نظرة على الانتهاكات المنهجية لحقوق الإنسان في إيران

نظام مير محمدي* 
مبادئ ونقاط مهمة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان 
بمناسبة الذكرى الخامسة والسبعين لاعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، من الضروري أن نلقي نظرة على سجل الانتهاكات المنهجية والمستمرة لحقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني.
تم اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948 من قبل الجمعية العامة للأمم المتحدة، ومنذ ذلك الحين، أصبح هذا الإعلان بمثابة خارطة طريق لجميع الدول في كفاحها ضد الظلم والدفاع عن حقوق الإنسان. وقد تبنى نشطاء حقوق الإنسان حول العالم مبادئ هذا الإعلان العالمي، وجعلوه أساس نضالهم من أجل حماية حقوق المواطنين.

 

ويرتكز هذا الإعلان، الذي تم ترسيخه كمعيار عالمي لاحترام الحقوق الأساسية للأفراد على مدى السنوات الخمس والسبعين الماضية، على المبادئ التالية:
ـ يولد جميع الناس أحراراً ومتساوين في الكرامة والحقوق.
ـ الحرية والمساواة بغض النظر عن العرق أو اللون أو الجنس.
ـ إن حرية الفكر وحرية التعبير وحق الفرد في اختيار دينه، كما جاء في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، هي حقوق لجميع الأفراد.
الوضع الخطير لحقوق الإنسان في إيران 
على الرغم من الأسس والمبادئ الواردة في الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، إلا أن هذا الإعلان في إيران، التي تعاني من الاضطهاد الديني، يتعرض للانتهاك المنهجي الجسيم منذ أكثر من 45 عاماً، لقد أدت الأيديولوجية الحاكمة المتمثلة في “الحكم الديني المطلق” إلى تقويض كافة جوانب المجتمع الإيراني. لأكثر من أربعة عقود، تم تجريد الأشخاص الذين يتطلعون إلى هذه الحقوق الأصيلة والأساسية من أهم ركائز الإعلان العالمي لحقوق الإنسان، وهي “حرية التعبير” و”الحق في الاختيار”.
614 إعداماً نفذها القضاء التابع للنظام خلال أقل من تسعة أشهر، وفي تشرين الثاني/ نوفمبر فقط من هذا العام تم إعدام 120 شخصاً، ومن المهم الإشارة إلى أنه لا يتم الإعلان عن إحصائيات الإعدام الرسمية في إيران.
اعتماد «القرار السبعين» 
في 15 تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام، اعتمدت اللجنة الثالثة للجمعية العامة للأمم المتحدة القرار السبعين الذي يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، وعلى الرغم من الجهود المكثفة التي بذلتها إيران والدول الداعمة لهذا النظام، فقد تم اعتماد القرار بأغلبية حاسمة.
إن اعتماد هذا القرار وإدانة النظام لانتهاكه حقوق الإنسان يمثل أقوى دليل ومؤشر على الانتهاك الجسيم والمنهجي لمبادئ الإعلان العالمي لحقوق الإنسان من قبل هذا النظام، ويدعو القرار على وجه التحديد إلى محاسبة النظام الإيراني على عمليات الإعدام واسعة النطاق.
ملفات أخرى من انتهاكات حقوق الإنسان من قبل النظام الإيراني 
وبالإضافة إلى القرار السبعين الذي يدين انتهاكات حقوق الإنسان في إيران، والذي تبنته الجمعية العامة للأمم المتحدة، تواجه السلطات الإيرانية عدة حالات خطيرة لانتهاكات حقوق الإنسان والإرهاب على الساحة العالمية، وأهم هذه القضايا تجري دراستها حالياً في محكمة مقاطعة ستوكهولم في السويد فيما يتعلق بأحد مرتكبي مذبحة عام 1988 وإعدام 30 ألف سجين سياسي، وفي هذه القضية، يعد المدعى عليه من بين الأفراد الذين لعبوا دوراً مباشراً ورئيسياً كمساعد ونائب مأمور السجن في تنفيذ عمليات الإعدام الجماعية للسجناء السياسيين في سجن کوهردشت. وقد حُكم على الشخص المعني بالسجن مدى الحياة في المرحلة الأولية للمحاكمة، ومن المتوقع إعلان حكم محكمة استئناف ستوكهولم في 20 كانون الأول/ ديسمبر الجاري.
علاوة على ذلك، ارتكب النظام القمعي الحاكم في إيران مذبحة راح ضحيتها ما لا يقل عن 1500 متظاهر ومتمرد في تشرين الأول/ أكتوبر 2019، وقتل 750 شاباً في انتفاضة 2022، بما في ذلك عدد كبير من النساء والأطفال، فضلاً عن الاتجاه المتزايد لعمليات الإعدام، وكل ذلك يساهم في سجلهم في قمع وقتل الشعب الإيراني.
وهكذا، في ذكرى اعتماد الإعلان العالمي لحقوق الإنسان في 10 كانون الأول/ ديسمبر 1948، أضاف نظام الملالي إلى اسمه واحدة من أفظع حالات انتهاكات حقوق الإنسان، وبحسب المعلومات التي تم جمعها من داخل إيران، فقد تم إعدام أكثر من 614 شخصاً في السجون الإيرانية خلال أقل من تسعة أشهر، وبلغ عدد عمليات الإعدام 120 في تشرين الثاني/ نوفمبر من هذا العام.
لذلك، لا يزال نظام الملالي يعتبر أن بقاءه يعتمد على الإعدامات والتعذيب، إنه نظام بدأ بالمجازر والقمع منذ البداية، ولا يزال يدين ببقائه إلى عمليات الإعدام والقمع الشاملة.
 
* كاتب حقوقي وخبير في الشأن الإيراني 

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

عاكف حسن في كل مرحلة سياسية معقدة، يظهر مصطلح يلمع أكثر مما يشرح، ويُستخدم أكثر مما يُفهم. في حالتنا، اسم هذا المصطلح هو: “الاندماج الديمقراطي”. هذه ليست نظرية سياسية بقدر ما هي وصفة سحرية جاهزة، خرجت من فضاء أفكار عبد الله أوجلان، لا من رحم التجربة السياسية والاجتماعية لروجافا. ومن هنا يبدأ الالتباس: مشروع لم يُصغَ على قياس طموحات الناس…

عبدالرحمن کورکی (مهابادي)* عادة ما تثير الحروب الخارجية المشاعر القومية لشعوب أي بلد. لكن في إيران، لا يرحب الشعب بالحرب، بل سيكون سعيدا إذا كانت هذه الحرب تتماشى مع مقاومته لرفض الدكتاتورية في إيران. ذلك لأن الشعب الإيراني قدم الكثير من الضحايا طوال فترة حكم الأنظمة الدكتاتورية. على سبيل المثال، خلال النظامين الدكتاتوريين الأخيرين، قدم الشعب الإيراني مئات الآلاف من…

فيصل اسماعيل   في السياسة، لا تبدأ الحروب الكبرى بإعلان رسمي، بل بإشارات خافتة، واصطفافات صامتة، ورسائل تُقرأ بين السطور. ما يجري اليوم بين الولايات المتحدة وإيران لا يمكن اختزاله في مجرد توتر عابر، بل هو مشهد معقد يذكّرنا – ولو جزئيًا – بأجواء ما قبل الحرب العالمية الثانية. قبل اندلاع تلك الحرب، لم يكن العالم يفتقر إلى التحذيرات، بل…

صديق ملا   التقارب والإنسجام داخل الحركة السياسية الكوردية في كوردستان سورية أمر بالغ الأهمية لتحقيق أهدافهم السياسية المشروعة حسب المواثيق والأعراف الدولية ، كما أن الوحدة بين القوى الكوردية تعزز الشعور بالانتماء الوطني وتقوي الوحدة الداخلية، مما يساهم في تحقيق مطالبهم المشتركة. كما أن وحدة الصف والموقف الكردي تمكِّن الشعب الكردي من تحقيق الكثير من المكاسب شأنه في ذلك…