من ذاكرة الرعب والجرأة

حواس محمود 

في 12 مارس اذار 2004 كنت ذاهباً الى الكاتب الكردي السوري ابراهيم زورو الذي كان يعمل  في المجمع الحكومي بالقامشلي ، كنت ذاهبا اليه لتنضيد مراجعتي لكتاب الشاعر والكاتب السوري المرحوم ممدوح عدوان والموسوم ب ” حيونة الانسان ” ويا للمفارقة أقول يا للمفارقة لأن ما سيحدث في القامشلي فيما بعد من أحداث لا يبخل كتاب عدوان المذكور في التركيز على ما يماثله من قمع واستبداد وتسلط وعنف من قبل السلطات تجاه الافراد والشعوب ، وعند عودتي الى المنزل بالطريق وجدت سيارات عديدة ولافتات زرق كثيرة وصياحاً وصراخاً عالياً ، هذه السيارات تجوب شوارع القامشلي وكأنها جاءت لتغزو ها غزوة المغول لبغداد .
عدت الى المنزل وبعدها توالت أخبار العنف بين الشبان الكرد والسلطات المحلية على اثر مهاجمة فريق  الفتوة  ومشجعيه الذين كانوا شلة زعران بايديهم الحجارة – الفتوة القادم من دير الزورهاجم  فريق وجمهور فريق الجهاد القامشلاوي
وبدأ الاعلام الكردي يحاول تغطية ما حدث من ظلم وقمع كبيرين بحق الشباب الكردي واستشهاد العديد منهم ، لقد شاركت يوم السبت 13 مارس 2004 بمظاهرة تشييع ودفن شهداء الانتفاضة الكردية ، انطلقت التظاهرة من امام جامع قاسمو وتم القاء كلمة من قبل الاحزاب الكردية مرت المظاهرة التشييعية بسلام وكان يتقدمها مسؤولو الاحزاب الكردية ، الى ان وصلت الى صوامع الحبوب هناك اطلق النظام الرصاص على التظاهرة واستشهد عدد من الكرد لليوم الثاني على التوالي
هذا الحدث تناقلته وسائل الاعلام الكردية وخاصة روج تيفي مما اشعل بعدها مدنا كردية اخرى كدمشق وحلب وبخاصة وادي المشاريع زور افا وحلب شيخ مقصود وعفرين واستشهد عدد من الكرد في حلب ودمشق واعتقل العديد من الناشطين الكرد ، كما ان الحدث انتقل صداه الى مدن كردية اخرى في كردستان تركيا وايران والعراق وتظاهر الالاف من الكرد هناك احتجاجا على قمع الانتفاضة في قامشلو والمدن الكردية الأخرى في سورية .
ويذكر ان تمثالا لحافظ الاسد في عامودا قد تم تحطيمه انذاك ، مما أثار غضب السلطة بشكل كبير ، اعتقل النظام الالاف من الكرد في قامشلو والمدن الكردية الاخرى واضطر رأس النظام السوري بشار الاسد للاعتراف بالقومية الكردية كجزء اساسي من النسيج السوري ، وللاسف استطاع النظام اخماد الانتفاضة بتعاون الاحزاب الكردية مع الامن السوري .
لقد كتبت عدة مقالات لنصرة الانتفاضة لكن باسم مستعار نظرا لانني استخدمت عدة اسماء مستعارة، وبسبب تقدمي بالعمر الان ذاكرتي لا تسعفني في استذكارها كما ان المواقع التي نشرت فيها تلك المقالات قد توقفت من فترة طويلة ككسكسور وعفرين نت وغيرها من المواقع .
اثناء الاعتقالات العديدة التي طالت الكثير من النشطاء واعضاء الاحزاب الكردية ممن كان يناصر الانتفاضة– 12 اذار /2004/ بقوة ومن بينهم شقيقي فواز محمود وهو مدرس علوم في ثانويات القامشلي كثرت االشائعات من بينها اشاعة انني انا وشخصا آخر قد تم اعتقالنا ، وعند سماعي هذه الاشاعة شعرت بالقلق والتوتر والقلق في الأيام الأولى لسماع هذا الخبر الذي لم يكن صحيحا ، ولا أعرف هدف من أطلقها سوى بث الرعب والقلق بين الوطنيين الكرد ، ولكن بعد أيام قليلة جداً تجاوزت حالة القلق والتوتر وسلمت أمري لله تعالى جل وعلا ودخلت الطمأنينة قلبي وقلت في نفسي أنه اذا تم اعتقالي فليكن لست افضل ممن تم اعتقالهم من قبل . لقد كانت اياماً عصيبة على كرد قامشلو وكل الكرد في سورية وكان الشعب قد اتحد ولكن الاحزاب افشلت الانتفاضة وتراخت امام ضغط النظام الأمني وحملة الاعتقالات العشوائية الواسعة دون محاكمات عادلة ونزيهة ، انه نظام البعث الذي اتسم بالقمع والتعسف والتشدد الامني الفظيع. .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

إبراهيم محمود إذا أردتم يا أخوة المصير المشترك في المكان المشترك في المئوية السنوية الأولى لمدينتكم أو مدينتنا المشتركة قامشلو/ قامشلي، ولو من باب الوفاء لهذه المدينة ذات الوجوه الأثيرة واللغات الأثيرة والمقامات الأثيرة المشتركة، فيمكن ذلك من خلال التالي: -ثبّتوا لوحة جدارية مضاءة من الداخل على مداخلها الثلاثة، وهي تحمل التلوينات التالي المشيرة إلى أحيائها: حي الزهراء، المعروف باسم…

عبدالله كدو في مئوية مدينة قامشلي، سوريا المصغّرة، التي جمعت، ولا تزال، الكرد والعرب والسريان الآشوريين الكلدان والأرمن، مسلمين ومسيحيين وإيزيديين، وكان اليهود جزءاً من نسيجها المجتمعي سابقاً، هذه المدينة التي يعتبرها الكرد عاصمتهم السياسية.، نعتذر إلى شهدائنا وجميع ضحايانا، وإلى عائلاتهم جميعاً، بدءاً، بحسب التسلسل الزمني للاستشهاد والاختطاف والتغييب، وبحسب ما أتذكر، من شهيد نوروز سليمان آدي، وشهداء انتفاضة…

فيصل اسماعيل اسماعيل مرور مئة عام على تأسيس قامشلو ليس مجرد مناسبة للاحتفال واستعادة الذكريات، بل محطة تاريخية تستحق وقفة جادة أمام ماضي المدينة وحاضرها ومستقبلها. فالسؤال الحقيقي ليس فقط: ماذا كانت قامشلو خلال مئة عام؟ بل: ماذا نريدها أن تكون خلال المئة عام القادمة؟ نشأت قامشلو وتطورت على أرضٍ شكل التنوع أحد أهم ملامحها؛ كرداً وسرياناً وآشوريين وأرمن وعرباً…

اكرم محمد تُعد دراسة أسماء المواقع والجغرافيا في منطقة الجزيرة الفراتية العليا مفتاحاً أساسياً وفكرياً لفهم هوية الأرض وسكانها الأصليين والامتداد العشائري والبيئي المرتبط بها عبر العصور. ومن أبرز الحواضر التي دار حول اسمها نقاش وجدل واسع في الأوساط الثقافية والإدارية مدينة القامشلي، المعروفة شعبياً وفي الوجدان الجمعي باسم قامشلو. ويرى البعض، بظاهر العبارة وسجلاتها الحديثة، أن الاسم تركي المنشأ،…