التقية في التفاعل مع منشورات التواصل الاجتماعي …!

اكرم حسين
يهاب الكثير من المتابعين من بينهم أطباء ومهندسين واساتذة جامعات التفاعل مع منشورات التواصل الاجتماعي والحذر في  كتابة التعليقات عليها، وخاصة عندما تتناول أو تنتقد هذه المنشورات النظام أو هذا الطرف الكردستاني أو ذاك
لكن سرعان ما تشاهد أنصار هذا الطرف يتسابقون في الإعجاب أو الترويج للاخبار و الفيديوهات التي تتناول الطرف الآخر والعكس صحيح.
فأكثر المنشورات التي تحصل على اعجابات من الاصدقاء والمتابعين هي النعوات  والصور الشخصية والفكاهة وبعض المواضيع التافهة التي لا تتطلب موقفا ولا رأيا ولا تحمّل صاحبها المسؤولية ، وكما يبدو بأن  التفاهة هي الدينامية التي باتت تتحكم عميقاً بالافراد والنخب – وتختار الاهداف الجاهزة التي تندفع إليها ، وتبحث عن الحلول السهلة التي لا تخسر فيها شيئا….!
يبتعد الناس عن النصوص التي بنظرهم صعبة ومعقدة وتتطلب الحفر فيها عميقاً كي يصار فهمها بصورة صحيحة بينما يركض اغلبهم وراء النصوص التي لا تشغل الذهن ولا تتطلب السؤال عن الاشياء فما يعانونه ويفعلونه يعود إلى الحالة اللاعقلانية التي وصلت إليها مجتمعاتنا، وإلى البنية الاستبدادية وأنظمة الحكم والأحزاب التي سعت شعوب هذه المنطقة والقوى الأخرى التحرر منها لكنها أنتجت وعياً ثارياً  فتحولت بذلك من أحزاب أو تكتلات  جماعية  تمثل مصائر أصحابها إلى حالات فئوية، أو فردية يغلب عليها الطابع المافيوي، وقد أدى هذا الأمر إلى استئثار فرد أو مجموعة صغيرة لجميع الصلاحيات وتوظيفها لخدمة مأربها الخاصة، بعيدا عن وجود قضية كردية وبناء وطن ودولة وبذلك قضت الأحزاب على ما تبقى من حراك المجتمع ومنعته من التطور والتقدم ودفعت العديد من ابنائه إلى البحث عن خلاصه الفردي ، و الهجرة إلى الخارج  ….!

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…

الأخبار الكوردستانية الكوادر التي فُرضت على مؤسسات وبلديات روج آفا من قبل قنديل لم تكن كوادر مؤهلة ولا تمتلك أي أساس إداري أو مهني. أغلبهم من كرد باكور، بلا شهادات، بلا خبرة، وبلا أي معرفة بإدارة مجتمع أو مؤسسات، سوى دورات أيديولوجية مغلقة تُدرَّس في كهوف قنديل، قائمة على تمجيد فكر أوجلان، وهو فكر منسوخ أصلاً من كتابات يالجين كوجوك….

كفاح محمود   لم يكن سقوط نظام الرئيس صدام حسين في التاسع من نيسان 2003 نهايةً فعليةً للدكتاتورية في العراق، بقدر ما كان انهيارًا لشخص النظام ورموزه الأكثر فجاجة، فيما بقيت في العمق ذهنيةُ الإقصاء والغلبة ومصادرة الدولة لصالح فئةٍ أو حزبٍ أو جماعة، وما جرى بعد ذلك لم يؤسس، كما كان مأمولًا، لدولة مواطنة حديثة تنقض إرث الاستبداد، بل…

شادي حاجي الحيرة التي يعيشها الشعب والأحزاب والنخب الثقافية والمجتمعية الكردية اليوم ليست حالة عابرة ، بل انعكاس لأزمة أعمق بكثير من مجرد غياب “ صيغة سياسية ” جامعة . فالمشكلة لم تكن يوماً في نقص المؤتمرات والاجتماعات أو الوثائق ، بل في تراكم انعدام الثقة ، وتضارب المصالح الحزبية والشخصية والارتباطات الكردستانية والاقليمية ، وتباين الرؤى حول شكل حل…