ماذا قال خامنئي للعمال خلال «أسبوع العمال»؟

نظام مير محمدي* 
العمال هم الطبقة الاجتماعية الأكبر وفي نفس الوقت الأكثر حرمانًا وفقرا في إيران.
عشية عيد العمال العالمي خامنئي في أول يوم من الأسبوع يسمى “أسبوع العمال”!! في 24 أبريل، ألقى خطابًا أمام مجموعة مختارة بعناية تحت عنوان “العمال”.
والنقطة الغريبة والمثيرة للتفكير جداً أنه لم يذكر المشاكل المعيشية وأجور العمال في خطابه الذي يزيد عن 3800 كلمة. كل الكلمات كانت عامة وخالية من الأمثلة المادية فيما يتعلق بالعمال والكادحين في إيران. ولم يشكر العمال إلا لفظيا وأشاد خامنئي، في خطابه بمناسبة “أسبوع العمل” في إيران، بفخر بالتقدم الذي حققته البلاد في صناعة الأسلحة! وعلى الرغم من الاعتراف بالتحديات الاقتصادية التي تواجهها إيران، تفاخر خامنئي بقدرة البلاد على إنتاج أسلحة متقدمة على الرغم من مواجهة العقوبات الدولية. ومع ذلك، بينما يحتفل النظام بتقدم قوته العسكرية، تثار أسئلة حول التكلفة الحقيقية لذلك.
وكان الغرض من خطاب خامنئي هو إظهار القوة في مواجهة الضغوط المتزايدة الناجمة عن العقوبات الدولية. ونفى المخاوف بشأن عزلة إيران وأكد على قدرة البلاد على تطوير أسلحة متقدمة على الرغم من مشاكلها الاقتصادية. ومع ذلك، فإن كلماته تظهر إعطاء الأولوية للتوسع العسكري على حساب معالجة القضايا الداخلية.
ويقول المنتقدون إن تركيز إيران على الجهود العسكرية يأتي على حساب حرمان مواطنيها من الرخاء. وبالنظر إلى أن أكثر من 60 مليون إيراني يعيشون تحت خط الفقر، فإن تركيز النظام على تطوير الأسلحة يؤدي إلى تفاقم عدم المساواة والمشاكل الاقتصادية. وبينما يتحدث خامنئي عن “الدور الرئيسي” الذي يلعبه مجتمع العمل في دفع عجلة التعافي الاقتصادي، فإن الواقع بالنسبة للعديد من العمال الإيرانيين يرسم صورة مختلفة تماماً.
لقد أدت الفجوة المتزايدة بين الدخل والتضخم إلى خلق وضع رهيب للشعب الإيراني العادي. وعلى الرغم من الزيادة الكبيرة في الحد الأدنى للأجور، تواجه البلاد تضخما مرتفعا، وخاصة في السلع الأساسية، بما في ذلك الغذاء. ويؤثر هذا التفاوت الاقتصادي بشكل غير متناسب على الفئات الأكثر ضعفا في المجتمع ويعمق الفجوة بين النخبة الحاكمة والشعب المكافح.
وبالإضافة إلى ذلك، فإن سياسة إيران الخارجية تضع المزيد من الضغوط على الاقتصاد والمجتمع. إن التزام خامنئي بالتدخل الإقليمي والسعي إلى امتلاك القدرات النووية يعكس استراتيجيات سابقة تهدف إلى الحفاظ على النظام بأي ثمن. ومن خلال إعطاء الأولوية للعسكرة على المشاركة الدبلوماسية، يخاطر النظام بمزيد من عزلة نفسه على المسرح العالمي بينما يتجاهل احتياجات الشعب.
إن لامبالاة النظام بمحنة مواطنيه تتجاوز المشاكل الاقتصادية. إن التظاهرات المستمرة للعمال الإيرانيين والسخط بين الناس يؤكدان الانفصال بين أولويات النظام وتطلعات الشعب الإيراني. إن الدور الذي يلعبه الحرس الثوري الإيراني في قمع المعارضة واستمرار سوء الإدارة الاقتصادية يؤدي إلى تفاقم التحديات التي تواجه البلاد.
وبينما تستمر إيران على طريق التطور العسكري، يبقى السؤال: بأي ثمن؟ وفي حين أن النظام قد يحتفل بإنجازاته التكنولوجية، إلا أنه لا يمكن تجاهل الضرر والهدر الذي ألحقه بالاقتصاد والمجتمع. ومع تزايد الضغوط الدولية وتزايد السخط الداخلي، أصبحت إيران على مفترق طرق ويتعين عليها أن تفكر في العواقب المترتبة على طموحاتها العسكرية.
وضع العمال الإيرانيين 
العمال في إيران، العمود الفقري للاقتصاد والمجتمع، واجهوا على مر التاريخ العديد من التحديات. ولكن في السنوات الأخيرة، وبشكل خاص منذ وصول إبراهيم رئيسي إلى السلطة، ازدادت أوضاعهم سوءًا بشكل ملحوظ.
تُقرّ وسائل الإعلام الحكومية بأنّ القوة الشرائية الحقيقية للأجور قد انخفضت خلال العامين الماضيين إلى أدنى مستوى لها خلال عقد من الزمن، حتى أنها لم تصل إلى 90 دولارًا. (صحيفة اعتماد، 11 مارس 2024)
مع تفاقم التضخم الجامح، انخفضت القوة الشرائية للعمال بشكل كبير، ويواجهون صعوبة في تلبية احتياجاتهم الأساسية.
 
الفقر المتزايد:
تُقدّر سلة المعيشة حاليًا بـ 32 مليونًا و 850 ألف تومان في طهران و 26 مليونًا و 550 ألف تومان على مستوى البلاد. (صحيفة ستاره صبح، 11 مارس 2024)
ومع ذلك، فإن الحد الأدنى للأجر الحالي أقل بكثير من هذه الأرقام، ويعيش العديد من العمال تحت خط الفقر.
 
تجاهل النظام لمطالب العمال:
لا يُبدي النظام الديكتاتوري أي رغبة في حل مشاكل العمال، ويستمر في انتهاك حقوقهم باستمرار.
يواجه أيّ زيادة في الأجور دائمًا بالقمع والاضطهاد، ويُواجه النشطاء العماليون الذين يطالبون بحقوقهم الاعتقال والسجن والتعذيب.
 
الحل:
الحل الحقيقي الوحيد لتحسين أوضاع العمال هو إسقاط النظام الديكتاتوري المضاد للشعب وإقامة الديمقراطية في إيران.
يُؤكّد البرنامج المكون من عشر نقاط للسيدة مريم رجوي، رئيسة الجمهورية المنتخبة للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، على العدالة والفرص المتساوية في التوظيف، واحترام حقوق العمال وغيرهم من الفئات الكادحة.
تنص المادة 8 من برنامج السيدة مريم رجوي المكون من 10 نقاط على ما يلي:
“العدالة وتكافؤ الفرص في التوظيف والأعمال والتجارة والسوق الحرّ لجميع الإيرانيين.
إحقاق حقوق العمال والفلاحين والممرضين والممرضات والموظفين والتربويين والمتقاعدين”.
*كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالجبار شاهين أنا لا اكتب من موقع الخصومة ولا من موقع التبرير بل من موقع القلق الذي يتراكم في صدري كلما رأيت كيف تتحول القضايا الكبرى إلى مسارات مغلقة تبتلع أبناءها جيلا بعد جيل وكيف يصبح الصراع مع مرور الوقت حالة طبيعية لا تسائل وكأنها قدر لا يمكن الخروج منه. قبل سنوات في نهاية عام 2012 وقبل سيطرة…

د. محمود عباس من غرائب ذهنية الشعب الكوردي، ومن أكثر جدلياته إيلامًا، أن كثيرًا من أبنائه ما إن يرتقوا إلى مواقع عليا داخل الدول التي تحتل كوردستان، حتى يبدأ بعضهم بالتخفف من انتمائه القومي، أو بطمسه، أو بتحويله إلى مجرد خلفية شخصية لا أثر لها في الموقف ولا في القرار القومي الكوردي. والمفارقة هنا ليست في وجود كورد في مواقع…

م.محفوظ رشيد بات مرفوضاً تماماً الطلب من الكوردي الخروج من جلده القومي، والتنازل عن حقه الطبيعي وحلمه المشروع..، حتى يثبت لشركائه في الوطن أنه مواطن صالح ومخلص وغير انفصالي .. ولم يعد صحيحاً النظر للكورد وفق مقولة الشاعر معن بسيسو:”انتصر القائد صلاح الدين الأيوبي فهو بطل عربي ولو انهزم فهو عميل كوردي”. ولم يعد جائزاً اعتبار الكوردي من أهل البيت…

المحامي محمود عمر أبا لقمان من السجن ..الى السجن..الى الوداع الأخير؟؟!!. من الصعوبة بمكان على المرء أن يقف في هذا المقام ليعيش لحظات حزن ووداع على رحيل أي كان’ فكيف بمن يقف وقد وقع على عاتقه بأن يعزي أخا وصديقا بخصال أبا لقمان. رجل لطيف, شديد التواضع , دمث الخلق, سريع الحضور, بعيد عن التكلف, مشرق…