الحركة الكوردية مستمرة في أخطائها التاريخية

دليار آمد  


لقد كثر الهرج والمرج في الآونة الأخيرة , وتعددت التحليلات والتنظيرات حول بيان ما يسمى بالحركة الكوردية في سوريا المتعلق بما شهدته مدينة الحب والدم قامشلو في 20 آذار.
لطالما كان وسيبقى تاريخ الكورد متعلقا بشهر آذار بما يحمله من صراع وهزائم وانتصارات , وأوج هذا الشهر هو يوم 21 آذار يوم النوروز هذا اليوم الذي  انتصر فيه الخير على الشر و راية الحق على راية الباطل , هذا اليوم الذي يبدأ بإشعال النار في كل مدينة وقرية وسهل وجبل نابض بالكوردية
 إن النوروز ليس يوما عابرا ولا يوما عاديا كبقية الأيام بالنسبة للكورد, فهو رأس سنتهم , وهو اليوم الذي يتجدد فيه آمال كل كوردي عاشق للحرية و الإنسانية.

ولما يحمله هذا اليوم من معان وعبر, فلا يمكن تجاهله , ولا يمكن إصدار بيانات بعدم الاحتفال به , انه بحق خطأ تاريخي تجاه الكورد , فالاحتفال بالنوروز هو احتفال بالحرية واحتفال بالنصر , ولقد بات واضحا للجميع أن سياسة الحركة الكوردية في سوريا هي سياسة مرتبكة وغير مدروسة النتائج , ووصل ذلك إلى الذروة بإصدارهم البيان الأخير , ونتذكر هنا قولا لشيخ الشهداء الشيخ معشوق الخزنوي عندما قال في الذكرى السنوية الأولى لاستشهاد الشهيد فرهاد محمد علي في قامشلو حيث قال : ” فلنحول الموت إلى حياة ” , فعندما خرج الكورد إلى يوم النوروز والى أحضان طبيعتهم كانوا يحققون ذلك الشعار على أرض الواقع فقد حولوا موت شهداء نوروز إلى حياة لكل الكورد , وأخبروا بذلك كل أعداء الكورد في العالم أن الكورد باقون بقاء الشمس على الأرض , والملفت للنظر هو تنبه بعض الأحزاب والشعب الكوردي لفداحة خطأ عدم الاحتفال بالنوروز, وبذلك كان الشارع الكوردي أكثر نضجا من الحركة السياسية , ونقل إليه رسالة واضحة مفادها : كونوا على قدر مسؤولياتكم التاريخية وابتعدوا عن المظاهر والمنابر أو اتركوا السياسة لأهلها وكفاكم لعبا بمصائرنا .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود منذ سنوات، لا تتعرض كوردستان لاعتداءات متفرقة يمكن وضعها في خانة الحوادث الطارئة، بل لما يشبه حربًا معلنة على أمنها ومدنها واقتصادها وحق أهلها في حياة آمنة ومستقرة، ومع كل هجوم، يتكرر المشهد الرسمي نفسه: إدانة باردة، لجنة تحقيق، ثم صمت كثيف يبتلع القضية ويطمرها كأنها لم تكن. المشكلة لم تعد في الفصائل وحدها، بل في الدولة التي…

فواز عبدي كثيراً ما يدور الجدل في الساحة السياسية حول اتهام حزب ما بالعمالة أو التبعية لجهة خارجية، بينما يسارع أنصاره إلى نفي ذلك بشدة واتهام الطرف الآخر أو حتى الناقد الحيادي بالخيانة. غير أن المشكلة في هذا السجال أنه غالباً ما يبقى أسير الشعارات والانطباعات، بدل أن يستند إلى منهج يساعد المجتمع على فهم ما يجري وتقييمه بوعي. فمن…

لوند حسين* أدلت السيدة گوهَر حيدر، المتحدثة باسم الهيئة المرحلية للحركة الوطنية الكُردية (بزاڤ)، بتاريخ 4 نيسان 2026، بتصريحٍ أعقب الاجتماع السابع بعد المائة لهيئتهم، وهو تصريح يثير كثيراً من الشفقة والاستغراب، ولا يمكن التعامل معه بوصفهِ مُجرد اجتهاد سياسي عابر؛ إذ يعكُس في جوهره أزمة عميقة في فهم معنى العمل الوطني الكُردي الجامع، وحدود الشرعية السياسية، وآليات إنتاج التمثيل…

عدنان بدرالدين القراءة السابقة في ضوء التطورات في القراءة التي سبقت هذه المرحلة، لم تكن الفكرة الأساسية أن النظام الإيراني قوي، ولا أن خصومه عاجزون، بل إن المواجهة نفسها كانت تتحرك داخل معادلة تمنع الحسم الكامل. كان المعنى أن إيران تمثل نموذجًا لنظام يعاني ضعفًا بنيويًا واضحًا، لكنه لا يسقط بسهولة، وأن الضغط العسكري والاقتصادي مهما اشتد لا يتحول تلقائيًا…