الهجمات التركية على الأعيان المدنية في شمال شرق سوريا جريمة حرب

 

بيان
تستمر القوات التركية باستهداف الأعيان المدنية في شمال شرق سوريا متحججة  بمحاربة الأرهاب طوال السنوات الفائتة ولا تزال مستمرة في هجماتها المخالفة لكل القيم الأنسانية والقانون الدولي الإنساني، حيث لا تميز القوات العسكرية التركية في اطار نزاعها المسلح على مناطق شمال شرق سوريا بين الأهداف العسكرية والأعيان المدنية – وفق ما تلزمه قواعد القانون الدولي الإنساني على اطراف النزاع المسلح – بل تتقسد استهداف الأعيان المدنية (محطات النفط والغاز والبنة التحتية الحيوية …..) بهدف شل الحياة في مناطق شمال شرق سوريا – حيث تستمر القوات العسكرية التركية استهداف الأعيان المدنية الحيوية التي تخدم عشرات الآلاف من السكان المدنيين في شمال شرق سوريا بالخدمات الضرورية لاستمرار الحياة، حيث قامت لقوات العسكرية التركية ليلة السبت ٢٣ كانون الأول ٢٠٢٣، وبحسب شهود عيان من المناطق المستهدفة من قبل القوات الجوية التركية للمناطق الواقعة شرق القامشلي وصولاً إلى الحدود السورية العراقية، باستهداف كل من:

 

* محطة كرديم للنفط – ريف “تربة سبية/القحطانية”،
* محطة تل عودة للنفط – ريف “تربة سبية/القحطانية”،
* معمل البلاستيك – ريف “تربة سبية/القحطانية”،
* محطتي نفط في قرية بانى شكفتي للنفط – ريف “ديرك/المالكية”.
وقد اسفر القصف عن خروج المحطات في كل تلك المواقع عن الخدمة، بحسب مكتب الطاقة في إقليم الجزيرة التابعة للإدارة الذاتية في شمال وشرق سوريا، والتي اعلنت صباح اليوم الأحد ٢٤ كانون الأول ٢٠٢٣.
* خروج معظم المنشآت الكهربائية (محطات التحويل – منشأة توليد السويدية) عن الخدمة الكهربائية نتيجة استهداف الطائرات الحربية لقوات الاحتلال التركي ليلة امس للمنشآت الغازية والنفطية والتي بدورها تقوم بتأمين الغاز الضروري واللازم للعنفات الغازية)، بحسب مكتب الطاقة في إقليم الجزيرة.
وحيث أن استهداف الأعيان المدنية من قبل احد اطراف النزاع المسلح قد تشكل الأركان القانونية لجريمة الحرب وفق نظام روما للمحكمة الجنائية الدولية وحيث إن هذه الهجمات على الأعيان المدنية الحيوية في  مناطق “شمال شرق سوريا “، بحجة محاربة الإرهاب، لا تنطلي على أحد، كون تركيا هي الدولة التي رعت الإرهاب ودعمته أكثر من أي دولة أخرى، ليس في سوريا وحسب وإنما في عموم المنطقة، من خلال فتح حدودها، وتسهيل دخول الإرهابيين إليها من مختلف أصقاع العالم، وتقديم كل أنواع الدعم والمساندة لهم، وهي بذلك تساعد على عودة الإرهاب إلى المنطقة، من جديد، بعد أن تم دحره وهزيمته عسكريا على يد “قوات سوريا الديمقراطية/قسد”، كما أنها بذلك تؤدي إلى زعزعة الأمن والسلم والاستقرار والتماسك الاجتماعي في المنطقة، وتنذر بكارثة إنسانية خطيرة جداً، ما تعتبر وفق القوانين والمواثيق الدولية، جريمة حرب.
إننا في مركز عدل لحقوق الإنسان، وفي الوقت الذي ندين فيه قصف القوات الجوية التركية للمنشآت المدنية الحيوية في  مناطق “شمال شرق سوريا”، والتي تستهدف التأثير على استمرار حياة السكان المدنيين قبل كل شيء لمنعهم من استمرار الحياة في هذه البقعة الجغرافية..، فأننا وفي الوقت نفسه نرى أنها تشكل جريمة حرب، تتوفر فيها جميع الأركان القانونية لهذه الجريمة ومقوماتها، ونطالب المجتمع الدولي، ممثلاً بالأمم المتحدة، ممارسة صلاحياته في إيجاد حل دائم للهجمات التركية العدوانية التي تهدف إلى انهاء استمرار الحياة في “شمال شرق سوريا” الأمر الذي سوف يساهم في حفظ الأمن والسلم الدوليين.
٢٤ كانون الأول/ديسمبر ٢٠٢٣
مركز عدل لحقوق الإنسان
أيميل المركز:
adelhrc1@gmail.com
الموقع الإلكتروني: www.adelhr.org

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…