي بصور وتماثيل الرجل..
أليست هذه وظائف الأصنام قبل الإسلام..؟!
كم استثمر زعماء قريش قصص الأصنام باعتبارها آلهة الآباء والأجداد في سبيل اضطهاد العبيد، ومحاربة المسلمين والذين كانوا في المرحلة الأولى –على الأقل- مسالمين يستترون من بطش قريش..

وكانوا فقط دعاة -وبالسر..!
ويبدو أن هذه العادة لا تزال سارية في مساحة غير قليلة من التفكير العروبي، والسلوك العروبي ..هؤلاء الذين يتشددون في انتمائهم العصبي (الجاهلي) فلا يطيقون أية دعوة لا تنسجم مع تصوراتهم..

وبدلا أن يكتسبوا أسلوبا ديمقراطيا فيعالجوا الدعوات النظرية بما يماثلها، فإنهم يقابلون الفكر بالسجون والإعدامات المباشرة أو غير المباشرة..
ولكن هوت الأصنام..!

وهي عندما تهوي ..فإن آثارها النفسية –أيضا – تتلاشى..

وينذر القادم من الزمن بفضاء أوسع  للتحرر-رغم التكلفة الباهظة..

ضحايا وخسائر وانعكاسات نفسية واجتماعية واقتصادية..الخ.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

وردنا اليوم خبر مؤلم من أحد المفرج عنهم من سجن علايا، يفيد بأن ابننا ديار مستو قد أُصيب داخل السجن بمرض الربو، نتيجة الأوضاع الصحية والإنسانية المتردية السائدة هناك. وبحسب ما نُقل إلينا، فإنه يعاني من نوبات متكررة من ضيق التنفس، ويضطر إلى استخدام البخاخ بشكل متواصل، وفي بعض الأحيان يُسمح له بالخروج من المهجع لالتقاط أنفاسه عندما تشتد عليه…

الأستاذ وليد جنبلاط المحترم تحية طيبة في الذكرى السنوية لاستشهاد المعلم والقائد الوطني صديق شعبنا الكردي وسائر الشعوب المناضلة من اجل الحرية الراحل كمال جنبلاط . لقد تعاملنا مع الشهيد عن كثب قبل ، وخلال الحرب الاهلية ، وكنا معه ومع قادة العمل الوطني في لبنان من مؤسسي الحركة الوطنية اللبنانية بزعامة تلك القامة العالية ، والعاملين في مختلف مؤسساتها…

د. محمود عباس لم يكن البيان الذي أصدرته وزارة الثروات الطبيعية في حكومة إقليم كوردستان مجرد رد إداري على اتهامات أطلقتها وزارة النفط في بغداد، بل كان في جوهره محاولة لوضع النقاش في إطاره الحقيقي، بعيدًا عن السرديات السياسية التي تُصاغ أحيانًا لتغطية أزمات أعمق في بنية العلاقة بين المركز والإقليم. فالقضية المطروحة اليوم ليست مسألة تقنية تتعلق بتصدير النفط…

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…