المعارضات السورية ضد مَن ومع مَن ؟

عبدالله كَدّو

للمعارضة  السياسية السورية السلمية، ومنها تلك الكردية أنواع، منها :
1- نوع من المعارضة له مواقف واضحة  ضد النظام و استطالاته، وله مواقف رافضة لجميع الأطراف الخارجية الموجودة على الساحة السورية و غيرها المؤثرة فيها،  هذا النوع لا يعطي إلا جزءا من وقته للسياسة،  ككل، وللعمل المعارض بشكل خاص، ويستخدم – إن لم نقل يعتمد –  رؤى الحاضنة الشعبية باستمرار في خطابه السياسي الرافض، حتى، لكثير من مبادرات وطروحات الأمم المتحدة لدى سعيها  لتداول وتنفيذ القرارات الدولية ذات الشأن، حيث يسميها – ذلك النوع –  ضغوطات القوى الدولية، ومقتضيات مصالحها المتناقضة مع مصالح الشعب السوري.
2- نوع  آخر، يعتبر العمل السياسي المعارض شغلهُ اللحظيّ واليومي الشاغل، وله مواقف مسجلة وواضحة إزاء النظام وحلفائه وملحقاته وجميع الأطراف المؤثرة في الساحة السورية، إيجابا أو سلبا، ولا يعتبر بالضرورة رأي العامة، ومنه المطروح على مواقع التواصل الاجتماعي، سواء في الداخل السوري أو في خارجه، مقياسا لرسم سياساته الخارجية.
3- نوع  يطرح نفسه معارضاً لكن ليس له مواقف و تصريحات مسجلة وموجهة بوضوح ضد، أو مع، أي جهة معينة لها صلة بالقضية السورية، بما فيها النظام، وبالتالي يمكنه التنقل بين دمشق وبيروت وبغداد وأربيل وأنقرة وطهران وموسكو وواشنطن، ويذكِّر  بآراء الحاضنة الشعبية في سرديته عند اللزوم .
جدير بالذكر بأن الحديث هنا فقط عن القوى المحسوبة على المعارضة، وليس عن معارضة المعارضة التي تفيد النظام، من حيث تدري أو لا .
وهنا لا بد من سؤال برسم المهتمين الحقيقيين المختصين بالشأن السوري العام، وهو أيُّ معارضة تحتاجها الحالة السورية الراهنة، وهل من سبيل لتضييق الهوة بين هذه  المعارضات المتباعدة لتقريب وجهات نظرها، وتحقيق نوع من التضامن بينها ؟.

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

روني علي وقفة .. مازال لدى الكوردي المنتمي إلى هويته بعض الوقت لأن يتحرر من أوهام كانت من ارهاصات الموت السوري .. فقد تم الدفع به ليكون سياجا لنظام طاغ والآن يتم الدفع به ليكون جسر الترويض لنظام لا ندرك كنهه .. كل ما ندركه أنه مدفوع الثمن من جانب مراكز القرار الدولية منها والإقليمية .. لن يكون للكوردي أية…

عاكف حسن المفارقة الكبرى في الخطاب الأبوجي اليوم أنه لم يعد يهاجم فقط فكرة الدولة الكردية، بل أصبح يهاجم فكرة الدولة القومية من أساسها، وكأن وجود دولة تعبّر عن هوية شعب أو تحمي مصالحه جريمة تاريخية يجب التخلص منها. لكن السؤال الذي لا يجيبون عنه أبداً: إذا كانت الدولة القومية شراً مطلقاً، فلماذا لا يطلبون من الأتراك أو الفرس أو…

أمين كلين   ياسادة الافاضل : سياسة التغير الديموغرافي التي اتبعتها الحكومات السورية المتعاقبة وبدون استثناء بحق الشعب الكردي ، كانت تستهدف نقل عائلات علوية ودرزية الى الجزيرة ونفذها الوزير مصطفى حمدون في الخمسينيات القرن الماضي ( والذي لم يصدق فاليذهب الى ديريك ثم الدجلة … ) ثم تغير اسماء البلدات والقرى الكردية وتعريبها ، مثلا قريتي : كندى شيخ…

د. محمود عباس قضية اللغة الكوردية ليست قضية حروف ولهجات ومناهج فحسب، بل قضية وجود. فهي تقف في رأس هرم القضية القومية الكوردية في مجمل جغرافية كوردستان، لأن الأمة التي تُمنع من لغتها تُمنع من تسمية ذاتها، ومن كتابة تاريخها، ومن توريث ذاكرتها لأجيالها. لذلك فإن يوم اللغة الكوردية ليس مناسبة لغوية عابرة، بل يوم كوردستاني عام، يمسّ جوهر حق…