الإدارة الذاتية قلبت المفاهيم والعلاقات

شادي حاجي 
   منذ سنوات والشعب الكردي يتجرّع مرارة قرارات الإدارة الذاتية المجحفة وإجراءاتها التي تمسّه في معيشته اليومية ومستقبل أبنائه وحقوقه السياسية والقانونية والاجتماعية والجغرافية السياسية، وعموم الحريات الفردية والجماعية.
   فالادارة الذاتية ليست فقط عجزت عن حلّ مشاكل الصحة والتعليم والبطالة وحماية الشعب من التشرّد والنزوح والتهجير والحفاظ على أرضه التاريخية وجغرافيته السياسية من الاحتلال والتغيير الديمغرافي بل عمقتها ووسعت دوائرها إلى حدّ استغلال الفلاح والمزارع في موسمه السنوي من القمح بأبخس الأثمان من خلال الاستفادة من خدمات خبراء تسعيرة 31 سنتاً، والوضع الحالي للشعب الكردي في سوريا يثبت أنها نجحت في تحويل الشعب إلى خادم للإدارة والمتحكّمين بكلّ مفاصل الحياة في مناطقها وفي إخضاع الشعب للإدارة الذاتية بل في إلهائه بلقمة عيشه، ومن محاولة إنهاء حياته السياسية وميوله التحررية في تقرير مصيره أسوة بالشعوب الأخرى في العالم.
    الدول والحكومات والإدارات وُجدت لخدمة الشعب والاستجابة لحقوقه وطلباته وتحقيق رغباته وتأمين حاجياته لكن الإدارة الذاتية قلبت المفاهيم والعلاقات بأن جعلت الإدارة مؤسساتها ومرتكزاتها السياسية والأمنية هي المراكز الذي يتحلق حولها الشعب، ويخدمها.
هنا بعض الأسئلة تفرض نفسها وهي:
1 – أين الشعب ممثلاً بمثقفيه وأحزابه ومنظماته المدنية من مرارة قرارات الإدارة الذاتية وإجراءاتها؟
2 – ما الذي أفقد الجهات التي أشرت إليها أعلاه في متن السؤال الاول زخمهم النضالي وجعلهم مستكينين خنوعين؟
هناك شيء ما غير طبيعي أصابت تلك الجهات، وشل قدرات المقاومة لديهم رغم قدرة مواقع التواصل الاجتماعي المختلفة ومنصات البث المباشر الإنترنيتية والقنوات الفضائية على تعبئة أوسع الفئات.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…