حلم اغلبية الشعب السوري ان ينام مثل اهل الكهف

 

خالد بهلوي

 

يحلم المواطن السوري ان ينام نومة اهل الكهف ويستيقظ بعد ثلاثة قرون وقد زالت كل المعاناة والهموم التي يعيشها بيومياته. والكثير يكره ان يستيقظ حتى لا يلقى قائمة الطلبات بانتظاره. يقرا القائمة وينزل على السوق وهو يحاكي نفسه ويصطدم بالأخر بشكل عفوي .
 يقارن بين ما يحمله من نقود مع اجمالي قيمة الطلبات فيضطر الى تأجيل او الغاء بعض البنود قد تكون أيضا ضرورية : ويكتفي بما يناسب امكانياته المالية. فقط الغذاء اليومي لأسرته؛ لان أسعار المستلزمات الضرورية فوق قدرته وطاقته على الشراء خاصة الدواء والمازوت؛ الخبز الغاز ومواد أساسية أخرى

 

 تقول سيده “إن البقاء على قيد الحياة سيكون صعبًا للغاية لولا المساعدات الغذائية الشهرية التي تصلنا من برنامج الأغذية العالمي. الوضع في غاية القسوة والصعوبة، ويزداد سوءًا من يوم لأخر؛ لأن  أسعار كل المواد في ارتفاع مستمر.  وتضيف انها تعتمد على حرق الإطارات المطاطية المهملة كوقود لأنها لا تستطيع شراء الحطب. وتتناول وجبتين في اليوم. الوجبة الثالثة أصبحت رفاهية؛
اذا ابتلى بمرض وراجع الأطباء والصيادلة والمشافي ستكون كارثة عليه. المواطن اتقن اعادة التفكير مية مرة قبل شراء أي شي سواء طعام او لباس؛ خاصة في فصل الشتاء البارد  حيث تتفاقم المصاعب والمخاطر. حسب تصريح احد التجار جاكيت شتوي 800 الف ل. س اذا جاكيت ماركة يصل سعره حتى مليون و….
وكيل الأمين العام للأمم المتحدة مارتن غريفيت يبدي قلقه ويقول 90 % من اجمالي السكان في سوريا يعيشون تحت خط الفقر.
أصبح متداولا بين الناس ان تحويلات المغتربين لأسرهم انقذت الكثير من التسول ومن الحاجة للأخرين.
 لم يعد سراً أن المعاناة اليومية للمواطن من الفقر والجوع والعجز في مواجهة تكاليف الحياة؛ اجبر الكثير من العائلات التي كانت تعيش حياة مستورة متوسطة الحال للجوء إلى مصادر للعيش تهان بها كرامتهم (كالتسول) أو البحث في مكبات القمامة لبيع بلاستيك او كرتون او بقايا طعام لتحصيل قوت يومهم.
أصبح المواطن عاجز ويعاني صعوبة الحصول على الخبز والطاقة من كهرباء وغاز ومازوت وإلى مصادر مياه صالحة للشرب. وحتى في مجال التدفئة يستخدمون المازوت الرخيص حيث الهواء الفاسد وروائحها الكريهة المحصورة في الغرف المغلقة. كل هذا وذاك أدى بشكل غير مباشر إلى زيادة الأمراض ففي اغلب الاسر مريض او مريضه. اذا احتاج للسفر الى العاصمة تكون الكارثة.
ما أكثر الذين يملكون الثراء في هذه الأيام! و لكن ليتنا نعرف الوسائل التي استعملوها للوصول الى ذلك … إنهم لا يتورعون عن شيء، ولا يتحرجون من شيء . منقول من رواية الابله  لدوستويفسكي.
 أصبحوا يمتلكون العمارات والعقارات – دفاتر الشيكات – وانضموا لقافلة اهل الشياكة والوجاهة ويستقبلون كشيوخ وأغوات.
يقول احد الزملاء: حديثي النعمة الذين جمعوا ثروتهم بطرق غير مشروعة دون تعب ؛ ليس بمقدورهم خدمة البلد ؛لان همهم السمسرة وجمع المال السهل ؛ واخر يقول  لا تخاف من ابن نعمة . خاف من كان فقير وصار ابن نعمة .
هذه الأمور وغيرها لا بد من معالجتها بتكاتف كل الطاقات وتوفير الإمكانيات وبناء القدرات وهذه مسؤولية القائمون على إدارة البلد لتجاوز الكثير من هذه الصعوبات بمحاربه الفاسدين وتجار الأزمات، وامراء الحروب. وتوزيع عادل للثروات واستغلالها لبناء قاعدة صناعية وتوفير فرص العمل للشباب؛ تحديد راتب جيد لتامين  حياة مقبولة لكبار السن والمتقاعدين.
حان الوقت أن تتحمل القيادات المسؤولية بتجاوز هذه المرحلة الصعبة وبناء مستقبل أفضل للأجيال القادمة؛ وأعتقد هذا هدف مشترك لكل الوطنيين الأحرار والمخلصين لهذا الوطن التواق للحرية والعيش في جو ديموقراطي واسترداد كرامته وإنسانيته.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…

امين كلين ياسادة الافاضل : اليوم نتحدث عن قضية حساسة ومهمة وهي قضية نقل فلاحي الغمر الى الجزيرة السورية ( واطلق عليها الشوفينيون في الاونة الاخيرة الجزيرة العربية ) ، ثم مصادرة الاراضي من الفلاح الكردي واعطائها لفلاحي الغمر وذلك عام 1973(( خصصت القيادة القطرية 10ملايين ل .س . لنقل فلاحي الغمر الى الجزيرة حزيران 1973 )) طبعا عارضها البارتي…

نظام مير محمدي *   إذا أمعنا النظر في سلوك وخطاب أقطاب النظام الحاكم في إيران هذه الأيام، سنجد مفردة واحدة تتكرر أكثر من غيرها: “الشارع”. فمن الاستنفار الدائم للأجهزة الأمنية وقوات القمع لإبقاء البسيج في الميادين، وصولاً إلى صرخات الملالي عبر منابر صلاة الجمعة التي تشدد على ضرورة احتلال الشوارع بقواتهم، كل ذلك يعكس هلعاً عميقاً ومتجذراً. ولكن، لماذا…

صلاح بدرالدين هل كنا نحتاج لاثني عشر شهرا حتى نفهم ما حصل؟ هل اصبح الوقت بلا قيمة لهذه الدرجة؟ هل الوضع السوري الدقيق ما بعد سقوط الاستبداد يتحمل هذا العبث بالحالة الكردية السورية؟ هل ما يحتاجه الكرد اليوم إعادة انتاج المشهد الحزبي الفاشل بدلا من طيه بعد المراجعة النقدية؟ هل فعلا ان وحدة الكرد متوقفة على تلاقي مراكز حزبية كانت…