تـصـريـح إعـلامـي: الحرية للمناضليـَن إسماعيل عمر ومحمد إسماعيل ولباقي معتقلي الرأي في سوريا

نـوري بـريـمـو *

رغم الضغوط العربية والدولية المتزايدة على النظام السوري المعزول حالياً والذي بات يتعامل مع الأحداث السياسية بمنتهى الارتياب والتوتر…!؟، ورغم اكتظاظ الأقبية الأمنية وسجونها بمعتقَلي الرأي من كافة الأطياف السورية…!؟، فإنّ أجهزة الإستخبارات لا تكفّ عن مواصلة حملات اعتقال القيادات السياسية والنخَب الثقافية ونشطاء الديموقراطية وحقوق الإنسان في البلد…!؟، ففي هذه الفترة القصيرة الفاصلة بين الأول من كانون الحالي والعاشر منه ـ أي ما بين يوم انعقاد المؤتمر الأول لإعلان دمشق وبين اليوم العالمي لحقوق الإنسان ـ أقدمت السلطات السورية على حملة اعتقالات واسعة بحق العشرات من مسؤولي ونشطاء مختلف القوى والفعاليات المشاركة في إعلان دمشق المعارض الذي يراكم حراكه الديموقراطي التغييري بشكل سلمي في الداخل السوري.
وبهذا الصدد..، يمكن إعتبار تجرّؤ السلطة على اعتقال المناضليَن الكورديّين: الأستاذ إسماعيل عمر ـ رئيس حزب الوحدة الديمقراطي الكردي في سوريا (يكيتي)، والأستاذ محمد إسماعيل ـ عضو المكتب السياسي للحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) وغيرهما ممّن طاولتهم الأيادي الأمنية في الأيام القليلة الماضية…!؟، مؤشراً واضحاً على أنّ نظام البعث لم ولن يتخلى عن تعامله الأمني مع قضيتنا مهما كان الجانب الكوردي ملتزماً بالعقلانية السياسية وبالأساليب الديموقراطية السلمية دفاعاً عن قضيته القومية العادلة التي تخص حاضر ومستقبل شعبنا الكوردي الذي يشكل بأصالته وبتعداده السكاني ثاني أكبر قومية في سوريا…!؟، ودليلاً ساطعاً على أنّ الدوائر الشوفينية الحاكمة تعتبر بأنّ حصول أي توافق بين القيادة السياسية الكوردية والمعارضة السورية هو خط أحمر لا يجوز لأحد أن يتجاوزه…!؟، وبناءً عليه فإنّ هذه الحملة التعسفية الأخيرة هي بمثابة رسالة تحذيرية صريحة إلى قوى إعلان دمشق ـ بعربها وكوردها ـ لترهيبها كي يرتفع جدار الخوف ولتتراجع هذه القوى الفاعلة في الساحة السورية عن مواقفها لا بل كي تحيد عن مسارها المعارض الذي يبدو أنه قد بات يشكل مصدر قلق حقيقي لدى أهل الحكم.
حيال هكذا حالة أمنية مداهمة ومربكة للداخل السوري المبتلي بنظام استبدادي…، لا بد من شجب وإدانة ما يجري من انتهاكات فظة لحقوق المهتمين بالشأن العام، وليس بالوسع سوى مناشدة مناصري حقوق الإنسان والشعوب في المنطقة والعالم لرفع الصوت عالياً وتشكيل مختلف الضغوط التي من شأنها دفع السلطة بإتجاه الإفراج الفوري عن كافة المعتقلين السياسيين وبوقف مسلسل الاعتقال الذي يُعتبَر تعديـاً صارخاً على حرية وأمن المواطنين وتهديداً لإرادة كافة مكونات البلد.

10 ـ 12 ـ 2007م

* مسؤول إعلام الحزب الديمقراطي الكردي في سوريا (البارتي) ـ في كوردستان العراق.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…