لماذا الرهان على حراك السويداء ؟

 

صلاح بدرالدين

 

اندلعت الانتفاضة السلمية السورية العفوية في ربيع العام ٢٠١١،  بعد تراكمات نضالية لم تخلو من التضحيات الجسام من جانب مختلف المكونات، والاطياف الوطنية ، ومعارضة سياسية للاستبداد لعقود خلت وبينهم مناضلو الحركة الكردية، كان الثمن باهظا تجلى في استشهاد العديد في اقبية التعذيب، وقضاء الالاف زهرة شبابهم  ولعشرات الأعوام في الزنازين نتيجة الاحكام الجائرة من المحاكم العسكرية، ومحكمة امن الدولة ، وفي معتقلات فروع المخابرات لكل ميزانيته، وهيكليته، ومرجعيته، ومافياته، والتي بلغت الثمانية منذ تسلط حزب البعث على مقاليد الحكم عبر انقلابه المشؤوم.
بمرور الوقت تحولت الانتفاضة الى ثورة دفاعية مقاومة خصوصا بعد تلاقي، وتلاحم الحراك الوطني الثوري العفوي ويتصدره الشباب، مع أولى موجات الضباط والجنود الذين التحقوا بصفوف الشعب، وانشقوا عن مؤسسات النظام، وباتت اهداف الثورة اكثر شفافية ووضوحا في الشعارات المرفوعة في التظاهرات الاحتجاجية، ووسائل الاعلام  واجمعت على: اسقاط النظام، واستعادة الحرية والكرامة، واجراء التغيير الديموقراطي.

 

لم يكد ينقضي العام الأول من الثورة وبعد استيلاء الأحزاب ( الآيديولوجية ) الكلاسيكية بتحكم جماعات الإسلام السياسي وذراعه المنظم – الاخوان المسلمون – على مقاليد الثورة، والمعارضة حتى حصل التراجع، والارتداد عن الأهداف من خلال مشروع اسلمة، واخونة ليس الثورة السورية فحسب بل معظم ثورات الربيع بالمنطقة، ذلك المشروع الذي رعاه، وموله النظام العربي، والإقليمي الرسمي، كوسيلة لحرفها، واجهاضها، ثم الانقضاض عليها، وهذا ماحصل .
استراتيجية اسقاط النظام التي استندت اليها الثورة السورية في بداية نشوبها كانت بمثابة التهديد الوجودي للسلطات الحاكمة التي كانت تتعامل بسهولة بالسابق مع أنواع – المعارضات – الإصلاحية التي كانت معروفة بالمدجنة، والرسمية، وكانت أساسا مايحتاج اليها النظام السوري للاستهلاك – الديموقراطي – امام الراي العام، ومنذ أواخر عام ٢٠١٢ لم يعد هذا التهديد قائما، خاصة وان الصراع في سوريا تحول الى الصراع على سوريا، وتدخلت فيه القوى الإقليمية، والدولية، كمحتلين، او عبر الوكلاء من الميليشيات المحلية   حول المصالح، والنفوذ.
من شعار اسقاط النظام الى عملية التفاوض ومد الخيوط
اذا كان المقياس الحقيقي الوحيد لجدية، وصدقية، ووطنية أية ” معارضة ” كيانا، او مؤسسة، او حزبا، او مجموعة، او فردا هو مدى الالتزام قولا، وعملا بالهدف الرئيسي للثورة المغدورة وهو اسقاط نظام الاستبداد بكل مؤسساته، وقواعده، ومرتكزاته الأمنية، والاقتصادية، والإدارية، واجراء التغيير الديموقراطي، ولكن من هو الطرف السياسي السوري ( المعارض )  الذي تنطبق عليه تلك المواصفات في الحالة الراهنة ؟.
أولا – الائتلاف وهو الامتداد الطبيعي للمجلس الوطني السوري الذي سبقه بقبول قرارات جنيف واحد، وفيننا ، لم يعد يطالب باسقاط النظام، بل لديه هيئة تفاوضية معلنة للاتفاق مع النظام القائم، ويعلن التزامه بالشراكة معه في الحكم هذا اذا قبل الطرف الحاكم ذلك.
ثانيا – الفصائل المسلحة المنضوية باطار الجيش الوطني، والحكومة المؤقتة المحسوبة على الائتلاف تسير على نفس المنوال، ولم تعد مواجهة جيش النظام من مهامها.
ثالثا – القاعدة او هيئة تحرير الشام وحكومة الإنقاذ بقيادة – الجولاني الذي يبسط سيطرته على منطقة ادلب وبالرغم من تعرضها لقصف المحتل الروسي، والنظام، الا ان المعلومات تشير الى وجود صلات، وتفاهمات بين الجولاني والنظام السوري، وهو يشكل بالاساس عبئا على المعارضة الوطنية لكونه بقائمة الإرهاب، ولايشكل خطرا على نظام الأسد.
رابعا – في الحالة الكردية : ١ – نجد ان احزاب ( المجلس الوطني الكردي ) تلتزم بسياسة الائتلاف على صعيد الموقف من النظام ومشاركتها في معظم اللجان، والهيئات بما فيها التفاوضية، بل لدى بعضها صلات خاصة مع أجهزة السلطة الحاكمة منذ عقود وحتى الان، والتركيبة الأخيرة لمسؤوليه  منذ نحو شهر تؤكد ذلك، حيث تجد فيها الكثيرين من ايتام الضابط الأمني الشهير في محافظة الحسكة  – محمد منصورة –،  ٢ – اما – ب ي د – وسلطته، وادارته، وقسد، ومسد، فهم شركاء النظام في محاربة الثورة السورية، وصلاتهم التفاوضية مستمرة ولم تنقطع يوما بحسب اعترافهم هم، ولم ولن يكون اسقاط النظام من ضمن مشروعهم لا الان ولا في قادم الأيام، ٣ – اما الأحزاب، والمجموعات الخارجة عن اطار أحزاب طرفي الاستقطاب شكليا، فاما ان تكون اقرب الى النظام تاريخيا او لا تاثير لها في مسار الاحداث، بقي ان نقول ان المجموعات التي أبعدت عن – الحزب الديمقراطي الكردستاني  – بعد مؤتمره الأخير لاسباب عديدة ليس من بينها الخلاف حول موقف اسقاط النظام من عدمه، ٤ – والاهم والأخطر في كل ذلك فان مرجعيات الأطراف السالفة الذكر ومانحوها  ( تركيا – مركز ب ك ك في قنديل – أربيل ) ليسوا من دعاة اسقاط نظام الأسد، وبعضهم على وفاق معه، والبعض الاخر يسعى الى التفاهم والتصالح بين المعارضة والنظام .
٥ –  هناك تيارات سياسية، وفكرية، وثقافية خارج الأطر الحزبية الكردية، مثل حراك ” بزاف “، وكذلك مجموعات وطنية مستقلة، وافراد من الناشطين الشباب، والكتاب، والمثقفين ، يلتزمون باهداف الثورة السورية المغدورة، ويتبنون شعار اسقاط النظام، ويعملون من اجل تحقيقه بوسائلهم المتوفرة.
خامسا – حراك السويداء: هو الطرف الشعبي الأبرز وقد يكون الأوحد كقوة منظمة الصفوف على الصعيد الوطني ينادي باسقاط نظام الاستبداد، وينطلق من المفهوم الوطني الجامع والقابل بالتعددية القومية، والاجتماعية، والثقافية، في اطار الوطن الواحد، ويطمح في احياء الثورة بشكل سلمي، وفي تصحيح مسارها، وتقويم الإشكالية الدينية المذهبية التي  كان من ورائها الإسلام السياسي، وذلك بالالتزام بالنظام السياسي العلماني.
  ليس امام الوطنيين السوريين المؤمنين باهداف ثورتهم المغدورة، الا دعم واسناد حراك أهلنا بالسويداء الذي أعاد الامل من جديد، والعمل على تنظيم الحراك السلمي المناسب في كل محافظة، ومنطقة، وصولا الى توحيد العمل النضالي على مستوى الوطن.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق شرنخي   لم تكن الأحداث التي شهدها حيا الأشرفية والشيخ مقصود في حلب مجرد اشتباكات أمنية عابرة أو توترات محلية قابلة للاحتواء، بل كانت حلقة جديدة في سلسلة صراع أعمق وأخطر: صراع بين مشروع وجود كوردي يسعى إلى تثبيت نفسه في كوردستان سوريا، وبين منظومة إقليمية ترى في أي كيان كوردي تهديدًا استراتيجيًا يجب كسره قبل أن يترسخ. منذ…

المحامي عبدالرحمن محمد تحاول تركيا، عبر أدواتها ومرتزقتها من الجماعات الإرهابية والجهادية القادمة من مختلف أنحاء العالم، اختزال القضية الكوردية وحق الشعب الكوردي في تقرير مصيره السياسي، وحصرها في توصيف مختزل يتمثل في عبارة “إرهاب حزب العمال الكوردستاني”، وذلك تحت شعار “تركيا خالية من الإرهاب”. ولم تقتصر السياسات التركية على حدود الدولة التي تأسست بموجب تسويات وصفقات دولية…

غاندي برزنجي لم يكُن أحد يتخيّل أنّ أيّة سُلطة سوف تستلم زمام الحكم في سوريا ، بعد سُلطة البعث ، قد تشبه سُلطة الأسد أو قد تكون أسوأ منها . لماذا ؟ لأنّ السوريين ، على اختلاف انتماءاتهم ، كانوا قد عاصروا نظاماً شوفينيّاً فاق بإجرامه كلّ الأنظمة الدكتاتوريّة التي حكمت دولها منذ أكثر من مئة عام . لكنّ أبو…

زينه عبدي في خضم السياق السوري الانتقالي الراهن، ينبغي لسوريا دخولها مرحلة جديدة عبر تشكيل دولتها ضمن أطر العدالة والشراكة الحقيقية دون إقصاء، لكنها باتت مرتعاً للصراع الداخلي في محاولة من السلطة الانتقالية إعادة إنتاج المركزية بصورة أشرس مما شكلته سلطة الأسد ونظامه الحاكم لأكثر من خمسين عاماً بمساعدة إقليمية تبلورت الى العمل على إفشال ما يتم الاتفاق عليه بين…