في الذكرى الاولى لانتفاضه 12 اذار

صديق شرنخي
ان احياء الذكرى الاولى لانتفاضه ١٢ اذار اطلقت جدلا واسعا بين اوساط الشعب الكردي من جهة ، وبين فصائل الحركة الكردية من جهة اخرى، والتي اتهمت الجماهير الكردية حركتها بالتقصير والارتباك ابان الانتفاضة بسبب عنصر المباغتة والمفاجأة الغير مسبوقة ولكن هذه المرة كان امامنا سنة كامله لنفكر بهدوء كيف نقيم و نتعامل مع المناسبة و نستثمرها استنادا الى الحيثيات السابقة وفي ظروف دولية واقليمية و داخلية افضل بكثير من السابق و هذا ما لا يختلف عليه اي مراقب سياسي.  فلقد تأكد لنا مرة اخرى بأن ارادة العمل والمبادرة اولا، والقراءة الصحيحة للوحه الجيوبيلوتيكيه ثانيا، هما دافعي الحراك السياسي في محيطنا الكردي او اي بيئة سياسيه اخرى.
واسقاطا على ذلك فلقد بدأت حوارات الاحزاب الكردية قبل اكثر من شهر من المناسبة لأجل الوصول الى إحياء لائق لها، تنفيذا لرغبه الشارع الكردي و عظمه الحدث. ف لقد فاجئتنا رغبه الكثير من الاحزاب بتقزيم المناسبة الى حدها الادنى تحت ضغط التهويل المصطنع من قبل السلطة التي تطوع فيها بعض متعددي الصلات ممن يطلق عليهم تسميه (تريفا زيه( برسم صورة قاتمة لمن تخول له نفسه بعمل اي شيء من جهة كاستثمار الحدث وكذلك صدق البسطاء من شعبنا هذه التخوفات ومن جهة اخرى ربما عجزنا عن ان نضع الاخرين في صورة قناعاتنا الواقعية، فكان ان فشلت جميع الاتصالات والحوارات التي سمع بها القاصي والداني من أجل ان نخرج بموقف موحد على ثلاث اسس هي:
١: القيام بنشاط جماهيري في دمشق مع القوى الديمقراطية العربية او بدونها
٢: الوقوف حدادا على ارواح الشهداء في يوم ١٢ آذار على غرار حلبجة
٣: القيام بحفل تأبيني على ارواح الشهداء بمناسبه مرور سنه .
و بالكاد استطعنا ان نتفق على النقطتين الاوليتين ولم نستطع ان نتخطى بهم حاجز الحذر والتخوف اللاواقعي للمشاركة في النشاط الثالث والاهم بنظرنا.
ولقد آل حزبنا على نفسه ( يكيتي ) ان لا يضيع هذه الفرصة دون تأبين لشهدائه ف لقد التقى الموقف الشعبي و رغبه الجماهير الوطنية مع ارادة الحزب و تحولت مقبرة قدوربيك في القامشلي الى ساحه لتظاهرة وطنيه عارمه بلغ فيها الحضور نحو عشرة الاف شخص  كان للمرأة حضور متميز فيها ، رغم ظروف الترهيب واستعراض لقوة الامن والشرطة و المنع المتعمد من السلطات وغيرها ، حيث كان هناك استقبال رسمي امام باب المقبرة والتزم الحضور ببرنامج التأبين بشكله الحضاري كما  شاركت بعض من قواعد الاحزاب في الحضور رغم قرار احزابها واصدرت بذلك بيانا باسم مجموعه من الشباب الكورد لإعلان مشاركتهم معنا بخلاف رأي احزابهم ، ونشر بيانهم بطرقهم الإعلامية المتاحة كما كان من المقرر حضور شخصيات تم اعاقتها من قبل السلطة.
بدء الحفل بدقيقه صمت على ارواح الشهداء والنشيد الوطني الكردي وبعدها التقى الرفيق سكرتير الحزب كلمه بهذه المناسبة، كما القى احد ذوي الشهداء كلمه باسمهم جميعا اشاد فيها بدور حزب يكيتي في تحمل واجباته اذاء شعبه و شهدائه ودور هؤلاء الشهداء في ابقاء شعله الانتفاضة متوقدة في اذهان الجميع واستهجنت بنفس الوقت بعض المواقف الهزيلة من قبل الاخرين في التغاضي من حق الشهيد والشهادة في هذه الفترة الحاسمة من حياة شعبنا.
و كما كانت للمرأة الكردية كلمتها في هذا الحفل كأم وأخت ورفيقه جنبا الى جنب الرجال الكورد في محنتهم .ولقد شاركت ايضا الفرق الفنية الكردية خلات وقامشلو بزيهم الكردي واستقبالها للحضور المنتظم والقى ممثلي هذه الفرق كلمتيهما بهذه المناسبة ، وكانت الجماهير تقاطع كل الكلمات بالتصفيق والزغاريد حينا و بالشعارات القومية والوطنية التي تمجد الشهيد والشهادة حينا.
واخيرا اختتم احد رفاق القيادة التأبين بكلمه توجيهية عامة حيث تقاطر بعدها الحضور خروجا بكل احترام مثلما استقبلوا معبرين بذلك عن سلوك حضاري و نضالي كان بحد ذاته صفعه لمن اراد ان يشوه صورة العلاقة بين الجماهير والحزب من ناحيه و مجموع حركته الوطنية الكردية.
ان هذا التأبين المنجز لشهدائنا فتح مجالا واسعا لنشاطات ديمقراطية جماهيرية اخرى تستطيع مجموع حركتنا امتلاكها اذا ارادت ذلك سلاحا في نضالها الوطني المشروع ولم ترتض لنفسها ان تكون خلف الجماهير.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…