بين عام وعام ما هو خاص وعام

 

إبراهيم محمود

 

 يا عام 2023، وأنت في مختتم أيامك على عتبة عام 2024 .
لا أدري هل ستودّعنا أم سنودّعك أم سنتوادع ؟
ماالذي يمكنني قراءته في نهرك الزمني الذي لا يتوقف عن الجريان مادامت الحياة باقية!
يا عام 2023، أي حق لك علي لأسمّيه باسمه، لنكون في ذمة نظيرك الوليد الزمني 2024؟
لكَم حمَّلت روحي متاعبَ أضيفت إلى شقيقاتها الأخريات ؟
وعلي أن أشكرك أنها أثمرت معرفة أضيفت إلى معارف سابقة .
لا معرفة دون مخاض ومكابدة وابتهاج بالمختلف، وللكاتب الكاتب موقع آخر!

 

بين عام وعام يا عام ما هو خاص وعام.
أما عن العام ففي القاسم المشترك من الهموم والمشاغل التي ينتسب إليها البشر جميعاً.
أما عن الخاص في العام، ففي التباين الذي يبلغ درجة التباعد النوعي، بين من يعيش ألم المغايِر، وينشد المغاير، دون حساب للمنتظر من التوترات التي تسمّي بشراً باسم هم بشر، أناساً في الجوار، يعيشون وعيهم القطيعي، كتّاباً ابتليت بهم الكتابة، مأخوذين بظل غيرهم، يسمّيهم التاريخ القريب، كما سمّى التاريخ البعيد من هم في الصورة ذاتها، وفي الزئبقية ذاتها، مع اختلاف الاسم.
أما عن الخاص، وهو ما يهمني فيك وبك، وعنك، ومنك، ففي الذي يصلني من وجوه جديدة تعلِمني بأن الحياة لا تكف عن طرح مفاجآتها وجدارتها بأن يُحتفى بها، ووجوه تتوارى، لأنها سريعة العطب، تفقد صلاحية التعامل معها، حيث رصيدها من الحياة بالكاد يُذكر، وإن ظهروا متلفزين، مناسباتيين، استعراضيين، ودون ذلك يتلاشون كالظل، وينمحون كالتابة ” على الماء “.
أما عن الخاص باسمك وفي عهدتك، وباسمي أنا يا عام 2023، فهو كثير وقدير، وجدير بأن أثني على مجهودك، وإن كنت أجهدتني كثيراً، حيث أزداد وعياً بما أنا عليه، وأعرف أن هناك أكثر من طريقة في الحياة، وفي معرفة من لا حيلة لهم، إلا أن يعكّروا صفو غيرهم، ليوحوا أنهم موجودون، وهم نظراء السحابة الصيفية التي تبددهم هبّة ريح عابرة، وأن أجمع بين حكَمَك التي أثمرتها شجرة معاناتي الكردية وغير الكردي في ظلك ومع تتالي أيامك وحتى ثوانيك أحياناً، وثمة من يؤاسي، ثمة من يصاحب، ثمة من يستمر في صداقة الحرف الفعلية، ومن يقيم على مسافة نائية، ويطمئنك بأن الحياة بخير، وهي بخير، في هذه النوعية من العلاقات، وأنا أمعن النظر في حلقات دروسك الفعلية، وهي مشعة، رغم وطأتها، وحيث يتقدم العام 2024، ليؤكد حضوره الزمني، ليضاف عام إلى عام أضيف إلى سابقه وسابقه إلى ما قبله، وفي هذا التراكم المحفّز على النظر القلبي، والمكاشفة الروحي، يستمد العقل ما يمد في مضاء تفكيره، وما يغذي القلب في تدفق مشاعره وأحاسيسه، كما هي متطلبات الحياة وأهل الحياة هنا وهناك.
في ” البينية ” يا عام 2023، نتنفس، نتحرك، نقيم علاقات، نجدد في علاقات، ونخطط لبعضها، ونعيش آمالاً، كما تستحق الحياة العامة والخاصة يا العام الذي كنت، العام الذي سيكون في عهدة ما كان قريباً، ليحل محله العام الذي سيُعَد له بمعايير أخرى، وتصورات أخرى.
كم ودعتً أحبة، أهلاً، أصحاباً في نطاقك الزمني، وسعدت بأحبة، بأهل، بأصحاب، بمعارف، بأصدقاء معينين، بألسنة شتى، وما في ذلك من توازن يشفع للإقامة في الحياة.
نعم، يا عام 2023 .. رغم المواجع التي تسمّيك، لا كراهية أحملها عنك، وليس من كراهية موجهة في دعوى مرفوعة عليك، إنما هي بعض شكوى، وبعض بوح من قلب مجروح، وبعض تمنّ من لسان مشغول بالحياة على طريقته، دون أن يكون في وصاية أي كان، شأن كثيرين كثيرين، واسم ما كان له إقرار لأي كان بأنه مسجّل بإشراف أي كان.. أي كان ..
شكراً لك، بكل ما عرِفت به آلاماً وآمالاً ..
وفي انتظار الآتي نظيرك الزمني 2024، ولحياة مرتجاة بجرح أخف ألماً وطمأنينة أبعث على البقاء ومصالحة من في الجوار هنا وهناك، وانفتاح على الجديد والمختلف والمثمر ..

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* في الآونة الأخيرة، وبشكل خاص بعد حرب الأربعين يوماً، يقوم النظام الديكتاتوري الحاكم في إيران بإعدام الشباب الإيراني تحت ذرائع مختلفة ومفبركة. كيف تعمل السلطة القضائية في النظام الإيراني؟ ممَ يخشى النظام؟ ولماذا يرتعب من الكشف عن الهوية الحقيقية للسجناء؟ لماذا ينتفض الشباب احتجاجاً ضد النظام الحاكم؟ هذه كلها تساؤلات يجب النظر إليها بعمق والغوص في خفاياها…

بدعوة من مركز الجالية الكردستانية وجمعية آشتي شارك وفد من ممثلية أوروبا للمجلس الوطني الكردي في سوريا ضم الوفد كل من عبد الكريم حاجي رئيس الممثلية ومحمد امين عمر عضو مكتب الرئاسة وكاميران خلف مسؤول مكتب العلاقات ورئيس محلية بلجيكا بحري بشير وآراس محمد إسماعيل في ندوة سياسية تناولت قرار البرلمان البلجيكي المتعلق بحقوق الشعب الكردي في كردستان سوريا. وحضر…

محمود أوسو بين فترة وأخرى تطل علينا أصوات تدعي الأكاديمية لتنكر وجود الكرد في سوريا، وآخرها ما صرح به حسين الشرع، والد الرئيس أحمد الشرع، من نفي لأصل الكردفي البلاد ووصفهم بـ الغرباء السؤال البسيط هل كانت سوريا موجودة أصلاً عندما كان الكرد يبنون دمشق وحلب وحماة وقلعة حصن الاكراد وقلعة حلب وهل شرف المهنة الأكاديمية يسمح…

مموجان كورداغي السؤال الأبرز الذي يبادر إلى عقل الإنسان السوي هو كيف لشعب أن يدعم ويساند منظمة تستنزف كل طاقاته البشرية وتدمر موارده المادية وتضر بمصالحه القومية فهو أمر غير منطقي وغير سليم ولابد من أن يكون هناك خلل ما. ومع ذلك ترى هذا الشعب يساند من يثقل كاهله بالأعباء و يحد من فرص تقدمه وتدعم وبقوة من يصبح…