المجلس الوطني الكوردي ومعضلة تواجده ضمن الإئتلاف ..!!

دلدار بدرخان 
– كل متابع بعين حصيف وبعدسات حيادية للحالة السورية فكرية كانت أم ثقافية وسياسية يرى أن مستوى الإنحطاط الفكري والثقافي والسياسي ومعه الأخلاقي لدى السواد الأعظم من السياسيين قد بلغ ذروته، و النسبة الكبيرة من الساسة الكورد ليسوا إستثناء عن هذه الحالة كما يظن البعض أو يُفكر أن الساسة الكورد في سوريا هم شعب الله المختار وأن ثقافتهم متقدمة ومتحضرة بخلاف باقي المكونات، متناسين أن البيئة الثقافية التي تجمعهم مع باقي المكونات هي واحدة، فهم ينهلون ثقافتهم من نفس الضرع و يستقون أفكارهم السياسية ورؤاهم من نفس المعين، والفساد السياسي و الأخلاقي طاغي على كل شيئ .
– قبل أشهر إنهار الإئتلاف الحاكم في هولندا، وأعلنت هولندا سقوط حكومة ” مارك روته ” إثر خلافات حول الهجرة، وبعد إنتخابات مُبكرة وجد حزب اليمين المتطرف طريقه نحو تشكيل الحكومة بعد فوزه بالأغلبية الساحقة، إلا أن أصواته لم تكن كافية لتشكيل الحكومة لوحده، فدعا إلى حكومة إئتلافية مع باقي الأحزاب، الملفت في الأمر أن الأحزاب التي أنصاعت لدعوته ورضخت لتشكيل الحكومة مع اليمين كانوا في خلافات عميقة وجوهرية مع أفكار سكرتير حزب اليمين إلا أنهم لم يروا بُدًا من الإنصياع، ولم يكن أحدهم يمتلك الجرأة لعدم الإذعان والرضوخ خوفاً من تراجع قاعدتهم الشعبية، لأن الإنسحاب من تشكيل الحكومة كان بالنسبة للشعب الهولندي كمن يضع العصي في العجلات، و هو موت سريري للأحزاب التي تفكر بالإنسحاب وسقوط قواعدها الشعبية .
– وهذا يعني أن الأحزاب في أوروبا عامةً لا تستطيع التفرد بسياساتها دون الرجوع إلى رغبات قواعدها الشعبية ودون وضع هذه الرغبات بوصلة لسياساتها لأن الشعب هو الأساس في كل شيئ، ولأن هذه الأحزاب مهمتها خدمة الشعب وتنفيذ تطلعاتهم ورغباتهم ضمن القانون، وخلاف ذلك يعني سقوط هذه الأحزاب وإنهاء وجودها .
– إلا في شرقنا القذر لم يأخذوا من كتاب ” ميكافيلي ” إلا جملة ” الغاية تبرر الوسيلة ” وتركوا من هذا الكتاب كل ما هو إيجابي ونافع، فجعلوا من قضية الشعب وحريتهم مطية لتنفيذ مصالحهم الخاصة، وظنوا أن الشعب والقواعد الحزبية بالنسبة لهم مجرد قطعان مهمتها طأطأة الرأس والإنصياع لأهوائهم وشبقهم السلطوي .
– منذ أشهر أنطلقت نداءات عدّة ودعوات من المثقفين و النشطاء والإعلاميين الكورد يطالبون فيها أن يُعلن المجلس الوطني الكوردي موقفه الصريح والواضح وبشكلٍ لا لُبس فيه من الإئتلاف و من مجمل الأحداث والجرائم التي تقوم بها الفصائل المسلحة المنضوية تحت سقف الجيش الوطني و الذي يُشرعن وجودها و يديرها الإئتلاف السوري المعارض، الكيان الذي يتفيأ تحت ظله مجلسنا الوطني الكوردي ضمن تكتل سياسي مع باقي المكونات وهم أعضاء أساسيين داخل هذه المؤسسة ويستحوذون على منصب نائب رئيس الإئتلاف و أعضاء في اللجنة السياسية داخل هيئتها، إلا أن المطالبات المحقة التي أطلقتها شريحة من الكورد باستطراد وعلى الدوام لم تلقى صداها ولم تجد أذان صاغية لدى قيادات هذا المجلس لغاية لربما باتت معروفة لدى أغلبنا .
– إذاً لماذا يحاول المجلس الوطني الكوردي إبعاد الشكوك عن نفسه والتبرؤ من سياسات الإئتلاف كلما وجد نفسه ضمن دائرة الإنتقاد والتُهم، و لماذا يحاول هذا المجلس تبرأة ساحته من نهج و سياسات الإئتلاف وحكومته المؤقتة تجاه شعبنا رغم أنه أحد أركان هذا الإئتلاف وعضو مهم وأساسي داخل هيئاته و كيانه، أيعقل أن مجموعة سياسية ضمن تكتل سياسي معارض يُشكلون معاً واجهة سياسية تُسمى “بالإئتلاف الوطني لقوى الثورة و المعارضة السورية” ترى في نفسها غير معنية بسياسات حلفائها وشركائها تجاه مناطقنا رغم أنها جزء لا يتجزأ من هذا الكيان .
 – فهل يعقل أن يكون أحدهم عضو أساسي ضمن خلية أو مؤسسة سياسية ويقول أنه لا علاقة له بسياسات هذه المؤسسة وجرائم جيشها ؟ وإن كان لا يعنيه بالفعل فماذا يفعل هذا العضو ضمن هذه المؤسسة ..!!
– فهل يستطيع أن يخرج معاون رئيس الإئتلاف ” عبد الحكيم بشار” في بث مباشر أو عبر المحطات و القنوات الإعلامية بصفته نائب رئيس الإئتلاف و يعلن على الملأ باللغة العربية أن الفصائل المسلحة على إختلاف أشكالها و مسمياتها هي فصائل خارجة عن القانون وخارجة عن سيطرة الإئتلاف والحكومة السورية المؤقتة و أن هذه الفصائل قد إرتكبت إنتهاكات و جرائم حرب بحق المدنيين العزل في عفرين، وأنهم كإئتلاف يتبرؤون من هذه الفصائل، ويدعو من خلال تلك القنوات القوى الدولية إلى تفعيل مبدأ المساءلة والمحاسبة بحق مرتكبي جرائم حرب ومحاسبة قيادات هذه الفصائل وكل من يقف خلفهم، و إعلان مناطق عفرين كمنطقة منكوبة والمطالبة بوضعها تحت الحماية الدولية ؟
– ثم يقول المجلس الوطني الكوردي أن الإئتلاف لا يشكّل أي مظلة سياسية أو شرعية لهذه الفصائل، وأن الإئتلاف كجهة سياسية تعمل في الحقل السياسي فقط ولا علاقة لهم بالجرائم، و أن الفصائل تعمل منفردة بدون إرادة الإئتلاف السوري وتعليماته ولا تربطهم بهذه المجاميع الخارجة عن القانون أي علاقة لا من قريب ولا من بعيد، بناءً عليه هل يستطيع المجلس الوطني الكُردي أن يدعو باقي أعضاء الإئتلاف لكي يخرجوا في بيان صريح عبر القنوات الإعلامية ليوضحوا ما ذُكِر آنفاً و يتبرأوا من الفصائل المسلحة، ويعلنوا بوضوح أن هذه الفصائل قد إرتكبت جرائم حرب وانتهاكات بحق الكورد السوريين العزل، وأنهم يطالبون المنظمات الحقوقية والإنسانية وكافة القوى الدولية للوقوف أمام مسؤولياتها تجاه المدنيين الكورد ومعاقبة مرتكبي الجرائم والإنتهاكات و كل من يقف خلفها .
– فمن الناحية القانونية الإئتلاف أيضآ يتحمل مسؤولية هذه المجازر والجرائم التي تُقام ضد شعبنا في الداخل كونهم يشكلون المظلة السياسية للفصائل المسلحة، وبما أن المجلس الوطني الكوردي عضو في هذا الإئتلاف فهم أيضاً يتحملون المسؤولية الأخلاقية والسياسية والقانونية لتبعات ما يحصل في مناطق عفرين من قتل وانتهاكات ومجازر لأنهما يشكلان معاً الغطاء السياسي و الشرعي الذي يشرعن عمل هذه الفصائل على الأرض .
فهل يمكننا الفصل بين النظام السوري المجرم وشبيحته على الأرض و نقول أن النظام لا علاقة له بالجرائم التي تحصل على الأرض كونه جهة سياسية، هل يمكننا أن نُبرئ ساحة بشار الأسد وحكومته الإجرامية ونقول عنهم سياسيين وليسوا عسكريين والساسة لا دخل لهم بالعسكر ؟
– إذاً على المجلس الوطني الكوردي أن يتخذ خطوات جدية و عملية بعيداً عن الشعارات والبيانات الخاوية والمستهلكة لأنه يتحمل مع شركائه في الإئتلاف مسؤولية ما يحصل في مناطقنا الكوردية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

جمال ولو   ​تمر اليوم الذكرى السنوية الأولى لكونفرانس قامشلي، وهو الموعد الذي استبشر فيه الشارع الكردي خيراً. ولكن، وبنظرة فاحصة، نجد أننا أمام تكرار لسيناريوهات الفشل السابقة. ​1. متلازمة “القرار المختطف”: إن السبب الجوهري وراء فشل اتفاقيات (هولير، دهوك، وقامشلي) لا يكمن في التفاصيل الفنية، بل في كون الأطراف المتفاوضة لا تملك سيادة قرارها. إن الارتهان لأجندات القوى الإقليمية…

حسن قاسم بذلت قوى المجتمع المدني الكوردستاني جهوداً كبيرة لتقريب المواقف بين أطراف الحركة السياسية الكوردية في سوريا، تُوّجت بـ كونفرنس 26 نيسان 2025 الذي أعاد الأمل لجماهير أنهكها الانقسام. يومها، تم التأكيد على وحدة الخطاب السياسي وانتُخبت لجنة لتنفيذ الاتفاق، فعمّ التفاؤل. لكن بعد عام، تبيّن أن اللجنة وُلدت ميتة: لا مشاريع، لا نشاط، لا تحرك دبلوماسي. تكررت خيبة…

مسلم شيخ حسن – كوباني شكل انعقاد الكونفرانس الكردي في السادس والعشرين من نيسان 2025 في مدينة القامشلي محطة سياسية بارزة، انعقدت عليها آمال واسعة لدى الشارع الكردي في سوريا، مدعومة بغطاء كردستاني لافت عكس إدراكاً جماعياً لأهمية اللحظة. وقد أفرز هذا الحدث جملة من المخرجات السياسية، على الصعيدين الوطني والكردي، بدت في ظاهرها متقدمة ومنسجمة مع تطلعات السوريين عموماً…

عبد اللطيف محمد امين موسى تتمثل الحاجة الى ضرورة البحث عن الاولوية في الانطلاق الى صياغة خارطة تعتمد على الحاجة الى اعادة هيكلية اولويات العمل السياسي الكوردي في سوريا، ولابد ان تكون عملية تأهيل وبناء الفرد الاستراتيجية الاساسية فيها، لما يشكل الفرد العامل الاساسي والقوة الحقيقية والشرعية في اي محطة لممارسة النضال السياسي ضمن الاطر العامة للتنظيمات والاحزاب السياسية. تكمن…