سلمان بارودو
عندما نتحدث عن وضع تنظيمي ما (غير الطبيعي) …وعندما نرى ونشاهد بعض من أعضاء هذا التنظيم أو ذاك ..ونرى في وجوههم وعيونهم علامات الحسرة والاستفهام كأنها تريد قول شيء ما..؟ يبادر إلى الذهن فوراً وبدون تردد أسئلة مفادها:
لماذا الخوف من التفوه في قول الحقيقة ومجابهة الواقع المؤلم والكشف عن المستور,عما يدور في وجوههم وعيونهم….؟
أو أن ما يعيشه المرء من إحساس بالذنب وتأنيب الضمير, ألا يستدعي قول الحقيقة, والمصارحة مع الذات ومع الآخرين؟
إنه معلوم لدى الجميع وبدون أدنى شك إذا تم التهرب من الحقيقة الموجودة والتغاضي عنها بأساليب شتى وملتوية، لا يمكن إزالة ومعالجة الأخطاء والسلبيات التي تحصل هنا وهناك، لا بل حتى من يقول الحقيقة يعتبر غير مرغوب فيه، والنتيجة لا يمكن تغيير الوضع المتأزم في هذه الحالة، والخاسر الوحيد هو التنظيم، وتحطيم المبادئ، وخلق اليأس والإحباط لدى الجميع.
ترى ماذا يكون حال المجتمع عندما تتحطم المبادئ في سبيل تحقيق غايات ومآرب شخصية وتكتلات سلبية متجاهلين واجباتهم تجاه مجتمعهم وتجاه اليمين الذي أقسموا به على أنفسهم .
نحن نسمع، لا بل نلوك على ألسنتنا ليل نهار المثل القائل: وضع الإنسان المناسب في المكان المناسب،بدون أن نعمل من أجل تطبيقه على أرض الواقع تطبيقاً صحيحاً بما يرضي الضمير والمبادئ التي يتم النضال والعمل من أجلها وفي سبيلها.
لذلك، لا بد من إيجاد أو ثمة روادع تحد من تفشي هذه الظاهرة السلبية الخطيرة، فالروادع في هذه الحالات مهمة جداً بل ويجب الأخذ بها وتطبيقها بمنتهى الدقة والحماس، على تلك العناصر المسيئة والفاسدة والمتكتلة في التنظيمات، لأنه إذا لم يتم محاسبتهم، وبترهم من جسم التنظيم يصبح المجال واسعاً أمام هذه العناصر الوصولية والانتهازية في طبيعتها، وبالتالي تزدهر وتنتعش في هكذا أجواء، لكي تستغل الفرصة من أجل الخلط بين المثقف الواعي والمتخلف الأمي في آن واحد، والتهرب من الالتزامات والمسؤوليات المترتبة على عاتقها وهي أصلاً غير قادرة على أدائها بشكل ناجح وسليم، لأن التمادي في السلوك الخطأ يسهل على الآخرين إتباعه والاقتداء به, إذا لم يكن هناك محاسبة حقيقية للمسيئين والفاسدين في هذه الحالة.
لكن السؤال الذي يطرح نفسه ويراود الذهن هو : لماذا التغاضي المتعمد عن الأخطاء التي تحصل من قبل أصحاب النفوس المريضة والجاهلة في وعيها وثقافتها، أليس الجواب هو التهرب من المسؤولية وعدم تطبيق الأنظمة والقواعد والضوابط المتفق عليها فيما بينهم لتكون الفيصل والحكم في هذه الحالات.






