اللقاء الثاني والثمانون في دنكي «بزاف»

عقدت لجان تنسيق مشروع حراك “بزاف” لاعادة بناء الحركة الكردية السورية لقاءها الافتراضي الثاني والثمانون بحسب البرنامج المحدد، وتوصلت الى الاستخلاصات التالية:
أولا – مازالت الحالة الكردية السورية في ظل إدارة، ووصاية أحزاب طرفي الاستقطاب (ب ي د – انكسي) تستمر في معاناة  الانقسام، والتمزق، والحرمان، والقلق، والهجرة الانتحارية الى الخارج، ومازال المصير مجهولا، والتبعية الفكرية والسياسية مستمرة، والقرار الكردي السوري مصادر، ومحاولات تصفية القضية الكردية السورية على قدم وساق وتحويلها من قضية قومية عادلة، ووطنية وديموقراطية الى مسالة مناطقية، إدارية، حزبية، ومن عمل نضالي تاريخي الى مجرد ورقة في خدمة الاجندات الخارجية، وصراعات المحاور الكردستانية غير المفهومة،
او تجييرها لمصالح نفوذ قوى الاحتلال المتعددة الجنسيات التي ترزح بلادنا تحت تسلطها، والأخطر من كل ذلك استمرار أحزاب طرفي الاستقطاب باغلاق أبواب الحوار الكردي الكردي، وسد كل المنافذ امام المشاريع، والمبادرات الصادقة الرامية الى التفاهم، والتصالح، وإعادة بناء الحركة الكردية على أسس سليمة، وعبر وسائل مدنية ديموقراطية، وعرقلة أي مسعى يرمي الى تنظيم صفوف، وطاقات الوطنيين المستقلين، وخصوصا الشباب والمراة، والمؤسسات الإعلامية، ونشطاء المجتمع المدني، والاتحادات، والروابط العاملة باسم الكتاب والمثقفين في الداخل والخارج، حيث محاولات الاختراق، وشراء الذمم، مستمرة من جانب متنفذي أحزاب الطرفين.
ان أصحاب المصالح، في أحزاب طرفي الاستقطاب الذين يتمسكون بما هو سائد وقائم، يعلمون جيدا ان مجرد نجاح الوطنيين المستقلين في تنظيم طاقاتهم، ونجاحهم في عقد مؤتمراتهم من اجل إعادة البناء، واستعادة الشرعية، وتوحيد الأداة النضالية المتجسدة في الحركة السياسية الوطنية الكردية، وصياغة المشروع الكردي الديموقراطي للسلام بجانبيه القومي والوطني، ستؤدي الى استعادة  الدور الطبيعي للكرد السوريين ليقوموا عبر حركتهم الديموقراطية الموحدة، والشرعية، بواجباتهم النضالية على الأصعدة الكردية، والوطنية، والكردستانية، على اكمل وجه، وباستقلالية تحفظ الشخصية الكردية السورية، ومصالح الشعب والوطن.
ثانيا – ان الدور المرجو لحراك “بزاف” في مساعي إعادة البناء، وتفعيل المشروع السياسي المطروح منذ نحو عقد من الزمن، يتأصل، ويتعاظم، فالمشهد الكردي السوري الان ولدى مختلف الطبقات والفئات الاجتماعية الوطنية، والاطياف، والتعبيرات، وخصوصا شريحة الشباب يعبر عن نفسه بكل ما يتضمنه مشروع “بزاف” : القلق على المصير، عدم قبول الانقسام في الحركة الكردية، افتقار أحزاب طرفي الاستقطاب الى الشرعيتين القومية والوطنية،  رفض الامر الواقع سلطة كانت ام وصايات، رفض التبعية للخارج واستقلالية القرار، المصالحة، والتسامح، تعميق الدور القومي، والوطني، والكردستاني للكرد السوريين، إزالة الوصاية السياسية، والفكرية، والثقافية، ووضع حد لعسكرة المجتمع، ورفض تشويه تاريخ الحركة الكردية السورية الاصيلة، وإعادة تصحيح مسار الحركة الكردية السورية، لذلك نقول باعتزاز ان حراك “بزاف” يمضي في الطريق الصحيح، ويحقق أهدافه من دون عنف وسلاح، وتهديد، وبدون وسائل حزبية، او عمليات الانشقاق، او النزعات الانتقامية، وبالكلمة الحسنى، هذه هي اهداف “بزاف” ورسالته، فالبزافييون لا يبحثون في هذه المرحلة عن تنظيم افراد في قوالب حزبية، وزيادة أعضاء، لانه يعبر عن اهداف وطموحات  غالبية الشعب الكردي.
ثالثا – نظام الاستبداد يتراجع يوما بعد يوم، ويتآكل من الداخل، ويفقد مكانته العربية، والإقليمية، والدولية، بالرغم من كل الدعم الذي يلاقيه من الطغمتين الحاكمتين في كل من روسيا، وايران، والضعف الذي يسود في الصف المعارض مصدر، واحد عوامل استمرارية النظام، فالعقلية الانتهازية مازالت سائدة، ولم تجتمع بعد كلمة المعارضين السوريين بشان مراجعة الماضي، ومشروع الحاضر، وبقعة الضوء الوحيدة في الظلام السوري هي حراك أهلنا بالسويداء الذي يطرح بإلحاح ضرورة توفير التضامن معه على المستوى الوطني، والتفاعل الإيجابي مع أهدافه الوطنية الصادقة، وشعاراته المعبرة عن طموحات جميع المكونات، والتعبيرات الوطنية السورية.
رابعا – على المجتمع الدولي وكل القوى المحبة للسلام المضي في دعم واسناد مقاومة الشعب الاوكراني ضد الغزاة الروس، ومن اجل سيادة أوكرانيا، ووحدة أراضيها، وتحقيق السلام، وكذلك العمل الجاد من اجل وقف الحرب الدائرة بين إسرائيل وحركة حماس، وإقرار الحقوق المشروعة للشعب الفلسطيني في تقرير المصير بقيادة منظمة التحرير الفلسطينية، ووضع حد للدور الإيراني العدواني المثير للفتن، ومخططاته المعادية للسلم، والاستقرار التي ينفذها عبر اذرعه، وتوابعه من ارهابيي تنظيمات وميليشيات الإسلام السياسي في المنطقة.
سنظل على نهجنا الوطني المستقل، ومع الحوار، معبرون عن إرادة الغالبية من شعبنا، متمسكون بمشروعنا من اجل إعادة البناء.
لجان تنسيق مشروع حراك “بزاف”
٢٠ – ٢ – ٢٠٢٤

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…

عنايت ديكو بعد الانتصارات الكوردستانية اللافتة في الانتخابات العراقية، وصعود نجم الحزب الديمقراطي الكوردستاني مجدداً، حاولت تركيا وإيران، إلى جانب الجماعات الشيعية والسنية العروبوية في العراق، تطويق هذا الانتصار القومي والتاريخي الذي تحقق لـ هولير، لما يحمله من دلالات استراتيجية تعيد الاعتبار للمشروع الكوردي بوصفه رقماً صعباً في معادلات الإقليم. ونتيجة لهذه الاستحقاقات وتأثيرها المباشر على كوردستان سوريا،…