ثـلاثة هـزائـم (مؤقتـة) و إنتصارات مؤجلة

 ديـــار ســـليمان

بطاقـة التلقيـح ضد المواطنـة، الحمـراء اللـون التي منحـت للمواطـن الكـوردي العامودي حـسن لال أبو دلو إثـر الإحصـاء الاستثنائي في محافظة الحسكة 1962 بـدلآ من هويته التي كانت تشير الى انه عربي سوري و التي تشير الى إنها غير صالحة لمغادرة غوانتانامو هي أولى هزائمي التي أعلنها اليـوم و بشكل متأخر على المـلأ، و سـبب إعـترافي هذا هو أن العمـل وعلى مدى 45 عامآ ضد هذا الأحصـاء المـشين لم يـؤدي الى تحريك الموضوع قيـد أنملـة و ربما لن تكفي مثلها من السـنين لذلك، فالرجل قد حكم عليه منذ تاريخه أعلاه بإرتـداء ذلك الـرداء الأحمـر مع إنه لم يقم بأعمـال إرهابية من قبيل خطـف الطائرات أوالتخطيـط لتفجـير دار السـينما في البلـدة و حرق الأطفال فيها أو حتى بالتوقيع على إعلان دمشق للخلاص الوطني، و مع ذلك تجـده مواطنـآ صالحآ لا يكف عن رسم الابتسامة على الوجوه بقيامـه باشهار بطاقتـه الحمـراء  تلك في وجه النظـام كلما حـاول الإدعـاء بأنه اقـترب من الوصـول الى حـدود القلـوب.
لكن يبـدو بان سـنين غوانتانامو تلك قد أثرت في هذا المواطن الكوردي فاصيب بالمرض و أصبح ألمـه لا يُطـاق، فهل له من يسمع تأوهاته و هو على تلك الجزيرة المهجـورة؟ هل من معجزة تستبدل عبارة (غير صالحة لوثائق السفر و خارج القطر) بأخرى تسمح بذلك فتكون كاستراحة محارب للطرفين يعودا بعدها لاستئناف حربهما:هو الى رسم الابتسامة و خصومـه الى محوها؟
 الهزيمة الثانية (المؤقتة) التي أعلنها و لست أدرك بعد فيما إذا كانت كابوسآ أم حقيقة ألا و هي أن هناك شـهيدآ في مقبرة حلبجة التي كتب على بابها ممنـوع دخـول البعـثيين راح يتقلب قلقـآ في لحـده  قائـلآ إنه رأى اليـوم حيث يتواجد روح الطاغية النافق صدام حسين السـوداء تحجـب الشمس عن جبال كوردستان تذكـره بطائراته التي كانت تمـلأها رعبـآ وحممـآ و غـازات مع صدى قهقهاته التي تتردد في السهول و الجبـال قائلـة ألم أقل لكم إن الله اكبر هههههههه… و ليخسـأ الخاسئون.
الهزيمة الثالثة هي أن كوردستان ستبقى في غرفة الانعاش لمـدة سـتة أشهـر، فلقـد تأجل التصويت على تقرير عودة القلب الى الجسد.

هم يلعبـون على عامـل الـزمن بانتظـار شـفاء يدهم المكسورة لتجييش الجيوش لغـزو كركوك و نحن نراهن على شيء يفتقده هؤلاء الا و هو الضمير الذي نعتقد في حال وجوده سيقر أصحابه واقعآ ليس أكثر، فهل سيتم إقرار مواطنيّة إبن عامودا ليسمح له بالأنضمـام الى فيدراليـة البشر والسفر الى حيث يشـاء لكي يُخـرج من جوفه جمـوع المستوطنين التي تسبب له الآلام المميتة؟ 
 

 10.02.2008 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جان دوست ما يمكن أن يعتبرها البعض صحوة وعودة وعي ومراجعة بعد هزائم قسد وانهيار نظام الإدارة الذاتية في سوريا، لم تصل ارتداداتها بعد إلى بيئة حزب العمال الكردستاني في سوريا. ما زال هؤلاء مؤمنين ب-“فلسفة” أوجلان ومعتقدين أن “تكتيكات” حزب العمال ناجحة في كل زمان ومكان. صعب على هؤلاء تصديق أن “فكر القائد” يعيش مراحله الأخيرة وأن الوظيفة انتهت…

خالد جميل محمد لم يَعُدِ الترويجِ للقُبحِ أمراً عَارِضاً، بل بات ظاهرةً ومقياسَ عصرٍ ينتشي بفسادِه، ويتباهى بالزيف والنِّتاجات الردئية، (في الأخلاق، السياسة، العلاقات، الأدب، الكتابة، الفنّ، الثقافة والإعلام..)، ويكافئ منتجي القُبحِ الماضِين في تدمير قيم الجَمال الحقيقي، جملةً وتفصيلاً، حتى صار منتجو الجَمال الحقيقي يشعرون بالخجل ممّا لديهم من إبداع ثمين، ويُفرَض عليهم التواري لِئَلّا يكونوا عرضة للاستخفاف بهم…

في لحظة تاريخية دقيقة تمر بها القضية الكوردية في روجافا/كردستان سوريا، حيث تتقاطع التحديات الداخلية مع التحولات الإقليمية والدولية المتسارعة، لم يعد التشتت خياراً، ولم يعد الانقسام تفصيلاً يمكن تجاوزه. إن ما يواجهه شعبنا اليوم يتطلب مستوى غير مسبوق من الوعي والمسؤولية الوطنية. لقد أثبتت التجارب أن غياب الرؤية الموحدة وتعدد المرجعيات السياسية يضعف الموقف الكوردي، ويفتح الباب أمام التدخلات…

عبدالجبار شاهين أحياناًعندما ننظر إلى واقعنا السياسي اليوم يصعب تجاهل شعور متراكم بأن الامور لم تعد مجرد اختلافات سياسية عادية. هناك شيء أعمق تشكل مع الوقت نوع من الانقسام الذي تسلل إلى طريقة التفكير نفسها وليس فقط إلى المواقف. كثير من الناس خاصة الاجيال التي نشأت في ظل هذا المشهد أصبحوا يعرفون انفسهم أولا من خلال الانتماء السياسي قبل…