قرار قراقوشي من «محكمة» الاتحاد الديمقراطي

عمر كوجري
مازالت الاحتجاجات الشعبية في غربي كوردستان مستمرة جراء قرار “الإدارة الذاتية” التلاعب بمعيشة وقوت الشعب، برفع أسعار جميع المستلزمات الزراعية طيلة العام، وتخفيض سعر كيلو غرام القمح إلى حدّ أدنى والمحدود بـ 31 سنتاً من الدولار الأمريكي، وهذا ما لا يتناسب مع المجهود والمصاريف التي صرفت على الموسم الزراعي في عام كامل، ويبدو أن هذه الاحتجاجات لن تتوقف، ومن المؤمّل ألا تتوقف حتى يتم التراجع عن هذا القرار المجحف بحق قطّاع مجتمعي واسع وكبير من شعبنا، وهو القطاع الفلاحي، فالحسكة وباقي المناطق الكردية للآن موسومة تعريفاً بالبلد الزراعي، ويساعد على ذلك وفرة مطرية مقبولة تفيض وتغيض من موسم لآخر، وأراض شاسعة، وقابلة للزراعة بمختلف المنتوجات.
   كان البعض متأملاً بالتراجع عن القرار كما عهد المواطنين بهذه الإدارة إذ تصدر القرار وفي عينها التراجع عنه” على أساس أنها كثيرة الاهتمام بانطباعات المواطن في غربي كوردستان، وترضخ لإرادته، لكن جواب الناطق الإعلامي بعد ذلك كان واضحاً وصريحاً إذ سماه” القرار السليم في الاتجاه السليم.. وبناءً على مقتضيات المصلحة العامة” حتى التعبير الأخير مستعار من أدبيات حكومة البعث في دمشق.
 المزارع في البلاد التي تحترم مواطنيها، وكونه يقّدم الحصانة الغذائية للمجتمع، يتمتع بسند قوي من الحكومة لأن المواسم الزراعية لا تكون مستقرة على سوية إنتاجية متقاربة في الفائدة الربحية، وتتدخل عوامل الجو كثيراً في تغيير مردودية المواسم، إلا في قوانين الإدارة الذاتية، فهي تشتغل على مبدأ: لأثقل كاهل من تبقّى من المواطنين ليكون التفكير بالهجرة خلاصاً فردياً ناجعاً.. وهذا ما يحصل، فقد حفلت صفحات التواصل الاجتماعي بهذا الحدث الكبير، والكثير قالوا: لو تفتح الحدود لن يظل أحدٌ مقيماً في البلد، وستضمحل الوجودية الكردية في المنطقة أكثر مما هي متداعية، وصارت مناطقنا وقرانا الكئيبة تزخر بالعجزة والنساء فقط، وصفوة الشباب هاجروا بعيدين عن وطنهم، وإليه لن يعودوا. وهذه رسالة احتجاج قوية ضد الانتهاكات التي تقوم بها سلطة الإدارة الذاتية التي تدار من ألفها إلى يائها من حزب الاتحاد الديمقراطي ضد المواطنين بمختلف مشاربهم على طول منطقة “شمال شرق سوريا”
  الرقم الموضوع للشراء غير متناسب أبدا ًمع الجهود الكبيرة التي سُخّرت لأجل نجاح الموسم الحالي، وبالتالي خلق وفرة في محصول القمح الذي يدخل في أساسيات حياة إنساننا.
  هو قرار.. نعم، لكن السؤال:
متى كانت قرارات هذه الإدارة تصبُّ في مصلحة الشعب الذي صار شذر مذر في كلّ مكان؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…

د. أحمد بركات في السادس والعشرين من شهر نيسان الجاري. تحل الذكرى الأولى لانعقاد كونفرنس “وحدة الصف والموقف الكردي” لقد جاء انعقاد هذا الحدث كونه الأول في تاريخ الحركة السياسية الكردية، بعد سنوات من الصراعات الحزبية والانقسامات والانشقاقات التي طالت الحركة، وتكاثر أحزاب وجمعيات ومنظمات مختلفة خلال سنوات الأزمة في سوريا. لقد التئم هذا الكونفراس بعد التغييرات الكبيرة التي شهدتها…

روني علي اذا كان المبدأ هو الاندماج من جانب قوات سوريا الديمقراطية والإدارة الذاتية ويقابله في ذلك صمت من جانب المجلس الوطني الكوردي وغالبية الحراك الحزبي الكوردي .. واذا كان الاندماج يعني عودة مؤسسات النظام إلى كافة المناطق الكوردية .. واذا لم يحمل عملية الاندماج اي شرط يدعو إلى تعديل الدستور بهدف إعادة تعريف مفهوم الدولة .. واذا كان الدمج…