شـــارع القناديـل الثـلاثة

ديـــار ســـليمان  
 
هل تأملتم مليّــآ في صـور شـهداء مجـزرة قامشلو الأخـيرة؟ هل رأيتم هـول الصـدمة على الشـهيد محمـد يحيى أو آثـار الغـدرعلى الشهيد محمد زكي أو الطفولة المذبوحة على الشهيد محمد حسين في حين كان كل منهم يحـاول أن يحمـي أو ربما يحتمـي بأبسـط الأشياء التي يمتلكها و لعل الكتب كانت إحداها؟ هل لاحظتـم إنعدام الفـرق بين أيّ منهم و بين رمـز حلبجة الشهيد عومر الذي لا زال يحتـضن إبنـه في مُحاولة لحمايته من الغازات الكيماوية عند مدخـل المدينـة الشـهيدة.

 أرجـوكم أعيدوا قـراءة الرسـالة التي أراد جـلاوزة النظـام أبلاغها لنا و لعل أحد جوانبها هو دفعنا للأنهيـار والأستسـلام عن طريق اشـعارنا بأننـا نعيش على حافة المـوت و بأنه يملك زمـام المبـادرة في عـزف إنشـودة الزمان و المكان المناسـبين و في إالقاءنـا في هاوية سـحيقة متى شـاء و من ثم لنـجب على السؤال التالي: هل نجـح هؤلاء القتلة في تمريـر رسالتهم هذه؟ هل نجحـوا في أطفـاء شـموع نيروز؟ ألـم تتحــول تلك الشـموع الى مشـاعل عمـلاقـة عصيــة على الأنطفــاء تزداد وهجـآ كلما حاول القتلة إخمادهـا؟ 
هل عشتم قلـق كرم يوسف على أقلامه و كراريسه وهو يعيـش لحظـات المـوت بتفاصيلها الُمرعبة؟ أم هل قرأتم كلماته الكبيرة: أنا أُحـب الحيـاة..

هذا الـحُب الذي يواجه به شـعبنا المـوت الذي لا يملك الآخـرون سـواه وسـيلة لحـل أزماتهم، أم هل قـرأتم إبتسامة الكبير إبراهيم اليوسف الساخرة من الرصاص المُتفجر رغم أن نصف قلبه كان مُصابآ و النصف الآخر مُعتقلآ، لقد كان مثله مثل أي كـوردي جبلآ حتى في حزنه، فشل القتلة في قتل الأمل في قلبه.


و لأن المتشابهات كثيرة حتى في جزئياتها الصغيرة فيجب أن تكتب لها النهاية ذاتها، و هنا يتذكر الكثيرين أن الشاحنة التي حملت الموت الأسـود الى شهدائنا عشية نوروز كانت بيضـاء اللـون، واللـون ذاته أُستخدم قبل ثلاثة سنوات في أُخرى حاولت اغتيـال الربيع اللبنـاني، و لأن الحفـرة التي سـببها إنفجـار العشرين من آذار في قلوبنا كانت أكبر و أعمق من تلك التي سببها إنفجـار بيروت فيجب إيجـاد صيغة تتوسع بموجبها صلاحيات لجنة التحقيق في إغتيال الحريري لتشمل جرائم النظـام بحق الشعب الكوردي الأعـزل في سـوريا، و لتكن الخطـوة الأولى على هذا الطريق إيجـاد منطقـة آمنة للشعب الكوردي في سوريا تحت حماية الأُمـم المتحـدة يشعر فيها بالأمـان و يتم تقديم المساعدات له.


ليكـن إسـتشهاد هؤلاء الأبطـال بداية تحـرك عملـي ضد الأجـراءات الشوفينية المتخـذة ضد شعبنا الكوردي في سوريا و لنبـدأ بأشياء رمـزية، هنا أقـترح هنا أن نطلـق أسم الشهداء الثلاثة على الشارع الذي سـقطوا فيه و هم يحمـون شـموع نوروز و يدفعـون حيواتهم ثمنـآ لذلك ليكـن أسـمه شارع القنـاديل الثـلاثة (جـادا سـي جـرا) و لنبقي شموع نوروز مشتعلة في ذلك الشارع، ألا يحـق لنا أن نسمي شارعآ واحدآ وفق رغبتنا، لنفعل ذلك و ليبــدأ التمـرد على تعـريب أسمائنا و أسماء بلداتنا و قرانا و جبالنا و ودياننـا إكرامـآ لذكـرى هؤلاء الأبطـال.


  
 25.03.2008
 
    

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…

عمر إبراهيم في زمن الانقسامات الحادة والأزمات المتشابكة التي تعصف بسوريا، جاء مؤتمر وحدة الصف والموقف الكردي في روج آفا في قامشلو حدثاً سياسياً مهماً أعاد الأمل بإمكانية تجاوز الخلافات وفتح صفحة جديدة من العمل المشترك. وقد أتى انعقاد المؤتمر في مرحلة كانت سوريا تعيش فيها حالة من الفوضى الأمنية، وانتشار السلاح، وتصاعد موجات العنف وعدم الاستقرار، ولا سيما…

حسن قاسم يتردد في الآونة الأخيرة الحديث عن تشكيل مرجعية سياسية للكورد في سوريا، وهي فكرة تستحق الاهتمام والدعم إذا ما جرى التعامل معها بجدية ومسؤولية وطنية، لأن الشعب الكوردي يعيش منذ سنوات حالة من التشتت السياسي وخيبة الأمل نتيجة فشل معظم المشاريع والمحاولات السابقة، بدءاً من الاتفاقات البينية، مروراً بالمبادرات المختلفة، وانتهاءً بكونفرانس نيسان الذي لم يحقق ما كان…

اكرم حسين   عامٌ مضى على كونفراس وحدة الصف والموقف الكردي، كاشفاً بامتياز حجم التحديات التي تعترض العمل القومي الكردي، وفي الوقت ذاته مدى الحاجة الملحة إلى مشروع وطني كردي جامع يتجاوز الحسابات الضيقة ويؤسس لمرحلة جديدة من الفعل السياسي المسؤول. لقد قيل الكثير في نقد الكونفراس ، وربما كان في بعض هذا النقد جانب من الحقيقة، لكن الإشكالية…