تصريح مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) في كوردستان العراق بصدد الغزو التركي لإقليم كوردستان

التطورات السريعة للمشهد العسكري على الأرض في طرفي تخوم وداخل كوردستان العراق التي باتت ساحة مستباحة بين مخالب الجندرمة…!؟، هي الشاهد الأكثر دلالة على مدى زور وبطلان الحجج الظاهرية لتركيا التي تدّعي بأنها تلاحق مقاتلي حزب العمال الكوردستاني المتحصنين أصلاً داخل كوردستان تركيا…!؟، وهي الواقعة الأكثر دامغة بأنها تدفع بمختلف الأجندة الضاغطة بإتجاه الاصطياد في المياه العكرة لتحقيق حلمها الغائب الحاضر باستعادة ولاية الموصل ـ وخاصة كركوك الغنية بالنفط ـ إلى أحضانها السلطانية التي قد تتعجرف أكثر وتطالب بولايات أخرى في بلدان أخرى تعتبرها إرثاً استعماريا لن تتنازل عنه مهما كلفها الأمر وستبقى تتحيـَّن لأية فرصة بحثاً عن أي دور محاصصاتي لها عبر التعكير العسكري المفتـعَل للأجواء الإقليمية التي باتت ملبّدة بمختلف الغيوم الداكنة…!؟.
ما يشير إلى أنّ غاية الجونتا الرئيسية من وراء غزوها العسكري الإستباحي لأرياف إقليم كوردستان هي استهداف التجربة الفدرالية التي يخوضها هذا الإقليم في ربوع العراق الجديد المطوّق بمختلف المؤامرات الإقليمية التي تحاول عرقلة مسيرته كي لا تنجح تجربة فدرَلته التي قد تنعكس إيجاباً على الشعوب المقهورة في باقي بلداننا الشرق أوسطية المبتلية منها بشرور أنظمة إستبدادية لا همّ لها سوى استعباد العباد والبلاد…!؟.
وبما أنّ تركيا ماضية بلا تردّد في تجييش القضايا المحتاجة لحلول سياسية سلمية…!، ورغم أنّ كافة نداءات السلام التي أطلقتها القيادة السياسية الكوردستانية وخاصة الخيار الديموقراطي اللاعنفي الذي يؤكد عليه مراراً سيادة الرئيس مسعود بارزاني الملتزم حتى الحين بخيار ضبط النفس وتهدئة المناخات بدلاً من تشحينها…!؟.
فإنّ الواجب الأخلاقي والقانوني يقتضي من الحكومة العراقية والأسرة العربية والمجتمع الدولي وخاصة أمريكا وبريطانيا وغيرها من الدول العظمى المعنية بشؤون منطقتنا…، أنْ تكف عن وقوفها كالمتفرّج وأنْ تتحرّك بشكل عاجل وفعلي وتبادر على الفور لاتخاذ إجراءات عملية رادعة لتوقف هكذا غزو بربري ولتردّ كيد الأتراك إلى جُحرهم المكتظ بمختلـَف الشرور والضغائن ضد جيرانهم الكورد والعرب والفرس واليونانيين وغيرهم…!؟.
وسط هكذا راهن معاركي غير متكافئ وناشب ومتأزم ومقلق…!؟، لا بدّ من التأكيد بأنّ إستمرار هذا الغزو التركي الخارق لأعراف حسن الجوار والمتعارض مع القوانين الدولية المنصوص عليها في هيئة الأمم المتحدة…!؟، قد يتبعه تبعات ضارة وردود أفعال طبيعية وتداعيات عنفية قد تكون خارج نطاق السيطرة وقد لا تكون لا على البال ولا على الخاطر…!؟، فقد ينفذ صبر الجانب الكوردستاني وقد يمارس حقه الطبيعي في الدفاع المشروع عن حدوده ووجوده حسب الظروف والممكن والمتاح…!؟، ما قد يتهدّد أمن وإستقرار شرق أوسطنا الممجوج مسبقاً بالملفات الساخنة وبشتى ألوان الاحتقانات وبمختلف أنواع المشاكل القومية والدينية والطائفة المتأهبة للإنفجار.

23 ـ 2 ـ 2008م

نـوري بـريـمـو

مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي)

في كوردستان العراق

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…