هل تفاجأتم حقا ..؟!

صلاح بدرالدين

  من الغرابة بمكان ذلك الكم الهائل من الكتابات المتابعة لخطاب امين عام حزب الله – حسن نصرالله –  والتي تبدي الدهشة والاستغراب من موقفه المهادن لإسرائيل ، بل ان البعض تفاجأ  وبين هذا البعض كتاب ، واعلامييون ، وسياسييون ، سورييون محسوبون على الخندق المعارض ، وجه الغرابة بالمسالة وكان هؤلاء كانوا يراهنون على ( حسن المنقذ ) وأخذوا عداء حزب نصرالله ( للصهيونية ، والامبريالية ، والرجعية ) محمل الجد ، او دعمه لقضية فلسطين كمسلمة ، او كونه طرف مستقل يقرر مايشاء دون وصاية ، او انه ليس امتدادا مذهبيا ، طائفيا ، امنيا ، عسكريا ، مخابراتيا لولاية الفقيه ، والحرس الثوري ، او انه داعم للاحرار رغم اجرام حزبه ومسلحيه بحق الشعب السوري وقبله اللبناني ، ودورهم في واد الثورة ، وتصفية الالاف من الثوار والمعارضين الوطنيين ، وتورطهم في زراعة ، وتصنيع ، وتجارة وتوزيع المخدرات في بلدان المنطقة .
  هل غاب عن هؤلاء ان نظام الحكم الإيراني يعمل من اجل مصالحه القومية باسم الدين والمذهب ، وتعزيز نفوذه في كل منطقة الشرق الأوسط ، واستخدام كل الوسائل المتوفرة في سبيل ذلك بمافيها استثمار القضية الفلسطينية ، والدين ، والنعرة المذهبية حيث تمادى فيها الى درجة توظيف علماء ، وفقهاء لاثبات ان المذهبين العلوي والزيدي ( الحوثي ) ماهما الا جزء من الطائفة الشيعية من اجل توسيع الدائرة ، واستغلال الجغرافيا السياسية من الشرق ، والغرب والشمال والجنوب ، هذا النظام الذي شكل التهديد الأول والاساسي لثورات الربيع ، والانتفاضات الشعبية ليس في ايران فحسب بل في العراق ، واليمن ، وسوريا ، ولبنان وباقي البلدان ، هذا النظام الفاشي العنصري هو من الد أعداء حركات التحرر الوطني المنتشرة بين شعوب ايران من كرد وعرب ، وبلوج ، وغيرهم ، وهو طرف رئيسي في كل المخططات المعادية للحركة الكردية في المنطقة وهو النازف لاقتصاديات دول المنطقة ، والمعرقل لخطط التنمية والاعمار ، والمعادي لقيام الدولة الحديثة  واستقلالها بل المشجع لاقامة كيانات موازية ، ومؤسسات امنية وعسكرية واقتصادية داخل الدول .
  نظام بهذه المواصفات لن يقف مع الحق ، بل سيبقى جزء من الجهالة والظلام ، ومسهلا لجميع أنواع الاحتلالات ، ومطية للقوى الكبرى ، وخادما مطيعا لمصالحها ،  وضرب الشعوب بمافيها الشعب الفلسطيني ، وليس مستغربا انه وراء توريط حركة حماس لتلك العملية الإشكالية التي شوهت عدالة النضال الفلسطيني عبر الدعم المالي والاعلام اللفظي ، ومحاولة إعادة القضية الفلسطينية مجددا الى المربع الأول ، كجزء من مسعاه لضرب السلام والاستقرار بالمنطقة  . 
  كما أرى فحتى لو وجه – حزب حسن – كل ترسانته الصاروخية تجاه إسرائيل وهي بالالاف حسب ادعائه فلن يكون الا جزء من مؤامرة اكبر على القضية الفلسطينية والشعب اللبناني وفي خدمة ولاية الفقيه ليس الا ..
  هل نسيتم – الباطنية – الإيرانية منذ قرون ؟

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

حاوره: عمر كوجري قال محمد إسماعيل سكرتير الحزب الديمقراطي الكوردستاني- سوريا، ورئيس المجلس الوطني الكوردي في سوريا إن فشل كونفرانس «وحدة الموقف والكلمة الكوردية» هو نتيجة تراكمات سياسية وتنظيمية عميقة. من أبرز هذه الأسباب غياب الإرادة السياسية الحقيقية وروح الشراكة لدى بعض الأطراف، حيث بقيت الحسابات الحزبية الضيقة متقدمة على المصلحة القومية العامة، فقد تمّ الدفع بما يسمّى…

اكرم حسين تشكل القضية الكردية في سوريا أحد أبرز التحديات السياسية والاجتماعية التي تواجه سوريا الحديثة، وهي قضية متجذرة في التاريخ وتعكس تعقيدات التركيبة الديمغرافية السورية. فالقضية الكردية ليست مسألة أقلية عرقية تبحث عن الاعتراف بهويتها ، بل هي قضية وطنية بامتياز تمس نسيج المجتمع السوري وتؤثر على مستقبل الدولة السورية ككل. إن فهم البعد الوطني لهذه القضية يتطلب تحليلا…

عدنان بدرالدين إذا كانت الحلقة الأولى قد تناولت إيران بوصفها مثالًا على أزمة لا تستطيع الحرب أن تمنحها خاتمة سياسية واضحة، فإن حالة كردستان الغربية تكشف الوجه الآخر لهذه الحروب: حين لا يُحسم الصراع بين القوى الكبرى، لا تبقى النتائج معلّقة في الفراغ، بل تُعاد كلفتها إلى الأطراف الأضعف. وفي سوريا، كان الكرد أحد أكثر هذه الأطراف تعرضًا لهذا النوع…

لوند حسين* لا يحتاج المُتابع للحالة السياسية الكُردية في كُردستان (روژآڤا/سوريا) إلى كثيرٍ من التدقيق كي يلحظ حجم التشرذم والتراجع الذي أصاب الحركة الحزبية الكُردية خلال السنوات الماضية؛ فالتكاثر المستمر في عدد الأحزاب لم يعد يُنظر إليه بوصفه دليلاً على حيوية سياسية أو تعددية ديمقراطية، بل بات يُجسّد حالة من العجز عن بناء مشروع سياسي موحّد وفعّال؛ حتى أنَّ العبارة…