ملاحظات لا بد منها ..!

اكرم حسين
بصراحة ، يعاتبني بعض الاصدقاء بخصوص الرد على بعض الاصوات الموتورة والمستفزة تلك التي امتهنت الهجوم وتخوين المجلس الوطني الكوردي – رغم – اني – احد – منتقديه – واقول لهؤلاء بان ردودي تنطلق من امرين اثنين : الاول لا يجوز ان يكون الافضل كما الاسوأ ، والثاني يتمثل في ان المجلس الوطني الكوردي هو ائتلاف سياسي – سلمي – يعمل في ظروف صعبة وقاهرة ، وضمن حقل من الالغام ، وهذا ما يجب تحليله منظوراَ اليه من زاوية الواقع في تميّزه واختلافه الذي لا يخفى على احد ، وليس استناداَ الى الفكرة المسبقة او الخاطئة ، او الطريقة السلبية على طول الخط ، والعاملان يصهرهما ضغط الواقع العنيد ، ومستقبل القضية الكردية في سوريا وطريقها الغير معلوم …!
هذا لا يعني تَرْكي لضفة الانتقاد اليوم و غداً ، وسأظل انتقد المجلس حينما يلزم الامر .لكن ان يصل الامر الى حد تخوين المجلس ، ونعته بالكلمات البذيئة والنابية في الوقت الذي يتم فيه غض النظر عن كل الانتهاكات التي تجري في مجال الحريات الفردية والعامة ، وفي ظل العسف والفساد المستشري ، وندرة الخدمات ، فهذا ليس نقداً بل انحيازاً ايديولوجياً الى جبهة بعينها بغضّ النظر عن الموقع التنظيمي لهذا الناقد او ذاك …!
هناك مفارقة في النقد الممارس فهو يُسْتخدم كسلاح موجّه في ساحة الحرب ضد المجلس الوطني الكوردي للتغطية على الازمة المفتوحة للقوى المسيطرة نتيجة سلطويتها المفرطة وانحرافها عن مصالح وطموحات الجماهير الشعبية …!
لا شيء يوضح الموضوع اكثر من المشهد الكردي السوري ، ومن طرق معالجته المكرّسة لمزيد من الانقسام والعداء في ظل الفضاء الايديولوجي والسياسي الذي يسعى الى “الهيمنة ” عبر نوع من السيطرة الشعبية تحت مسميات مختلفة …!
من المؤكّد ان المجرى المحتمل للأحداث في المنطقة الكردية يبدو مُؤْلِماً ما دام الكرد منقسمون الى هذه الدرجة – بسبب الاستئثار والهيمنة – ولا يستطيعون الاتفاق على تمثيل حقيقي للشعب الكردي في سوريا ، ولم يتمكنوا بَعْد من توفير قَدَر من الاحترام والنفوذ والتاثيّر في سوريا .
اليوم الدعاية المغرضة ذات فعاليّة نسبيّة ، وتنطلق من مصطلحات قومية وتخوينيّة . فمصطلح الكراهية بات منتشراً بصورة اساسية بين ابناء الشعب الكردي في سوريا وبالاخص لدى من يتقن غض النظر عن الانتهاكات ، والواضح ان القضية الكردية في سوريا لدى بعض المناضلين “الجدد” ليست في مركز الكون ، وتفتقر الى النضجْ والقيم الحضارية…!
لنأخذ الامور من هذه الزاوية البسيطة في سيرورة العمل السياسي والمدني ، ولا نهمل الواقع الذي يحكمنا ضمن معادلات “الاستحواذ والاستلاب والهدّر ” تلك التي يمكن اكتشافها دون عناء أو جهد ..!
ليس لديّ الكثير مما يقال من وجهة نظر الممارسة العملية لأنها محددة سلفاً بموازين القوى الفعليّة ، وبالشروط الموضوعيّة باستثناء بعض الحالات الخاصة التي لا تكون عادة حاسمة ..!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…