الملالي يجعلون طهران «عاصمة الاكتئاب»؟!

نظام مير محمدي* 
تسببت سلسلة إخفاقات حكومة الملالي في إيران بجعل العاصمة طهران الأكثر اكتئاباً من بين كافة المدن الإيرانية، وهذا الفشل الكبير للملالي هو أحد نتائج انشغالهم بإشعال الحروب في المنطقة وقمع الشعب ونهب ثرواته.
ويتصدر أهالي العاصمة الإيرانية طهران قائمة المكتئبين والتعساء من بين سكان بقية المحافظات، وأثار التقرير الرسمي الأخير الصادر عن بلدية طهران مخاوف كبيرة حول جودة الحياة في العاصمة الإيرانية، وفقاً لوسائل الإعلام، 99.7٪ من سكان طهران في حالة “سعيدة”، ويرتبط انزعاجهم بمشاكل معيشية وتداولات غير مرئية لتغيير استخدام الأراضي  والافتقار إلى المساحات الترفيهية والعامة.

 

نتائج تقرير بلدية طهران 
وأطلقت صحيفة “دنياي اقتصاد” في تقرير وكالة تابعة لبلدية طهران على العاصمة تسمية “مدينة الاكتئاب”، يروي تقرير مركز الدراسات والتخطيط الحضري في طهران أن 99.7٪ من سكان طهران لا يعيشون حياة نابضة بالحيوية، وهذا يتماشى مع تقرير سابق مماثل من مركز البحوث البرلماني، الذي أشار إلى معدل فهرس “ضغط البيئة” في طهران بمتوسط 323، مما يدل على “ذروة أزمة عدم الوصول إلى البيئة والخدمات الحضرية المناسبة”.
العوامل الرئيسية المساهمة في الاكتئاب 
وتم التعرف على عدة عوامل باعتبارها معوقة لرفاهية سكان طهران، مما يؤثر في صحتهم العقلية ويسهم في الإحساس باليأس، تتضمن هذه العوامل “الحالة المضطربة للمدينة”، و”تغيير استخدام الأراضي”، و”حالة غير مرغوبة لحدائق المدينة”، و”حالة غير مناسبة لصناديق القمامة”، و”سيطرة السيارات” في المدينة، و “الافتقار الشديد لمناطق توقف المواطنين والمشي”.
التوصيات والتقارير السابقة
وفي ظل تدهور جودة الحياة في طهران، دعا مركز البحوث البرلماني في وقت سابق إلى “وقف التحميلات الجديدة للبناء” في المدينة، بالإضافة إلى ذلك، أشار المركز إلى أن الرقم البيئي في طهران، الذي يعكس “مدى الرغبة في جودة الحياة”، يشير إلى “أزمة مناطق ذات جودة منخفضة”.
طهران تتصدر قائمة الاكتئاب 
وقال أحد أعضاء جمعية الطب النفسي الإيرانية في أيلول/ سبتمبر من هذا العام لوكالة الأنباء الحكومية “إيرنا” إن “طهران تحتل المرتبة الأولى في البلاد من حيث حالات الاكتئاب”.
ويكشف تقرير جودة الحياة في طهران عن مستويات قلقة من الاستياء بين سكانها، ملقيًا الضوء على مجموعة من العوامل التي تسهم في عدم رضاهم. من المهم جدًا على صناع السياسات التعامل مع هذه المخاوف بسرعة وتنفيذ تدابير فعالة لتحسين ظروف العيش والرفاه النفسي للمواطنين في طهران، إن عدم القيام بذلك قد يؤدي إلى تفاقم المشكلات الحالية وزيادة التحديات الاجتماعية والصحية في العاصمة.
ومن الجدير بالذكر أن الملالي و”كبار المسؤولين” وأبنائهم، الذين يطلق عليهم “السادة” (آغازاده) و”أصحاب الجينات الطيبة”، يعيشون في منازل وفيلات وشقق فخمة للغاية مزودة بأفضل وسائل الراحة ويخرجون للتنزه. المرح ومشاهدة المعالم السياحية، ويقضون إجازاتهم السنوية، ويسافرون إلى الدول الأوروبية وأمريكا وكندا وشرق آسيا وأستراليا. علاوة على ذلك، فإن رحلة وزير سابق يدعى الحرسي رستم قاسمي، الذي كان في مناصب حكومية رفيعة لسنوات عديدة، مع زوجته الثانية دون حجاب إلى كوالالمبور في ماليزيا، أحدثت أخبارا ونشرت على نطاق واسع في وسائل الإعلام الإيرانية. كان وزيراً للنفط في حكومة محمود أحمدي نجاد، وقبل وفاته كان وزيراً للطرق والتنمية الحضرية في حكومة إبراهيم رئيسي. (توفي في 8 ديسمبر 2022).
وغني عن القول أنه ما دامت أولويات النظام هي التدخل في شؤون دول المنطقة والعالم وإثارة الحروب في المنطقة، فإن صحة المواطنين وحالتهم النفسية لا قيمة لها بالنسبة للحكومة.
وبينما يعاني المواطنون الإيرانيون من الفقر المدقع، تقرع سلطات النظام طبول إشعال الحرب والتدخل في دول المنطقة وتستهلك موارد إيران المالية بهذه الطريقة.
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…