بيـان إلى الرأي العام بمناسبة الانتفاضة

الهيئة العامة


 للجبهة والتحالف في سوريا

 

في الثاني عشر من آذار تصادف الذكرى الرابعة لأحداث الفتنة المؤلمة التي افتعلتها السلطات المحلية في مدينة القامشلي والتي أودت بحياة (27) شاباً كردياً وجرح المئات على خلفية مباراة بكرة القدم بين فريقي الجهاد والفتوة الرياضيين عندما أقدمت السلطات على إطلاق الرصاص الحي على مشجعي فريق الجهاد ، وكل المؤشرات التي سبقت المباراة كانت تدل على أنه كانت هناك نية مبيتة لدى بعض الجهات لافتعال تلك الأحداث ، حيث كان الهدف من ورائها إشعال نار الفتنة بين العرب والكرد وتأليب الرأي العام العربي في سوريا ضد الكرد بغية تمرير سياسات شوفينية جديدة ضدهم وتشديد وتصعيد وتيرة الاضطهاد بحقهم.

لقد هب الشعب الكردي في كل مناطقه وأماكن تواجده بشكل عفوي كرد فعل على رفض أعمال القتل والاعتقال من جهة ، وكتعبير للاحتجاج على حالة الاضطهاد القومي الشامل والمعاناة المزمنة التي يعانيها أبناء شعبنا من جراء السياسات الشوفينية المطبقة بحقه من جهة أخرى ، وبدلاً من التعامل الموضوعي والعقلاني وبمسؤولية مع هذه الاحتجاجات العفوية ، فقد قامت السلطات بتحريض أبناء بعض العشائر العربية المقيمة في الحسكة ورأس العين لنهب أموال وممتلكات المواطنين الكرد ، وأقدمت على اعتقال الآلاف من الشبان الكرد بغية خلق جو من الخوف والرعب في الوسط الكردي وتوتير الأجواء في المنطقة الكردية وغيرها من مناطق تواجد الكرد مما زاد من حالة الاحتقان الموجودة أصلاً ، وبهذا فقد عمدت السلطات إلى فتح شروخ إضافية في الوحدة الوطنية التي تعاني بالأصل من تصدعات جراء سياسات السلطة، إلا أن الحركة الكردية دعت ومنذ اليوم الأول للالتزام بالعلاقات الوطنية والتعايش بين مختلف مكونات الشعب السوري وإلى تشكيل لجنة تحقيق مستقلة في الموضوع ، ومحاسبة المسيئين ومرتكبي أعمال القتل والنهب ، كما طالبت بتعويض أسر الضحايا والجرحى لتحقيق مبدأ العدالة والمساواة وإزالة كافة الآثار السلبية التي خلفتها الفتنة على العلاقات الوطنية ومفاهيم العيش المشترك بين ابناء الوطن الواحد ، ولكن تلك النداءات وكغيرها من النداءات والمطالبات المخلصة لم تلق آذاناً صاغية من قبل المسؤولين في الدولة .

إن الشعب الكردي لايزال يعاني من الآثار السلبية لتلك المؤامرة إذ يتم حرمان الكوادر الكرد من التوظيف والعمل في دوائر الدولة ومؤسساتها مما أدى إلى خلق جيش من العاطلين عن العمل وما ينجم عن ذلك من آثار اجتماعية خطيرة على المجتمع الكردي إلى جانب وجود تراجع كبير في الخدمات العامة وإهمال متقصد للمناطق الكردية.

وبهذه المناسبة فإننا نطالب السلطات إلى الاستجابة لنداء الحركة الكردية بفتح حوار وطني معها على قاعدة الشراكة في الوطن والتكافؤ وإلغاء كافة السياسات الشوفينية ، ومعالجة آثارها وتداعياتها وإزالة الآثار التي خلفتها الأحداث الدامية ومحاسبة المسؤولين عن هذه الجرائم من خلال لجنة تحقيق مستقلة وعادلة، وتعويض المتضررين من أسر الشهداء والجرحى والذين نهبت أموالهم في وضح النهار، فإننا في الوقت نفسه ندعو أبناء شعبنا في كل مكان إلى الالتزام بتوجيهات الجبهة والتحالف من خلال وضع رايات سوداء على الشرفات وأسطح المنازل وإشعال الشموع في ليلة الثاني عشر من آذار تخليداً للشهداء ، والوقوف خمس دقائق صمت على أرواحهم الطاهرة في تمام الساعة الحادية عشرة صباحاً يوم الثاني عشر من آذار ، كما نهيب بكافة القوى والفعاليات الوطنية في البلاد التضامن مع محنة الشعب الكردي ومعاناته والوقوف إلى جانبه من أجل تحقيق حقوقه القومية والديمقراطية العادلة.

8/3/2008

الهيئة العامة

 

للجبهة والتحالف في سوريا

 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

خالد جميل محمد عشرات السنينَ الغنيّة بآلاف التجارب على مرّ التاريخ، ومنطق العقل يقول: إن قضايا الشعوبِ ومشكلاتِها وأزماتِها لا تُحلّ بالشعارات الحماسية والصراخ المُجَلْجِل خلف الشاشات، ولا تحلّ بالخطابات الرنّانة والضوضاء والزَّعيق أو بتخوين الآخَرين المختلِفين، ولا تُحلُّ بالفَساد والفاسدين والمفسِدين والمدَّعين الزائفين، ولا باختلاق الأكاذيب وإشغال الناس بالأوهام والركض وراء سراب الوعود الخيالية. عشرات السنينَ، وقضايا الشعوب لا…

إبراهيم اليوسف   إلى أم أيهم رفيقة دربي في بكائها الذي لم يتوقف إلى كل الأمهات اللواتي تقفن ضد الحروب والقتل   مرّت علينا أيام جد ثقيلة كأن الزمن توقف أو انكسر داخلها، إذ لم يعد النهار نهاراً ولا الليل راحةً، إنما كنا في مهب امتداد موجات قلق لا ينتهي. خبر صادم يتلوه خبر مماثل آخر، إشاعة تسبق أخرى….

خالد حسو تظل عفرين، بمعاناتها ورمزيتها الوطنية، حاضرة في الوعي الكوردي، لكنها غائبة عن مراكز اتخاذ القرار في الحوارات السياسية. إن غياب التمثيل العفريني في وفد المجلس الوطني الكوردي المشارك في الحوارات الجارية مع دمشق يثير تساؤلات جدية حول شمولية العملية التفاوضية ومعايير العدالة في التمثيل. فالعدالة في التمثيل ليست مجرد معيار سياسي، بل قضية جغرافية أيضًا. تمثيل كل منطقة…

سلمان حسين -هولندا في سوريا التي أنهكتها الحروب، وتراكمت على ذاكرتها الجماعية صور الدمار والدماء، يبرز مفهوم النصر عبر السلام بوصفه الرؤية الأعمق والأكثر إنسانية لتحقيق الغاية الأسمى لأي صراع لحماية الحقوق، وصون كرامة المواطن السوري المغلوب على أمره، وترسيخ الأمن والاستقرار. فالنصر الحقيقي لا يُقاس بعدد المعارك التي تُحسم , ولا بحجم القوة التي تُفرض، وخاصة بين أبناء البلد…