اكبر ضحايا الحروب تفكك وتشرد الاسر

خالد بهلوي
يقول أحد المستشرقين: إذا أردت أن تهدم حضارة أمّة فهناك وسائل ثلاث: اهدم الأسرة – التعليم – أسقط القدوات والمرجعيات. لان الأسرة هي الأساس في تربية الطفل وتعليمه العادات والتقاليد والتربية والدين يكبر وهو ينهل من خبرات وتجارب وتوعيه ورعاية وحماية  الوالدين .
على مدار السنوات السابقة هاجر واغترب أكثر من 10  مليون سوري  عن البلاد أو انتقلوا من محافظة الى أخرى ؛ بعد ان اعتادوا العيش فيها وكان الأطفال يرتادون المدارس بانتظام : توزعت الاسرة الواحدة الى عدة دول  ؛ اقصى احلامهم وامانيهم ان يلتقوا يوما ويلتم لم شمل الاسرة. لهذا غاب بشكل رئيس دور الاب والام في تربية ومتابعة أمور الأولاد خاصة القاصرين .
ليس سرا ان الولد او البنت في مرحلة حساسة من العمر مرحلة المراهقة اكثر الأوقات بحاجة الى مراقبة ورعاية واهتمام الوالدين :  ولكن لصعوبة الظروف المعيشية والاقتصادية والأمنية دفع وغامر الكثير من الاهل بأولادهم نحو الهجرة  والاغتراب بهدف تهريبهم من التجنيد الاجباري والطمع في لم شمل الاسرة  مستقبلا  ؛ على الأقل ارسال معونه شهرية لمن تبقى من الاسرة داخل البلد .
أكثر ما عانته الكثير من الاسر زياده عدد البنات دون زواج  بسبب هجرة الشباب واستشهاد اعداد كبيرة منهم ناهيك عن المعاقين لاسباب محتلفة كلهم كانوا قادرين على اعالة الاسرة وخدمه المجتمع في المستقبل .
مع غياب دور الاسرة وتفككها في الداخل او في الخارج غابت الرقابة والتوجيه الابوي مما أدى بكل سهوله الى انحراف بعض الشباب بتعاطيهم المخدرات وسيرهم بطرق خاطئة اثرت وستؤثر على حياتهم ومستقبلهم .
الكثير من الأطفال كبروا يتامى والبعض بقي مجهولي النسب  لفقدانهم الاب أو الام اوكليهما نتيجه الزواج بالإكراه من مقاتلين أجانب او دواعش لم يعترفوا بالأبوة ولم يعطوا اسمهم للمولود الجديد  .
تفكك وانهيار الترابط الاسري لم يقتصر على الاسر التي بقت وعانت وهم في البلد ؛ بل حتى الاسر المهاجرة تفرقت بطلاق الوالدين بعدما وصلت المرأة الى اوروبا وأصبحت لديها راتب وبيت وعمل؛  ولم تعدد بحاجة الى حماية الرجل لهذا اختارت البعض منهن الطلاق حتى من طرف واحد ؛ والضحية كالعادة أي  كانت الأسباب ومن المسبب تشتت الاسرة وضياع الأطفال .
بحق يعد الطلاق أحد الأسباب المؤدية الى تفكك الاسرة وتباعد الاخوات والاخوة مع الوالدين واثيره السلبي على تكوين شخصية الأطفال وتحصيلهم الدراسي وطريقة اختيارهم لأصدقاء المستقبل ” على الاغلب مع الوقت ينعدم العاطفة والصدق في التعامل بين الاخوة ووالديهم بالمحصلة يتشتت الاسرة ويضيع الأطفال ويصبحون عرضة للتشرد ومصاحبة أصدقاء السوء واتباع أساليب خاطئة.
 يشعر الانسان بأهمية ترابط الاسرة عندما يبلغ من العمر عقودا يتقاعد ويقل حركته ونشاطه ويتكاسل في خدمه نفسه   :  لا يجد أحدا حواليه لان اسرته تشتت وتوزعت في اصقاع العالم ؛  بعد ان كان الجميع ينفذ اوامره وتعليماته  ؛ ويستفيدون  من خبراته وتجاربه . وعندما يرحل لا يجد احدهم بجانبه ليودعه  او حضور دفنه والقيام بواجب تعزيته وهو لا يستطيع مساعده احد من أولاده اذا مرض او تعرض لمكروه لان اسرته تشتت وتفرقت  .
للأسف حتى اللقاءات والتعازي بين الاسرة الواحدة أصبحت عن طريق شبكات التواصل الاجتماعي .
نتيجة طبيعية لتفكك الاسرة وضياع المعيل الوحيد ازدياد فقرهم حيث يضطر الكثير من الطلاب ترك المدرسة والتوجه الى عمل حتى لو كان قاصرا أحيانا يصبح التسول منفذا لتامين متطلبات الاسرة المفككة قسرا بحكم الظروف والاحداث التي مرت ولازال تأثيراتها على الاسرة مستمرة .
الأغنياء او رجال الاعمال ينشغلون بجمع المال ويتناسون واجباتهم الاسرية كذلك الفقراء غير القادرين على تلبية احتياجات اسرهم فتحدث خلافات قد تصل الى العزلة الاسرية وبالنتيجة اهمال تربية الأطفال .
حتى لو عاد الكثير من الحياة الى طبيعته وحالته السابقة فمن الصعب إعادة لم شمل الاسرة في البلد لان الأولاد باشروا  واستقروا بممارسه مهنة او عمل ما في الغربه : والاحفاد دخلوا المدارس  وتعلموا لغة البلد وتشربوا عنوة ثقافة وعقلية المجتمع الموجودين فيه .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…