محاسبة مجزرة 1988: ضرورة لتحقيق العدالة في إيران

نظام مير محمدي* 
في عام 1988، شهدت إيران واحدة من أكثر الجرائم وحشية في تاريخها الحديث، مجزرة ذهب ضحيتها حوالي 30 ألف سجين سياسي، معظمهم من مجاهدي خلق الإيرانية. تلك الأحداث المروعة تتطلب اليوم مراجعة قضائية ومحاسبة دولية لضمان تحقيق العدالة للضحايا وأسرهم.
خلفية المجزرة
بعد انتهاء الحرب الإيرانية-العراقية في عام 1988، أصدر المرشد الأعلى آنذاك، روح الله الخميني، فتوى قضت بإعدام آلاف السجناء السياسيين المحتجزين في السجون الإيرانية. كانت هذه الأوامر تهدف إلى تصفية المعارضة السياسية بشكل جذري، وخاصة مجاهدي خلق الإيرانية الذين كانوا يشكلون القوة المعارضة الرئيسية للنظام.
آثار المجزرة
هذه المجزرة لم تقتصر على الإعدامات الجماعية فقط، بل شملت أيضًا عمليات تعذيب وحشية ومعاملة لاإنسانية للمعتقلين. ورغم مرور أكثر من ثلاثة عقود، لا تزال هذه الجريمة ماثلة في ذاكرة الإيرانيين، حيث لم يتم تقديم أي من الجناة إلى العدالة، بل تم ترقيتهم في مواقع السلطة داخل النظام الإيراني.
لیس هناك بيان أو وصف أو كلمة لتعكس مأساة رجم حقوق الإنسان الإیراني، إلا إذا قلنا إن هناك مجازر مستمرة في كل المجالات.
مذبحة المجتمع المدني، مذبحة البيئة، مذبحة المعيشة والإنتاج، مذبحة العلوم والأخلاق والثقافة والكلمات، وقبل الکل كلمة الحرية.
وخير مثال على ذلك، الذي تجرح قلوب الإيرانيين وضمائرهم وعواطفهم باستمرار، هو مذبحة راح ضحيتها 30 ألف سجين سياسي، 90٪ منهم من مجاهدي خلق الإيرانية، عام 1988.أولئك الذين لم یعرف بعد أسماء معظمهم، ولا عناوين قبورهم.
وخلال حملة الانتخابات الرئاسية للنظام، اعترف أحد المرشحين، الذي كان  بین المتورطین في تلك المجزرة وكان عضوا في لجنة الموت في طهران، بوجود 30 لجنة موت في مجزرة عام 1988، وأن كل لجنة تتكون من 3 إلى 5 أشخاص.
وخلافا لادعاء المتواطئين مع النظام، الذين یقولون أن هذه الإعدامات الجماعیة جاءت كرد فعل من خميني على عملية الضياء الخالد، قال بور محمدي إن هذه المذبحة كانت “مشروعا للجمهورية الإسلامية” وأضاف: طلبنا من (السجين) إذا كان مسعود رجوي في طهران الآن ونفتح السجن، هل ستقاتلون (إلى جانبه ضدنا)؟ فقال: نعم كنتُ سأقاتل. وتم إعدامهم بنفس الكلمة.
قبل عشرة أيام، أعلن المقرر الخاص للأمم المتحدة المعني بحقوق الإنسان، في تقرير جديد، أن مذبحة عام 1988 وإعدام السجناء السياسيين في ثمانينيات القرن العشرين تعتبر في الوقت نفسه جریمة ضد الإنسانیة وجریمة حرب وحتى إبادة جماعية.
وهذا التقرير کان خطوة ضرورية ومهمّة تخلت عنها الأمم المتحدة في العام الذي وقعت فيه مذبحة عام 1988
المطالبة بالمحاسبة الدولية
السيدة مريم رجوي أكدت في كلمتها في التجمع العالمي لإيران حرة 2024 على ضرورة إنهاء إفلات مجرمي النظام الإيراني من العقاب. أشارت إلى أن غياب المحاسبة الدولية سمح للنظام بمواصلة قمعه الدموي ضد الشعب الإيراني دون خوف من العواقب.
وأكدت رجوي أن المحاسبة على مجزرة 1988 ليست مجرد مطلب للعدالة للضحايا وأسرهم، بل هي خطوة أساسية لتحقيق حقوق الإنسان في إيران. بدون محاسبة الجناة، سيستمر النظام في استخدام القمع كأداة رئيسية للحفاظ على السلطة، مما يجعل أي إصلاحات حقيقية مستحيلة.
جهود حقوقية دولية
في السنوات الأخيرة، ازدادت الدعوات الدولية لمحاسبة المسؤولين عن مجزرة 1988. الأمم المتحدة ومنظمات حقوق الإنسان الدولية باتت تركز بشكل أكبر على هذا الملف، حيث اعتبر المقرر الخاص للأمم المتحدة أن هذه المجزرة تمثل جريمة ضد الإنسانية وجريمة حرب.
دور المجتمع الدولي
المجتمع الدولي، وخاصة الدول الغربية التي تتعامل مع النظام الإيراني، يتحمل مسؤولية أخلاقية في الضغط من أجل محاسبة الجناة. يجب أن يكون هناك تحرك قانوني دولي، بما في ذلك المحاكمات الجنائية الدولية، لضمان عدم إفلات المسؤولين من العقاب.
جدير بالذكر أن انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني مستمرة ومنهجية، ولذلك تم إدانته حتى الآن 70 مرة في الجمعية العامة للأمم المتحدة وعدة مرات من قبل الهيئات والمنظمات الحقوقية، بما في ذلك منظمة العفو الدولية ومجلس حقوق الإنسان التابع للأمم المتحدة، ومع ذلك يواصل هذا النظام انتهاكاته لحقوق الإنسان.
كلمة أخيرة 
مجزرة عام 1988 هي جرح عميق في تاريخ إيران، يتطلب التئامه تحقيق العدالة والمحاسبة. بدون محاسبة الجناة، سيظل النظام الإيراني يشعر بالأمان في مواصلة قمعه وانتهاكاته لحقوق الإنسان. لذلك، يجب على المجتمع الدولي أن يتحرك بحزم لضمان محاسبة المسؤولين عن هذه الجريمة البشعة.
السيدة مريم رجوي، الرئيسة المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية من أجل إيران حرة في المستقبل، قالت في نهاية كلمتها باسم الشعب والمقاومة الإيرانية في اليوم الثالث من المؤتمر العالمي لإيران حرة:
“اسمحوا لي هنا أن أؤكد باسم الشعب والمقاومة الإيرانية للأمم المتحدة والدول الأعضاء وأعلن:
۱ـ یجب وضع حدّ لإفلات المجرمين الذين يحكمون إيران من العقاب. خامنئي، ورئيس السلطة القضائية، وقادة الحرس هم أكبر مرتكبي الجرائم ضد الإنسانية والإبادة الجماعية في التاريخ الحديث. قدموهم إلى العدالة في محكمة دولية.
۲ـ اطردوا عملاء النظام ومرتزقته من بلدانكم.
۳ـ اعترفوا بشرعية مقاومة الشعب الإيراني العادلة من أجل الحرية ونضال الشباب ووحدات المقاومة لإسقاط هذا النظام.
4ـ توقفوا عن استرضاء نظام الملالي والتضحية بحقوق الإنسان والمقاومة الإيرانية، وتوقفوا عن إفساح المجال لوحش القمع وإثارة الحروب، واشترطوا استمرار العلاقات مع هذا النظام بوقف عمليات الإعدام والتعذيب في إيران.”
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيض ا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…