لقاء الأسد وأردوغان والملف الكردي

صديق شرنخي
كل الأنظار تتجه إلى حيثيات اللقاء المرتقب بين الأسد واردوغان، واصبح ذلك بين قاب قوسين او ادنى سواء أعقد في دمشق او بغداد او على ارض محايدة، ليس هنا بيت القصيد ولكن من سيكون المستفيد في هذا اللقاء ومن يخسر وما هي مفاعيل تلك القمة المرتقبة؟
الاسد يبدو غير مستعجل ويفرض شروطا مسبقة وهي اعادة الاراضي التي احتلتها تركيا، لانه يدرك حاجة تركيا اردوغان السياسية والاقتصادية للتصالح في هذه المرحلة بعد الضغوط الامريكية والروسية والايرانية عليه، واساسا اعادة اللاجئين السوريين والتي أصبحت عبئا على كاهل ادارته، وقطعت به جميع حبال اللعب التي كان يقفز عليها، وفشلت سياسته الزئبقية، بحيث غدا جاهزا حتى التفاوض على إعادة لواء الاسكندرون، وليس الشمال السوري فقط، بأقاليمه الكردية.
التحضير لذلك بدأ الآن بتخلصه السريع من الفصائل المرتزقة والواجهة السياسية للمعارضة كالائتلاف السوري لقوى المعارضة، ومنها الانكسة اخيرا التي ستتحرر من ذلك العبء وتعود الى حاضنتها الاساسية بين الجماهير، او في الاقليم الكردستاني، المكان الطبيعي لوجودها .
في الطرف الاخر يتأكد لدينا نتيجة التحركات المكوكية لاردوغان وطاقمه السياسي، فإنهم يدفعون الامور إلى محاصرة حزب العمال الكردستاني في كردستان الجنوبية، والإدارة الذاتية في غرب كردستان، بدفعهم اما لتسليم كل اوراقهم الى النظام السوري بمساعدة روسية ، او الاتفاق أقله على انسحاب من كامل حدود الشمال السوري الكردستاني، بعرض ٣٠ الى ٤٠ كم نحو الجنوب، وهنا ماذا تفيدنا قسد ومسد اذا ذهبت او بقيت .
في كل الأحوال، أما النظام السوري فسيكسب الجولة كما هو متوقع، أو ستتراخى الضغوطات الدولية والاقتصادية على أردوغان، والخاسرون الوحيد سيكونون الكرد بسبب سياسة التعنت، وعدم قبول الآخر التي اعتمدها pkk والإدارة الذاتية على طول الخط .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…