الشرق الأوسط على وشك تحول كبير!

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* 
لدى الإيرانيين قول مأثور يقول “العام الجيد واضح من ربيعه”. لذلك، فإن هذا الربيع وبداية العام الإيراني الجديد في إيران فريد من نوعه من جميع النواحي. على الرغم من أن ربيع الطبيعة مرتبط بالأصوات الحلوة للطيور والزهور المزدهرة والوجوه المبتسمة، إلا أن بداية العام الجديد في إيران، تحمل في طياتها حقيقة أكثر روعة مما يتجاوز كل هذا! انها الحرية!
 
دور إيران في الشرق الأوسط
علامة نهاية للديكتاتورية الدينية وفجر الحرية واستعادة حقوق الشعوب حيث ستؤثر حتما على الاستقرار والأمن والسلام والتعايش في المنطقة! لأن الديكتاتورية الدينية في إيران قد أضرتهم بشكل مباشر أو غير مباشر في العقود الماضية.
في إيران، هناك شعب جريء وحازم وقوي، مصمم على تغيير النظام في إيران، يتمتع بمقاومة لا مثيل لها ودائمة، راسمة حدود واضحة مع ديكتاتوريتي الشاه والملالي. من أول رجل قضى شهيدا على هذا الطريق إلى الأخير، كل الذين استشهدوا على هذا الطريق هم شهود على طريق الحياة هذا وحقيقة الطريق وشعب إيران.
 
في السنة التي مرت،
في العام الماضي، لم ينجح الشعب والمقاومة الإيرانية في “استمرار” الانتفاضة التي جرت العام الذي سبقه” وحمايتها من فخاخ “الرجعية والاستعمار” فحسب، بل نجح أيضا في تقريب موعد إسقاط الدكتاتورية في إيران من خلال تجاوز هذه الفخاخ بنجاح!
في السنة التي مرت، أثبتت الحقيقة أن الوضع لن يعود إلى الماضي أبدا. لقد وصلت الديكتاتورية والاسترضاء إلى أسفل الخط، وأصبحت الحرية لإيران والمواطن الإيراني متاحة وباتت طبيعة الجهات الفاعلة مكشوفة أكثر وضوحا للجميع من أي وقت مضى.
في العام الماضي، واصل النظام الإيراني استهدافه للمقاومة الإيرانية في الأساس لحرف مسار الانتفاضة وإطفاء نيرانها. أولئك الذين كانوا تحت حماية الرجعية والاستعمار في هذه المرحلة أصبحوا “خيولا خاسرة” لا أحد يرغب بهم! لهذا السبب سميت هذه المرحلة “فترة كشف الطبائع”. إيران ليست مكانا للديكتاتورية والتبعية والديماغوجية والتزوير.
في العام الماضي، ومن أجل بقاء نظامه غير الشرعي، زاد علي خامنئي، من القمع والاعتقال والتعذيب والإعدامات والعقاب في هذا الظرف. ومن فرط الضعف والعجز، زاد من حدة إرهاب الدولة ضد المقاومة الإيرانية وأصدقاء المقاومة، ومنها محاولة اغتيال نائب رئيس البرلمان الأوروبي السابق. على الرغم من أن أليخو فيدال كوادراس أصبح الشهيد الحي، إلا أنه لم يتراجع فحسب، بل زاد أيضا من عزمه وتصميمه في النضال ضد الديكتاتورية الدينية وأصبح بطل المعركة ضد استرضاء هذه الديكتاتورية. لم يجدد عهوده مع منظمة مجاهدي خلق فحسب، بل طالب أيضا بالعضوية الرسمية في منظمة مجاهدي خلق!
في العام الماضي، أصبح إرهاب وإثارة الحرب للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران أكثر وضوحا من أي وقت مضى. لا يختلف اثنان على أن هذه علامة على ضعف وهشاشة الديكتاتورية الإيرانية. إن استقبال قادة النظام بعودة الدبلوماسي الإرهابي أسد الله أسدي نتيجة صفقة قذرة مع الديكتاتورية الدينية، وكذلك موافقة المحكمة السويدية على حكم الجلاد حميد نوري، دليل على فشل النظام الاستراتيجي في الساحة السياسية والقضائية. في الشرق الأوسط، لا يكاد يوجد أي شخص أو أي جهة لا يعرف أن “السبب الرئيسي للحرب هو النظام الحاكم في إيران”. هذا هو السبب في أن الطريقة الوحيدة الممكنة لإنقاذ الشرق الأوسط وحماية شعبه هي استهداف رأس أفعى ولاية الفقيه في طهران. يكفي الوقوف مع الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية. لأن ضرب رأس أفعى الولاية وإسقاط الدكتاتورية الدينية هي مسؤولية الشعب والمقاومة الإيرانية، وليس إلا!
في العام الماضي، أطلقت دكتاتورية ولاية الفقيه، مع تزايد القمع والإعدامات داخل البلاد، محاكمة غيابية ضد أعضاء المقاومة الإيرانية في طهران، مما يشكل تمهيدات لاغتيال معظم أعضاء المقاومة في الداخل وخارج الحدود الإيرانية. مظاهرة تظهر ضعف وعجز هذا النظام أمام المقاومة والوحدات التابعة لها في جميع أنحاء إيران!
في العام الماضي، نظمت الدكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران مهزلة انتخابية إلزامية. وعلى الرغم من أن النتائج كانت واضحة بالفعل للجميع، إلا أن هندستها كشفت أولا عن عدم شرعية النظام. ليس سرا أنه لا توجد انتخابات في إيران. أقلية صغيرة جدا من سكان إيران البالغ عددهم 85 مليون نسمة لديها سجل حافل من الجريمة والنهب، ولم يكن أي من المرشحين في هذا العرض في خدمة الشعب وللشعب قط، بل كانوا ولا يزالون جميعا عوامل للمرشد الأعلى.
عشية رأس السنة الإيرانية، أعد الشعب الإيراني ومقاومته أنفسهم لوثبة نهائية وعقدوا العزم على الإطاحة بالديكتاتورية في إيران. إن القبول الواسع للشباب الإيراني، وخاصة النساء، في “الجهاز القيادي للانتفاضة” والبديل الديمقراطي الوحيد للمجلس الوطني للمقاومة الإيرانية، ممثلا بالسيدة مريم رجوي، جعل ديكتاتورية ولاية الفقيه أكثر خوفا ودفع الرجعية والاستعمار، لتأتي إلى الساحة السياسية بمؤامراتها ودميتها، وتجعل المياه موحلة بهدف تثبيط ارادة الشعب في إنجازاتهم وتخييب آمالهم! لكن فات الأوان وعقارب الساعة تمضي قدما لصالح الشعب الإيراني. إن الإطاحة بالديكتاتورية في إيران، وحرية الشعب الإيراني أمر لا مفر منه وتلوح في الأفق بوادر تطورات كبيرة في هذه المنطقة من العالم!
***
 *کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالله كَدّو على مدى أكثر من عشر سنوات، جرى التذكير مرارا بأن المكون العربي هو الذي أمسك بزمام الحكم في سوريا منذ إعلانها دولة بحدودها الحالية. وقد حدث ذلك بصرف النظر عن تولي بعض الشخصيات من أصول كردية، أو من أصول غير عربية أخرى، مناصب رسمية لفترات محدودة ولأسباب سياسية لا يتسع…

ابراهيم برو مع الذكرى الخامسة عشرة لانطلاق الثورة السورية، نترحم على ارواح عشرات الالاف من الشهداء ونشارك فرحة السوريين بطي صفحة النظام البائد، خاصة هذا العام مع اقتراب عيد الفطر وعيد النوروز. شكلت الثورة منعطفا مهما للقضية الكردية، فنقلتها من الانكار الى الاعتراف، بفضل الجهود الدبلوماسية لممثليها الذين حملوا صوت الكرد الى المحافل الدولية من جنيف وأستانا الى نيويورك والرياض…

شيروان ملا إبراهيم شهدت المنطقة في السنوات الثلاث الأخيرة أحداثاً متسارعة، إيجابية وسلبية، أثّرت في جميع الأطراف من دون استثناء. سقطت جهات وأنظمة نهائياً، وتصدّر فاعلون ولاعبون جدد المشهد في الشرق الأوسط. وكان لإقليم كوردستان نصيبٌ إيجابي من التغييرات التي طرأت على خريطة النفوذ الجديدة في المنطقة، ولم يكن ذلك ضربةَ حظٍّ أو نتيجةَ مصباحٍ سحريٍّ، بل ثمرة عمل سياسي…

جمال ولو في ذلك الربيع المسموم عام 1988، حين توقفت الساعة عند شهقة الرضيع، لم يكن الموت مجرد غازٍ غادر، بل كان محاولة بائسة لخنق صرخة الحرية في حنجرة الجبل. حلبجة لم تكن مدينة سقطت، بل كانت قرباناً عُمّد بالدم ليبقى اسم “كردستان” محفوراً في ذاكرة الأزل. ترتيلة الوفاء يا ساسة الدار، يا حراس الحلم في القلاع.. إن ريح “سيروان”…