بيان حول التصعيد التركي الأخير

الجبهة الديمقراطية الكردية في سوريا
التحالف الديمقراطي الكردي في سوريا
لجنة التنسيق الكردية في سوريا

في الوقت الذي يسعى فيه العراق الفيدرالي عامة وإقليم كردستان خاصة إلى إقامة أفضل العلاقات مع الدول المجاورة ، وتحقيق أقصى درجات التعاون ، وعدم التدخل في شؤون الغير واحترام الحدود الدولية ، فإن الجونتا التركية لا تتورع عن أن تنتهك بشكل صارخ ومتكررسيادة العراق .

وقد جاء هذا التصعيد الأخير في 22/2/2008 والذي ألحق أضراراً مادية بالغة ببعض مناطق الإقليم ، ومنها تدمير عدة جسور ، ثم الاجتياح البري الذي يؤكد عدم احترام الجنرالات الترك لحسن الجوار وانتهاكهم الصارخ لكل القيم والأعراف والمواثيق الدولية ، جاء هذا التصعيد والمنطقة تعيش حالة قلق واضطراب شديدين ، مما قد يخلق أوضاعاً وظروفاً لا تحمد عقباها إن لم تستجب تركيا لنداءات العقل والمنطق.
إن الحجج والذرائع التركية بهذا الصدد لم تعد تنطلي على أحد ، وبات الكل يدرك أن الحكومة التركية تسعى من وراء كل هذا التهويل إلى:
1- تصدير الأزمة الداخلية المتفاقمة بين المؤسستين العسكرية والحكومية.
2- عرض واستعراض للقوة في أوضاع إقليمية في منتهى القلق والخطورة.
3- خلق حالة القلق والاضطراب في إقليم كردستان ، وعرقلة تطوره ، أو منع تأثيراته الإيجابية على الأوضاع داخل تركيا وبقية الدول التي تقتسم كردستان.
إن التصعيد التركي الأخير يجب أن ينظر إليه في سياق الظروف البالغة الخطورة التي تمر بها المنطقة ، وكان الأجدر بتركيا المساهمة والعمل على تحقيق الاستقرار فيها ، لا اللجوء إلى هذا التصعيد الخطير الذي يدفع بالمنطقة إلى المزيد من التوتر.
إننا في الوقت الذي ندين ونستنكر هذه الغزوات التركية المتكررة لإقليم كردستان العراق ، نعلن عن تضامننا الكامل مع التجربة الديمقراطية في كردستان العراق ، ونطالب الجامعة العربية ومنظمة المؤتمر الإسلامي والمجتمع الدولي ، والدول صاحبة القرار ، بعدم الاكتفاء ببيانات الشجب أو تقديم النصح لتركيا لأن كل ذلك لم يجد آذاناً صاغية ، واستجابة من تركيا في الاعتداءات السابقة ، بل يتوجب على المجتمع الدولي التحرك فعلياً باتجاه ممارسة المزيد من الضغط على تركيا وكبح جماحها ، ومنعها من أي تدخل في شؤون إقليم كردستان العراق ، وإلزامها بالمعاهدات والمواثيق الدولية ، كما أن تواجد القوات متعددة الجنسيات على الأراضي العراقية يحتم عليها حماية أرض العراق وسيادته من أية اعتداءات وانتهاكات ، وإلا فإنها ستفقد مصداقيتها لدى الشعب العراقي عامة ، والكردي خاصة إن استمرت بهذا الضعف في التعامل مع الانتهاكات التركية المتكررة وغطرستها.

23 شباط 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

أ. د. سربست نبي للقطيع الدوغمائي، الذي اعتاد على الزعيق والصراخ وشتم كل ناقد لأهامه. تأملوا جيداً الفقرات التالية من مواد القانون الذي صادق عليه البرلمان التركي بمن فيه الممثلين السياسيين ل pkk, وأصدره رجب طيب أردوغان تالياً. هذه الفقرات والمواد من نص القانون الذي قبل به أوجلان وقيادة قنديل وممثليهم في البرلمان التركي ووقعوا عليها. فلا مجال بعد الآن…

عاكف حسن هناك شيء يثير الغضب حقاً في ثقافتنا العامة: أن يصبح الكاتب، لا بسبب ضعف ما يكتب، بل بسبب رأي عبّر عنه في منشور أو تصريح، هدفاً للشتائم والتجريح والهجوم. وكأن الاختلاف في الرأي أصبح جريمة، وكأن الوطنية لا تُثبت إلا بالصراخ، والتخوين، ورمي الآخرين بالحجارة الكلامية. وأنا أفكر في هذا كله، أتذكر الكاتب والروائي الكبير جان دوست، ابن…

د. محمود عباس كيف كانت ستبدو إيران اليوم لو لم تحكمها ولاية الفقيه؟ اقتصاد بتريليونات الدولارات، قوة طاقة عالمية، ومجتمع كان يمكن أن يكون بين الأكثر تقدمًا ورفاهًا في آسيا السؤال الأكثر إيلامًا في التجربة الإيرانية ليس، ماذا خسرت إيران منذ عام 1979؟ بل، ماذا كان يمكن أن تصبح؟ فالخسارة لا تُقاس بما انهار وحده، وإنما أيضًا بما…

خالد حسو* حقيقةٌ كنت أشعر بها منذ الأزل، لكنني مع مرور الزمن وتراكم التجارب، ازددتُ يقينًا بها: إنّ الشخص الذي يقف على الحياد دائمًا، بينما تكون الحقيقة واضحة والظلم قائمًا، قد لا يكون محايدًا كما يبدو، بل قد يكون في كثير من الأحيان عدوًّا خفيًّا. فالحياد أمام الحق والباطل ليس دائمًا فضيلة، والصمت أمام الظلم ليس موقفًا محايدًا؛ لأنّ الوقوف…