عقبال الجميع

  موسى زاخوراني

عاشت كوسوفو حرة ديمقراطية , عبارة رددها الكرد بسرور في هذا اليوم الجديد , حيث أعلن برلمان كوسوفو وفي جلسة طارئة الاستقلال , وسط تأييد وترحيب دول عديدة , وقوى دولية قوية ومؤثرة ………
وبهذه المناسبة التاريخية العظيمة , خرج ألبان كوسوفو وأحرارها إلى الشوارع والساحات العامة يملؤونها  غناءاً , ودبكات  و أهازيجاً وأفراحاً وأعلاماً , وكيف لا وكلمة الاستقلال مفهوماً ومدلولاً وأهمية , تعني بالنسبة لهم الوجود الحقيقي , والحرية والانعتاق, وبناء كوسوفو جديد يأخذ الموقع الذي يستحقه , في الأسرة الدولية
بعد تضحيات ومعاناة ونضالات وكذلك حروب , تعرضت لها إبان كونها جزءاً من الاتحاد السوفيتي , وجزءاً من صربيا فيما بعد الذي تأسس وفق توازنات دولية وصراع القوى العظمى في السيطرة على العالم , وتوزيع مناطق النفوذ, وعلى الضد من رغبة وإرادة مكونات الاتحاد الاثنية, مثلما لم يتغير أوضاعهم في المرحلة التي أصبحت فيها جزءاً من صربيا أما موقف بعض القوى الدولية ضد إرادة شعب كوسوفو فليس سوى رغبة تلك القوى في الحرص على مصالحها , ومحاولة توفير وتأمين تلك المصالح وعلى حساب أصحاب كوسوفو الحقيقيين الذين دفعوا ما دفعوا من جهد وتضحيات في سبيل حريتهم وكرامتهم و استقلالهم , أما الكرد ومن هم في وضعهم من الاستعباد والاضطهاد فللاستقلال , والحرية وتقرير المصير , طعم ووقع آخر في نفوسهم التواقة إلى الحرية وتحقيق الأماني .


ولعل الكرد أصدق من غيرهم في هذا التعبير عن السرور فهم أكبر القوميات في العالم من حيث الحرمان من أي كيان خاص بهم , ودولة ترعى مصالحهم , وتلبي طموحاتهم المشروعة وهم يرون في ذلك سابقة هامة في هذا الوقت يخدم مسعاهم لنيل حقوقهم , وبالتأكيد فان قوى الحرية والديمقراطية والشعوب المغلوبة على أمرها قاطبة استقبلت إعلان  الاستقلال بتأييد منقطع النظير , ولسان حالهم يقول : اليوم كوسوفو وغداً كردستان وفلسطين والأمازيغ  ودارفور والصحراء الغربية والبلوش و …… والى أن يأخذ كل شعب حقه من الحرية والسلام والطمأنينة , إذ أن لكل شعب مطلق الحق في اختيار الوضع الذي يرتئيه لنفسه في أجواء من الحرية والديمقراطية وليس لأحد الحق في أن يمنع عنه ذلك .


إن إعلان استقلال كوسوفو ذكّر مناضلي حركات التحرر القومي , بأن أحلامهم وطموحاتهم اقتربت من التحقيق وأن يوم الاستقلال والحرية وتقرير المصير قادم لا محالة , وأن معاناة النضال والكفاح ودماء الشهداء , ستزهر حرية وإعلاما وأعياد استقلال مهما بلغت سطوة المستبدين ومضطهدي الشعوب , وأن ذلك مسألة وقت ليس إلا .
ورغم جهلنا نحن الكرد بما قد يكون عليه موقف الكوسوفويين من المسالة الكردية , فان إعلانهم الاستقلال حق طبيعي لهم وفق كل المواثيق الدولية وشرعة الأمم المتحدة , ولطالما أن الأمر نابع من إرادة الشعب وحقه فما لنا نحن الكرد إلا أن نسانده و نقف معه بغض النظر عن موقف منهم قد لا يتوافق و مصلحتنا القومية ,وفي هذا الإطار استغربت رأي احد أساتذة الجامعة من استانبول,  حيث أبدى تأييده لهذا الاستقلال ورغم أن رأيه قد تقاطع مع رأي الكرد وهو رأي يشاطره الكرد فيه إلا أن المؤسف إن الأستاذ يؤيد استقلال كوسوفو في حين يعارض هذا الحق بالنسبة لثلالين   مليون كردي يعيشون في كردستان تركيا منذ أقدم العصور , ويتعرضون بالإضافة إلى إنكار وجودهم لأبشع اضطهاد قومي وحرب إبادة قذرة , وعصي على الفهم إنكار السلطات التركية لوجود الشعب الكردي , وهم يطلقون العنان لجحافل جيوشهم وأسراب طائراتهم لمحاربة الكرد , فمن هم الذين يتعرضون للقتل من قبل الجيش التركي وطائراته إذا كان  الكرد غير موجودين في تركيا كما يزعمون ؟ .

فهذه الازدواجية في المعايير تبين أن التأييد السابق الذكر من قبل الأستاذ غير نابع عن مبدأ لديه إزاء حق الشعوب كما يظهر وإنما من أمور أخرى لا ترتقي لمستوى كان على الأستاذ الجامعي أن يكون  كفوءا لها مما ذكرني مرة أخرى بقول العظيم جواهر لال نهرو في رسالة لابنته أند يرا في كتابه لمحات من تاريخ العالم في السلطة التركية عقب قضائها على ثورة الشعب الكردي عام 1925 حيث يقول من جملة ما يقول : ( وا عجبي ! كيف تتحول القومية المدافعة عن نفسها والتي تناضل من أجل الحرية إلى قومية معتدية من أجل السيطرة على الغير)
ومن جانب آخر لابد من التأكيد وتيمنأ بما يراه نهرو الخالد وإحقاقا للحق على أن على حكومة كوسوفو الألبانية منح الصرب في كوسوفو كل حقوقهم , ولا يتحولوا من أناس ناضلوا من أجل استقلالهم وحريتهم إلى أناس يقمعون الصرب الذين لهم كامل الحق في الحرية التي ناضل الألبان من أجلها, حتى لا تتكرر ما حدث مع الأتراك في عشرينيات القرن الماضي , حيث دفع نهرو إلى ذلك القول المشهور بصدد تحول الأتراك من مظلومين إلى ظالمين.


ومهما يكن الأمر فان الكرد وفي كل أجزاء وطنهم كردستان وكذلك في الشتات والمهجر يقولون وبصوت واحد و هادر : أهلاً بعلم كوسوفو, أهلاً باستقلال كوسوفو وعقبال الجميع زوال الشتاء وحلول الربيع .

 القامشلي في 17 / 2 / 2008

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

امين كلين عفوا ياسادة الافاضل : يتحدثون عن تشكيل المرجعية الكردية في سورية ، في الدول الديموقراطية مجلس النواب هو المرجع الاساسي لانه منتخب من الشعب ( ليس معينا ، فالمعين لايصبح مرجعا ) قبل عام وتيف ( 26 نيسان 2025 ) اتفقت أطراف كردية كثيرة على عقد كونفراس شامل وشكلوا وفدا برأسين ( دليل عدم التوافق ) وتحت قيادة…

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…