وثائق تکشف إثارة الحرب من قبل الولي الفقيه في الشرق الأوسط!

 

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* 

 

وفقا  لتصريحات الحرس الثوري الإيراني لنظام ولاية الفقيه، استهدف الحرس الثوري الإيراني إقليم كردستان في العراق وسوريا ب 24  صاروخا في ليلة 15 يناير. هذا  العمل العدواني هو قبل كل شيء دليل على  حقيقة  أن نظام ولاية الفقيه هو البادئ للحرب في الشرق الأوسط. فقد تم إطلاق هذه الصواريخ مباشرة من داخل إيران، وأعلن الحرس الثوري الإيراني مسؤوليته عنها رسميا، وبررتها وزارة خارجية النظام الإيراني مرارا وتكرارا ودافعت عنها!
السؤال المطروح الآن هو لماذا اتخذ النظام الإيراني قرارا خطيرا مثل هذا؟ في حين يعلم خامنئي وحرسه الثوري أن  المجتمع الدولي سيدرك  عاجلا أم آجلا أن “رأس أفعى في إثارة الحرب في  الشرق الأوسط”  يكمن في طهران، وسيتلقى “الرد بالمثل”!

 

رأس الأفعى في طهران!
هذه صيغة دقيقة لاكتشاف جذور العديد من المشاكل في الشرق الأوسط، والطرف الذي اكتشف ذلك ويحمل لواءه هو الند الرئيسي الوحيد للديكتاتورية الدينية الحاكمة في إيران، أي المجلس الوطني للمقاومة الإيرانية!
تمثل هذه الصيغة استراتيجية مبدئية وأصلية وشعبية لطالما دعا إليها المجتمع الدولي في العقود الأخيرة، وخاصة في الأشهر الأخيرة! لأن الديكتاتورية الحاكمة كان لها ولديها سجل مليء بانتهاكات القيم وانتهاكات حقوق الإنسان داخل إيران وخارجها!
حتى الآن، لم تعلن أي حكومة الإطاحة بالديكتاتورية في إيران، ولم يدعي أي فرد أو حركة نضالية أو شعبية في إيران بذلك. إن الإطاحة بالدكتاتورية في إيران هي عمل الشعب ومقاومته. ومع ذلك، كان استرضاء الديكتاتورية في إيران دائما “عقبة مهمة” في طريق المقاومة الشعبية وعمل كعامل لبقاء الديكتاتورية في إيران. وبعبارة أخرى، لو لم يكن هناك سياسة الاسترضاء مع الدكتاتورية، فإن النظام الثيوقراطي لما كان موجودا ولكان الوضع في إيران والمنطقة مختلفا عما هو عليه الآن!
تغير الزمن!
مع الانتفاضة الشعبية في إيران عام 2022 وخاصة مع إثارة الحرب الأخيرة من قبل النظام الثيوقراطي في الشرق الأوسط ، تجاوزت مواجهة الشعب مع الديكتاتورية “نقطة تحول”! لأن:
1. رأى العالم وسمع أن الديكتاتورية الدينية في إيران هي نظام غير شرعي والشعب الإيراني لا يرغب فيه. ونتيجة لذلك، فإن هذا النظام لا يمثل الشعب الإيراني في المجتمع الدولي!
2. على مدى السنوات ال 45 الماضية، دفع الشعب الإيراني ثمنا باهظا جدا من أجل الحرية والديمقراطية، ليس فقط لإيران، ولكن أيضا لتسجيله في تاريخ دول العالم في السعي لتحقيق الحرية وحقوق الإنسان!
3. ساهمت سياسة استرضاء الديكتاتورية دائما في بقائها، وكان الشعب الإيراني أول ضحايا هذه السياسة المشؤومة!
لذلك ، ليس من الصعب العثور على إجابة للسؤال السابق! فإن الديكتاتورية الدينية الحاكمة داخل حدود إيران ضعيفة جدا وهشة وآخذة في الانهيار. يرتكب النظام في مرحلة سقوطه أي جريمة مما يشكل إحدى علامات نهاية هذا النظام!
على الرغم من أنه لم يكن هناك شك في الدوائر الواعية في العالم وبين الناس ومقاومتهم بأن بدء إثارة الحروب في الشرق الأوسط كان من قبل ديكتاتورية ولاية الفقيه، إلا أن تصرفات النظام الأخيرة من قبل الحرس الثوري الإيراني من داخل إيران ضد العراق وباكستان لم تترك أي غموض بأن “رأس الأفعى هو نظام ولاية الفقيه المحرضة على الحرب في طهران”.
إن الادعاءات السخيفة لدكتاتورية ولاية الفقيه في التحريض على الحرب وإطلاق الصواريخ الأخيرة للدفاع عن أمن البلاد تذكرنا بالادعاءات وتسمية حرب النظام التي استمرت ثماني سنوات مع العراق تحت اسم “الدفاع المقدس”. في تلك الحرب كان الخميني في ظل الدعم الغربي له المؤسس والسبب الرئيسي في إشعالها. لكن منذ اليوم الأول كان واضحا للشعب ومقاومته أن إثارة الحرب للنظام الإيراني كانت غطاء لقمع الحريات داخل البلاد وإلغاء الديمقراطية من المجتمع الإيراني!
في سجل نظام ولاية الفقيه، تسميات “إثارة الحرب” و”تصدير الإرهاب” أخذت مسميات “الدفاع المقدس” و “الأمن القومي”، و “قمع وتعذيب وإعدام وقتل المعارضين” أخذت تسميات “العقاب الإسلامي”، وأي معارضة لديكتاتورية ولاية الفقيه بأنها “معارضة للإسلام”! لهذا السبب يسعى الشعب ومقاومته إلى إسقاط الدكتاتورية الدينية في إيران منذ أكثر من أربعين عاما ولم يتخلوا عن هذا المطلب المشروع والحق غير القابل للتصرف ودفعوا ثمنا باهظا له. يعتقد الشعب ومقاومته أن دكتاتورية ولاية الفقيه هي عدو إيران وعدو الإسلام وعدو الشعب الإيراني والمنطقة. لهذا السبب فإن النظام الحاكم مرعوب من انتفاضة الشعب واستمراريتها!
تاريخ كل أمة هو دليل على حقيقة أن الناس يحصلون على ما يريدون. وعلى وجه الخصوص، لدى الشعب الإيراني الآن شبكة واسعة من وحدات المقاومة في جميع أنحاء إيران. تركز هذه الوحدات على ضرب رأس أفعى الولاية بالحجارة وإنهاء هذا السجل الكامل من النهب والقتل وإثارة الحرب، وطي صفحة نظام ولاية الفقيه وجهازه للقمع والقتل، المتمثل في الحرس الثوري مثلما طووا صفحة ديكتاتورية الشاه في إيران إلى الأبد! فهذه الوحدات تبشر بالسلام والأمن والتعايش في إيران والمنطقة!
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…