القرابين الكردية الثلاثة على مذبح تمزيق الوحدة الوطنية

  حواس محمود

القلب يدمى والعين تدمع والعقل يحتار ، لا يمكن لأي بني آدم عاقل معافى أن يقبل بعملية قتل النفس البشرية دون ذنب اقترفته ، لكن العقل الشوفيني في سوريا أبى الا سلوك القتل العمد طريقا لتوحيد الشعب السوري غصبا عنه

نعم هذا ما حدث في ليلة 20/3/2008 عشية احتفالات الشعب الكردي بعيد نوروز القومي ، ومعنى نوروز هو اليوم الجديد عندما سقط الدكتاتور الضحاك على يد الثائر الكبير  كاوا …

لقد قتلوا ثلاثة شبان كرد في عمر الزهور وهم  يغنون ويرقصون أو يتفرجون في عيدهم القومي فحول العقل الشوفيني هذا العيد الى مأتم والفرح الى ترح ، لكنهم سيفشلون عاجلا أم آجلا في الغاء البسمة من الشفاه الانسانية البريئة

لقد قدم الشعب الكردي ليلة عيد هذه السنة قرابين ثلاثة على مذبح تمزيق الوحدة الوطنية السورية هذه الوحدة التي يريدونها قسرية اجبارية بمنطق أمني عسكري شوفيني ، من الذي علمهم أن يقتلوا أبناء الآخرين وهم أبرياء؟! ” متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا ” أهكذا تبنى الوحدات الوطنية ؟ !! ، وكما يقول أحد الكتاب العرب ان اللاتسامح يعني البحث بأيد مخضبة بالدم عن التماثل ، نعم هذا ما جرى تما ما عشية نوروز هذا العام

ان الوطن السوري بخطر والخطر عام شامل ابتداء بالفساد وخراب الضمائر والرشوة وتخلف البنى الإدارية والاقتصادية مرورا بالحريات العامة وانتهاء بالإعلام المقيد الذي لا يتيح للناس المشاركة الإعلامية الواسعة

واذا كانت هنالك ثمة تحديات خارجية فإن ما ذكر على الصعيد الداخلي لا يتيح لسوريا مقاومة هذه التحديات

اذا لم تكن السلطة مشتركة في هذه الجريمة البشعة فلنسمع ولنر محاكمة هؤلاء المجرمين القتلة على يد قضاة نزيهين وبمحاكم عادلة ، هل يريدون أن يعززوا الوحدة الوطنية بالقتل والتفرقة العرقية المقيتة ، انني ككاتب وصاحب ضمير أرفض القتل البشع سواء كان ضد الكرد أم ضد العرب أم ضد الأقليات الأخرى شركس أرمن آشوريين أو غيرهم

اننا نشهد حقا تدهورا في الوضع العام في سوريا وأنا أرى أولئك المطبلين والمزمرين بأننا نعيش في جنة الخلد أنهم انتهازيون يدافعون عن مصالحهم الأنانية الضيقة ولا تهمهم معاناة الشعب اليومية القاتلة ، ويلحظ أن الصحافة في سوريا لم تعد تتحدث عن الإصلاح ولو مجاملة الأمر الذي يؤشر الى أن الفساد بات منتشرا في خلايا دوائر الدولة وضمائر العديد من الأفراد في المجتمع

لنقف جميعا بوجه التفرقة العرقية ومع التنمية الاقتصادية والاجتماعية وتحويل سورية الى واحة لتبادل الآراء والأفكار ولنعش فسيفساء وموزاييكا جميلا لكل لون وعرق وقومية مكان في سورية التنمية سورية الحرية سورية التحول الديموقراطي الشامل.

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحيم حسن من السهل تحميل الاحزاب الكوردية في روآڤايي كوردستان مسؤولية الاخطاء وماآلت اليه الاوضاع كما انه من السهل اتهام الشارع الكوردي بالتقاعس واللامبالاة ولكن في الحقيقة الازمة التي تعصف بالمجتمع اكثر تعقيداً فهي نتيجة تراكمات واخطاء مشتركة بين الاحزاب السياسية والنخب الاجتماعية والثقافية والمجتمع نفسه.   لاشك ان الاحزاب الكوردية تعاني من ضعف واضح من حيث التاثير والحضور الشعبي….

إبراهيم اليوسف ها قد دخلت الاحتجاجات يومها السابع، واستطاع المحتجون المشغولون بأهلهم من المواطنين، من دون تفريق، أو بحث عن: وجاهة أو جاه، خلال أسبوع كامل أن يثبتوا أن المطالبة بحق المواطن في الرغيف حين تخرج إلى الشارع فهي أبعد من أن تكون صدى لمجرد جوع، لأنها تعكس أسئلتها الكبرى. أسئلة الكرامة، إنها نتاج تاريخ كامل من…

شادي حاجي بعد سنوات طويلة من الحرب والانقسام، تقف سوريا أمام لحظة مفصلية لإعادة تعريف شكل الدولة ونظامها السياسي. وبين أولويات الأمن وإعادة الإعمار واستعادة الاستقرار، يبرز سؤال لا يقل أهمية: ما هو شكل الحكم الذي يُراد لسوريا أن تتجه إليه؟ وهل يمكن الحديث عن بناء دولة ديمقراطية من دون حياة حزبية فعلية؟ صدر الإعلان الدستوري المؤقت بوصفه إطاراً…

د. محمود عباس تحريف قصيدة عدي بن زيد وتعويم الذاكرة الساسانية وفي السياق نفسه يمكن قراءة صعود البرامكة ثم نكبتهم سنة 187هـ / 803م في عهد هارون الرشيد. فالبرامكة، وإن جرى تقديمهم غالبًا بوصفهم عائلة فارسية من بلخ، كانوا في جوهرهم جزءًا من بقايا البيوتات الإدارية والسياسية والثقافية التي ورثت شيئًا من تقاليد الحكم في المجال الساساني الأوسع. ومن هنا…