ما هو هدف النظام الإيراني من إثارة الحرب؟

 

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* 

 

النظام الحاكم في إيران ليس صديقا لأي شعب أو مجتمع أو حركة تعارض الديكتاتورية! فهو نظام ديكتاتوري يسعى لفرض نفسه على المجتمع المسلم تحت اسم الإسلام (!). ليس هناك شك في هذا الواقع. ويمكن إثباته من خلال الوضع الحالي في إيران.
في إيران، تحت حكم الملالي، تعرضت الحريات للاستبداد والقمع منذ بداية تولي النظام الحكم وحتى اليوم. لذا، فإن النظام الحالي في إيران أسوأ من النظام الدكتاتوري السابق ويعد نظاما غير شرعي ومعاديا للشعب!

 

تعتبر استثمارات النظام الإيراني في البلدان الأخرى تحت مسمى المساعدة الثقافية والإنسانية أحد الحيل التي يستخدمها لأغراضه التوسعية والسياسية. يحاول النظام أن يظهر دائمًا رغبته في أن يكون “صديقًا” لشعوب الدول الأخرى وأن يؤدي دورًا في تلك البلدان، حتى وإن تم تنفيذ ذلك تحت مسميات مختلفة!
لطالما اعتقدت المقاومة الإيرانية أن أي حركة وطنية وشعبية وإنسانية تحتاج إلى اعتماد نهج وطني وشعبي وإنساني في التعامل مع وكلاء النظام الإيراني واستهداف “رأس أفعى” ولاية الفقيه. في هذه الحالة، ستتمكن  من تجفيف قوات النظام النيابية من مصدرها! وإلا فإن أرضهم ستكون مثل “جحر الأفعى”، أي إيران، المليئة بالجرائم وأعمال النهب التي يمارسها نظام ولاية الفقيه الديكتاتوري! الآن يشهد العالم والمنطقة حقيقة هذا “الاعتقاد” حول كيفية اختراق “رأس الأفعى” ولاية الفقيه لمنازلهم واحتلالها بسرعة! مصير البلدان التي يسيطر عليها هذا النظام ليس سرا على أحد!
لقد كانت فلسطين واحدة من الضحايا الأولى والرئيسية لنظام ولاية الفقيه في هذه المأساة! في عام 1979، عندما أطاح الشعب الإيراني بدكتاتورية الشاه، كان الزعيم الفلسطيني الراحل ياسر عرفات (أبو عمار)، الأمين العام لمنظمة التحرير الفلسطينية (فتح)، أول من هرع إلى إيران لتهنئة الشعب. وذلك بسبب علاقته العميقة مع الثورة والثوار الإيرانيين، وخاصة مع مجاهدي خلق. عندما سألوه لماذا لم يطلب الإذن مسبقا، قال: “أنت لا تطلب الإذن  لزيارة منزلك، وأنا لم أطلب الإذن”.
بالإضافة إلى العراق، كان الخميني ينوي احتلال فلسطين. لكن لم يسمح ياسر عرفات بأن يكون تابعا لسيطرة الملالي، وهذا هو السبب في أنه كان دائما هدفا للإرهاب الإيراني. ولهذا السبب كان عرفات وأتباعه يدعمون ويؤيدون مقاومة الشعب الإيراني.
الخميني والذين غمروا حوله ولم يكونوا متفقين مع التقارب بين منظمة التحرير الفلسطينية (فتح) والثوار الإيرانيين، بدأوا منذ بداية صعودهم للسلطة في تشويه سمعة فتح والراحل عرفات. وأسسوا استراتيجيتهم على ذلك، وبدأوا بأنشطة واسعة لمحاولة تهميش فتح وفرض نفوذهم المرغوب على مصير الشعب الفلسطيني.
يمكن القول إن “الاختلاف” و”التوتر” بين ديكتاتورية نظام الملالي الحاكم والمجتمع الدولي يدور حول هذه القضية، وتعد الحرب الحالية أحد نتائج ذلك. في حين يعترف المجتمع الدولي بـ”حركة فتح” كـ”الممثل الحقيقي للشعب الفلسطيني”، وتتحدث الدول العربية عن “حل الدولتين”، فإن النظام الديكتاتوري الحاكم يحرض بشكل مخادع على “إشعال الحرب” و”محو إسرائيل”!
ومن هذا المنطلق، فإن تناقضات النظام الأخيرة حول دوره في هذه الحرب وانسحابه أولاً وقبل كل شيء، من جهة، تشير إلى الطبيعة الإرهابية والحربية والنوايا التوسعية لهذا النظام، ومن جهة أخرى، تشير إلى تزايد خوف خامنئي وقادة آخرين في هذا النظام من انتشار هذه الحرب التي تتبع هذا المسار بشكل منطقي! فخامنئي وقادة آخرون في هذا النظام يعلمون جيدًا أن الشعب الإيراني مستعد بالفعل لإسقاط الديكتاتورية في إيران، وبفضل تواجد وتوسع وحدات المقاومة التابعة للمقاومة الإيرانية، فإن إسقاط هذه الديكتاتورية على بُعد خطوات من الشعب الإيراني ويمكن تحقيقه!
وهكذا، على الرغم من استمرار الحرب في الشرق الأوسط وبيانات تشير إلى استمرارها، فلا شك أن الحرب الرئيسية والحاسمة هي نفسها الحرب بين الشعب الإيراني والديكتاتورية الدينية الحاكمة التي تسمع طبولها.
مع دخول حرب الشرق الأوسط شهرها الرابع، أصبحت الحقيقة أكثر شيوعًا في الرأي العام وفي الدوائر السياسية الإقليمية والعالمية أن “رأس الأفعى هو في طهران”. ترجمة هذا الاجماع هي أنه طالما تبقى ديكتاتورية ولاية الفقيه الحاكمة في إيران على رأس السلطة، فإن الحرب في الشرق الأوسط ستستمر بأشكال مختلفة!
لذلك، من الصواب ولا يمكن إنكاره أن النظام الحاكم في إيران لم يكن وليس صديقًا لأي شعب أو بلد أو مجتمع. فهو، قبل كل شيء، معادٍ للشعب الإيراني، والأوركسترا الحقيقية للمشهد السياسي والاجتماعي في إيران تعزف أغنية نهاية الديكتاتورية في إيران!
الكلمة الأخيرة،
المقاومة الإيرانية منذ بداية ديكتاتورية ولاية الفقيه عام 1979 وحتى يومنا هذا، وهو بداية عام 2024، تخوض نضالًا ضد هذا الوحش الديكتاتوري الديني. وقد صرحت خلال هذه الفترة، مرارًا وتكرارًا، بأن “مصدر المشاكل في منطقة الشرق الأوسط هو ديكتاتورية ولاية الفقيه”، أي “رأس الأفعى القابع في طهران!” فمن لم يستمع إلى هذا القول، فهو متضرر. ولكل من يؤمن بعقيدة هذه المقاومة، “فليتفضل والساحة مفتوحة أمامه!” لا ينبغي أن ننسى أن إسقاط الديكتاتورية في إيران هو عمل الشعب الإيراني والمقاومة الإيرانية، ولا غيرهما!
***
*کاتب ومحلل سياسي خبير في الشأن الايراني

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* قرأنا في تاريخ ثورات العالم أن الشعوب المظلومة قد تتعثر، لكنها لا تستسلم. لقد نهضت مراراً وتكراراً وانتفضت ضد الديكتاتورية والاستبداد؛ لأنها آمنت بهدفها. الحرية هي المثل الأعلى الذي تصمد الشعوب من أجله، وتكسر الطرق المسدودة بأمل الانتصار. والشعب الإيراني ليس استثناءً من هذه القاعدة؛ فهو شعب يؤمن بأن القيود ستتحطم يوماً ما وأن الحرية ستتحقق. ورغم…

زاهد العلواني – القامشلي ليس من العدل، ولا من الوفاء، أن يُختصر تاريخ شيوخ القبائل وأغوات العشائر في الجزيرة السورية بكلمة عابرة أو حكم متسرّع من قِبل جاهل لتاريخ الجزيرة . هؤلاء الرجال كانوا أعمدة الأرض يوم كان النظام يحكم بأسم البعث، رغم ذلك كانوا صمّام الأمان حين اشتعلت الفتن. هم من أصلحوا بين الناس، وحموا الجار، وأغاثوا الملهوف، وفتحوا…

شادي حاجي تدخل سوريا مرحلة يُعاد فيها تعريف شكل الدولة وصلاحياتها وموازين القوة. وفي قلب هذا التحوّل تقف القوى الكردية، بمختلف أحزابها وأطرها السياسية، أمام اختبار حقيقي: هل تكتفي بإدارة الواقع، أم تعيد بناء نفسها لتكون شريكاً فعلياً في صياغته؟ أول الطريق هو الاعتراف بالتحديات: فجوة ثقة بين القواعد والقيادات، وبين القيادات والشعب، وضعف في المؤسسية، واستقطاب سياسي يبدّد الطاقة،…

نورالدين عمر التقديس في جوهره هو إضفاء صفة “العصمة” أو “الألوهية” أو “الرفعة المطلقة” على شيء ما (شخص، فكرة، أو نص)، بحيث يخرج من دائرة النقد والمساءلة إلى دائرة التسليم التام. سأحاول توضيح بعض الفوارق الجوهرية بين التقديس الديني والتقديس السياسي، وكيف يتحولان إلى حجر عثرة أمام التغيير:   أولاً: التقديس الديني: ينبع عادةً من الإيمان بوجود مصدر إلهي…