كوردستان صامدة هي كوردستان شامخة

يوسف بويحيى
كوردستان الركن السياسي و الإقتصادي و مقياس التوازن الشرق-أوسطي إلى الخليج العربي…وما يضفي ذلك على العالم الأروبي الغربي.
كوردستان هي نقطة التحول في العالم و بؤرة الهيمنة و التنافس بين محور الشرق و الغرب…
جاء أردوغان كرئيس دولة تركيا لأنه يدرك هذه الحقيقة، ويدرك أن المنطقة ساخنة على كف عفريت، بدءا بأحداث 7 أكتوبر التي أنهت حلم تركيا و إيران بالظفر بطريق الحرير العملاق من حيفا إلى الخليج إلى الهند، وعزم إسرائيل على ضرب التحالف اليساري-التأسلمي الإخوانجي-الصفوي في المنطقة، بدءا بقصف السفارة الإيرانية و ملاحقة كل القيادات العسكرية الإيرانية و ضرب العمق الإيراني و المليشيات في سوريا و العراق و لبنان و اليمن.
تركيا تدرك أن دول الخليج العربي هي القوة الإقليمية المهيمنة في المنطقة حيث لعب التحالف العربي الخليجي-الروسي-الصيني دورا مهما في تحرك إسرائيل و أمريكا لضرب الحوثيين في اليمن، وسعي إدارة بايدن بكل الجهود الممكنة لعدم خسارة ثقة دول الخليج العربي…
تركيا تدرك أن وجودها في سوريا مؤقت، والقصف الإسرائيلي على المليشيات و القيادات الإيرانية هو مساس و إنهاء التحالف الإستراتيجي التركي-الإيراني في سوريا لحفظ الحزام الأمني التركي الذي هو في حد ذاته حفظ الأمن القومي الإيراني…، إيران و تركيا تدركان من يوم عدم المشاركة في إتفاقية “تل أبيب” أنهما خارج اللعبة في سوريا، ويدركان أن خسارة سوريا هو إنهيار لكل من مشروع الهلال الشيعي الإيراني و الهلال الإخوانجي السني…، وأن توابع هذا الفشل سيكلفهم أزمات و مشاكل داخلية لا حلول لها و ستؤدي بإضعاف النظام التركي و الإيراني مما ستفرضه المعادلة الدولية مع دول الخليج العربي و كوردستان و الأردن و مصر و المغرب في كل من سوريا و العراق و اليمن و لبنان.
تركيا تعيش أزمة إقتصادية و سياسية خانقة و مشاكل شعبية، زيادة على الهزائم المتتالية في سوريا و غزة و ليبيا و اليمن و غيرها و تحطم الحلم العثماني الوهمي و إضعاف ايران ستكون في عزلة دولية أكثر، لهذا سبق أردوغان الوقت و هرول إلى كوردستان التي تعتبر الشريان السياسي و الأمني الموثوق و الرابط بين المنطقة و  دول الخليج العربي، وقد سبق أن فعل “بشار الأسد” نفس الشيء بالتقرب إلى دول الخليج حين تأكد أن سفينة إيران مثقوبة لا محالة، وأؤكد مستقبلا بأن هناك لقاء لابد منه بين  “أردوغان” و “بشار الأسد” لأن تركيا من تحتاج النظام السوري و سيتم كل شيء بشروط بشار الأسد.
قد يطرح أردوغان خطة سلام جديدة بينه و بين حزب العمال الكوردستاني و قد توافق إيران عليها لأهميتها في الظرف الحرج الذي تمر به إيران و تركيا…، ولكن هل ستقبل أمريكا برعاية الإتفاقية هذا ما أستبعده بضغط إسرائيلي مادام أن إيران من المستفيدين منها.
كتبت قبل حرب روسيا مع أوكرانيا أن نفط كوردستان سيصبح البديل في السوق العالمية، وقد كان كذلك لولا إيران و الإطار التنسيقي، ولكن بعد أحداث 7 أكتوبر أصبحت إيران و تركيا تبحثان على الأمان و الإستقرار أكثر من أي شيء آخر، وقد عادت كوردستان إلى الواجهة مجددا بعد صمود القيادة و الشعب بطعم الإنتصار في ملف الإقتصاد (النفط…) و الأمن و الطرق التجارية…
الجمهوريون قادمون إلى السلطة في أمريكا و سيكملون ما بدأه “نتنياهو” بكل قوة و عزيمة لهذا كل من تركيا تحديدا تود أن تتمسك بركن ثابت في المنطقة ألا هو كوردستان…، وإيران كذلك ستأتي إلى كوردستان (ممكن وزير الخارجية)…
تغيرت المعادلة و هذا الإنتصار الكوردستاني نقطة تحول جديدة في القضية الكوردية…
الحديث يطول و للحديث بقية.
ملاحظة: زيارات رسمية تنتظر قيادة كوردستان في دول الخليج العربي و الأردن و أروبا…
ملاحظة: السر كله فيما تم طبخه في زيارة كاك مسرور بارزاني في أمريكا.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…