الجهات الأمنية تحجب مواقع تنشر فيها مواد لكتاب كرد بلا حواسيب

فائق اليوسف

لقد بات مألوفاً وغير مستغرب ،إقدام الجهات الأمنية في سوريا على حجب المواقع السورية، عامة ، والكردية منها على وجه الخصوص، في محاولة منها للنيل من حرية الكلمة، و لقد طال الحجب بهذا مواقع حقوق الإنسان، والمجتمع المدني، مما دعا منظمات حقوق الإنسان والأحزاب  أن تتناول في بيانات خاصة الممارسات التي تنتهجها الجهات الأمنية المعنية بحقها، وبلغة الاحتجاج….!.
إنّ التعامل مع المواقع الكردية يتميّز بطابع خاص، حيث باتت الأجهزة الأمنية السورية وكأنّها متفرغة تماماً لمراقبة أي موقع يظهر حديثاً، أو إعادة حجب موقع محجوب- تم التحايل على حجبه- تحت أسماء ولواحق جديدة، وهذه المعالجة الخاطئة برأيي، من قبل هذه الجهات، تزيد الأمور تفاقماً، فهذه المواقع تواجدت غالبيتها لضرورات فرضتها، كذلك لفضحها لأناس يخترقون القانون السوري، لا بل إن وجودها قد يسعى لخلق حالة وحدة وطنية في مكافحة مراكز وبؤر الفساد في مناطق الجزيرة عموماً، وإن هذه التغطية الشاملة ميزتها، وكانت تشكل مساحة لنشر مقالات عموم كتاب الجزيرة، عرباً، وآثوريين، وأرمن، وكرداً، وغيرهم من أبناء هذه المحافظة المعطاء، ولاسيّما أن الكتابات الواقعية والموضوعية باتت تستحوذ اهتمام أعداد كبيرة من القرّاء……!
وفي المقابل كنا نجد مواقع تسيء إلى الكرد وخصوصية المنطقة، من قبل أناس مغرضين، «و لم يتدخل أحد لوقف هكذا مواقع تحوي مهاترات تخلو من أبسط الأمانة الصحفية»، ليكمل بعض المعنيين من هذه الجهات على سد آخر رمق للتكاتف، وحرية التعبير، بإقدامها على حجب المواقع، وخاصة حين ينفي مكتب وزير الاتصالات أن لا علاقة له كشخص، بما يتم ،لأن القضية- فعلاً – أكبر من ذلك، أجل، وهو ما نشرته مواقع إعلامية عن ردّ مكتب وزير الاتصالات على القضية التي رفعها ضده موقع النزاهة السوري إثر حجبه، وليتحوّل فضح أساليب الفساد في المنطقة إلى قضية رقمية بحتة، ويتم اختراق حقوق إبداء الرأي لدرجة تجاوز لغة الهراوات إلى لغة إطلاق الرصاص بحق المواطنين العزل.


وإن على كاتبنا الكريم، الذي لايملك سوى إباء قلمه- برأي هؤلاء -غضّ النظر عن كل ما يتم حوله، مع إن كثيرين منهم يلوذون بأشخاص مقربين إليهم لتدوين مقالاتهم على حواسيبهم ومراسلة المواقع من خلال هذه الأجهزة، لتعذّر شراء أجهزة كمبيوتر خاصة بهم، نتيجة ظروفهم الاقتصادية المزرية، ولا أريد أن أسترسل في وصف الحالة الاقتصادية لأعداد كبيرة من الكتاب هنا، كجزء من التدني المعاشي العام الذي آل إليه شارعنا بأسف……..!
وأخيراً ، أؤكد أنه وبعد بضعة سنوات من عمر الحجب للمواقع الألكترونية، كان ينبغي على هذه الجهات معرفة أن هذا الأسلوب، يفاقم الأمور ولا يعالجها، وينبغي التوجه إلى بؤرة الأسباب الداعية لترك هذه الفجوات ومعالجتها لا الالتفاف عليها……! 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د. محمود عباس مؤتمرات التفكير بدل مؤتمرات الوحدة الشكلية. ليست مشكلة الحراك الكوردستاني اليوم في غياب شعار الوحدة، بل في الطريقة التي جرى بها فهم هذا الشعار وممارسته. فالوحدة الكوردية كانت، وما تزال، من أكثر الشعارات حضورًا في الخطاب السياسي الكوردي، غير أن كثرة الحديث عنها لم تُنتج، في أغلب الأحيان، واقعًا سياسيًا موحدًا بقدر ما أنتجت سلسلة متكررة من…

صلاح بدرالدين نشرت صحيفة – جمهوريت – التركية مؤخرا عن ” لقاء كل من مظلوم عبدي ، والهام احمد بعبدالله اوجلان في ايمرلي بشهر آذار المنصرم ” ، في وقت تجري تحضيرات للقاء جديد بعد ، تلميحات وتصريحات سابقة عن علاقات حسنة بين مسؤولي جماعات – ب ك ك – السورية من جهة والسلطات التركية من الجهة الأخرى ، ومنذ…

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…