عمر كوجري يفتح جحيم الاسئلة …!

اكرم حسين
طالعت هذا الصباح مقالاً للصديق عمر كوجري في العدد ٧٣٠ تاريخ ١٥-٦-٢٠٢٤ من صحيفة كوردستان وفيه يحفر في ذكرى تأسيس أول حزب كردي في سوريا المصادف قبل يوم واحد وضياع طريق الخلاص الذي تاه عنه الاحفاد .
ما استوقفني في المقال هو امرين اثنين :
الاول: هي القراءة النقدية الجريئة التي يتسم بها مقال الاخ كوجري في نقده للحالة التنظيمية التي هو في داخلها ، وبهذا لم يخن ذاته ووظيفته كمثقف نقدي على غرار ما تحدث عنه جوليان بندا في كتابه خيانة المثقفين . بل مارس دوره ووظيفته في قول الحقيقة ونقد الحالة السياسية التي هو الآن جزء منها ،
 وفي هذا يؤكد الكوجري على أن كل الكتابات التي تناولت موضوع التأسيس -بما فيها قادة حزبه – الإضافة مني- لا تحمل أي قول مختلف ولا تضيف إلى التاريخ الكردي ما يعتد به ، وأن كل ما هو قائم “أحزابا” و”قادة” يحمل ثوب الكهولة والماضي الذي أصبح إرثاً لا يمكن تجديده ولا يحتمل نزوعا نقديا نحو تجديد الفكر والأداء السياسي الكردي وصولا إلى تأمين حقوق شعبنا في الجزء الغربي من كردستان فالحزب لم يحقق مكاسب جدية وحقيقية وصار انشطاراً لا طائل منه ،في إشارة إلى فشل الحزب وعدم تمكنه من تحقيق أهدافه .
الأمر الثاني : هو رفضه ان يسمي ما هو قائم من تنظيمات وقوى وحركات بالأحزاب بل يراها عبارة “عن جماعات فائضة عن حاجة السياسة ولا علاقة لها بالأفق المعرفي” وهو قول يستوجب التوقف عنده جدياً لانه لا توجد احزاب نظامية في عالم السياسة الكردية السورية لغياب الحقل السياسي والدلالي والمعرفي اليوم في المناطق الكردية بدءاً من عفرين وصولاً إلى ديركا حمكو . بل كل ما موجود ليس الا عبارة عن تجمعات قبلية أو عائلية أو شخصية أو مجموعات نخبوية أو ثقافية لم ترتق إلى حالة الحزب السياسي الذي يهدف إلى السلطة عبر تشكيل راي عام أو الضغط من أجل تصحيح مسار معين فلا تأثير لها فرادى أو مجتمعة .
المقال يفتح باب النقاش الجدي للنظر بهذه المجموعات التي لم تعد تناسب الواقع العياني الملموس ، وتستوجب دراسة الواقع العنيد والانطلاق منه للبحث عن أشكال جديدة لاستيعاب وتأطير طاقات الشعب الكردي ونخبه الفكرية والسياسية والثقافية والاقتصادية والاجتماعية في إطار العمل الوطني والقومي في سوريا ، وقد يكون المجلس الوطني الكردي “النواة الأولية” لهذا التحول التنظيمي الجديد لذي يجب أن يستوعب الجميع أحزاباً ومنظمات وفعاليات شبابية واقتصادية ونسائية وثقافية …الخ ودمجها في بنية افقية مرنة من الروابط والعلاقات على غرار منظمة التحرير الفلسطينية ، كي تقود الشعب الكردي في سوريا في معركته من أجل قضايا الحقوق والحريات والمواطنة المتساوية وبناء سوريا كدولة وطنية حديثة على أساس فيدرالي .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

تداولت بعض المنصات المؤدلجة ووسائل التواصل الاجتماعي المرتبطة بها خبر مفاده انني عارضت تعليم اللغة الكردية في المدارس في المناطق الكردية حين لقاء وفد البرلمانيين الكرد مع السيد وزير التربية والحقيقة هي كانت كالتالي أنا اقترحت ان نعمل على مسارين بنفس الوقت هما الحفاظ على اللغة الكردية وتطويرها بين الطلبة مع الحفاظ على مستوى تعليم متقدم ومتطور ولتحقيق الهدفين معا…

حسن قاسم تمر الحركة السياسية الكوردية في سوريا بمرحلة تختلف جذرياً عن المراحل السابقة، سواء من حيث طبيعة التحولات الإقليمية والدولية أو من حيث المتغيرات الداخلية في سوريا. ومن هنا، فإن استمرار العمل بالأساليب التقليدية لم يعد كافياً لمواجهة التحديات الراهنة، بل قد يؤدي إلى مزيد من التراجع وفقدان فرص التأثير. أول ما ينبغي الإقرار به هو أن المرحلة قد…

تنكزار ماريني بداية اعتذر لكل القراء وخاصة قراء كتاباتي وقراء الأخ ابراهيم اليوسف على الكتابات التي كنت ارد فيها على كتاباته. برأيي انها تدخل في بوتقة المدح الشخصي وعرض العضلات وخلق عداوات وهمية وأنا بغنى عن ذلك. أخي سالار واستاذي رزو لم يعلمانني هكذا فاعتذر لهما على مابدى مني وأعلم أن مهمتي تقديم مادة للقارئ ليحولها الى سؤال وليس الكتابة…

أوجه شكري بداية إلى كل من أشرفوا على إدارة ” المؤتمر الأول لفيدراسيون الكتّاب الكوردستانيين في المهجر” الدياسبورا “في ” 25 تموز 2026 ” وممَّن حضروا المؤتمر من الزملاء الكتاب والمعنيين بقضية الثقافة ودورها الفاعل في بناء المجتمع، وتنوير قضيتهم للعالم، وأسهموا في دفع عجلته الثقافية إلى الأمام بنتائجه، وفي السياق، أوجّه شكري إلى اللجنة التي اختارت أسماء كتّابها الكرد…