انتخابات الإدارة الذاتية وضرورة مراجعة الحسابات

روني ابراهيم الخليل
من المزمع ان تقوم الإدارة الذاتية الديمقراطية التي تدير مناطق شمال شرق سوريا باجراء انتخابات البلديات المحلية في الفترة القريبة القادمة لكن على ما يبدو ان هذه الانتخابات ستواجه الكثير من الصعوبات والمعوقات والمخاطر في حال اجراءها . تتمثل هذه المخاطر اولا في التهديدات الجدية من قبل اردوغان باجتياح مناطق الادارة  الذاتية اذا حصلت الانتخابات لان اردوغان يرى في اجراء الانتخابات اضفاء للشرعية للادارة الذاتية . ثاني الصعوبات والمخاطر تتمثل في التصريحات الامريكية بخصوص عدم حلول الوقت المناسب لاجراء الانتخابات في شمال وشرق سوريا، الموقف الامريكي هذا يعتبره البعض هو رفع الغطاء الأمريكي وإعطاء الضوء الأخضر لتركيا وخاصة مع التهديد التركي باجتياح كوباني ومنبج في حال حدوث الانتخابات المحلية ،
وحيال ذلك ينبغي على حزب الاتحاد الديمقراطي الذي يهيمن على الاداراة الذاتية ادراك حجم هذه المخاطر واحتواء الموقف والتريث قليلا وتأجيل موعد الانتخابات لإشعار اخر تجنبا لحدوث نتائج وخيمة لايحمد عقباها كما حدث في استفتاء اقليم كردستان قبل نصف عقد تقريبا. كما يتطلب أيضا من حزب الاتحاد الديمقراطي مراجعة حساباته وسياساته التي اضرت بالشعب الكردي في سوريا ويكون ذلك بفتح باب الحوار من جدبد مع المجلس الوطني الكردي وبقبة القوى السياسية الاخرى الموجودة خارج الادارة الذاتية من أجل الوصول إلى تفاهمات واتفاقات للوصول إلى شراكة حقيقية يضم جميع المكونات القومية والدينية من كرد وعرب وسريان وغيرهم لإدارة مناطق شمال شرق سوريا هذه الشراكة إذا حصلت فهي الكفيلة بتجنب مناطقنا من الخطر الاردوغاني الغاشم وكذلك تنال القبول الأمريكي والدولي مما يجعل الإدارة الذاتية بيضة القبان في اي تسوية سياسية قادمة لسوريا وفي حال لم يقم حزب الاتحاد الديمقراطي بالخطوات التصالحية التي ذكرناها آنفا سيكون مستقبل الإدارة الذاتية على كف عفريت.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…