هل ستخسر إسرائيل

د. محمود عباس

أكثر من مئتي أسير إسرائيلي بيد حركة حماس، محتجزون ضمن قطاع غزة التي تقصف يوميا وبشكل كارثي، ولمناطق تخص الحركة؛ كما يقال في الإعلام.
 والسؤال:
1- أين هم المائتي أسير الآن؟ 
2- أين تخفيهم حماس، هل لها قواعد تحت الأرض لا تبلغها السلاح الإسرائيلي؟
3- ألا يعني هذا أن قوات حماس ومراكزها العسكرية لا تتأثر رغم كل هذا القصف؟
4- أم إن إسرائيل تعلم مكان الأسرى، إما من خلال استخباراتها، أو عن طريق الدبلوماسية الدولية، ولا تقصف الأماكن التي يتواجدون فيها؟
حتى الأن، نادرا ما أعلن على أن القصف طال قوات حماس، أو مراكزها، أو قياداتها، باستثناء حالة واحدة، وأعلن عن مقتل قيادي.
1- أين هم الأن، وأين هي مراكزهم العسكرية والسياسية؟ 
2- ألم تقرأ حركة حماس الواقع؟ أم قرأتها؛ مع ذلك ضحت بالشعب والبنية التحتية من أجل مكسب حزبي ضمن الجماهير، ومكسب للقضية، بمفهومها، على المستوى العالمي؟
ماذا تعني هذا؟
ربحت سياسيا، وزادت شعبيتها بين الفلسطينيين والعالم الإسلامي، وأخرجت القضية إلى الساحة العالمية، لكن بمسار مختلف، سلبياتها بالنسبة للشعب أكثر من إيجابياتها حاليا وللقضية في المستقبل، همشت دور الدولة الفلسطينية عالميا قبل الداخل الفلسطيني-العربي. 
وبالمقابل أعادت إسرائيل إلى الحضن الأمريكي وبقوة، في مرحلة كانت تحاول فيها الخروج من الحاضنة الأمريكية، وكانت في بداية مرحلة امتلاكها لدفة قراراتها من داخل الدولة وليس من اللوبي اليهودي العالمي. كما وتبينت للعالم العربي والإسلامي إن إسرائيل خط أحمر ستكون مادامت أمريكا إمبراطورية وموجودة، وأي تفكير في محاولة القضاء عليها انتحار لأصحابها.  
وفي الواقع الميداني، وحيث مجريات الحرب:
1- هل هناك فائدة سياسية وعسكرية للقصف الإسرائيلي، وتدميرها للبنية التحتية للقطاع؟
2- ألا تشوه سمعتها عالميا، وتزيد من العطف العالمي على الشعب الفلسطيني؟
3- أليست هذه النتائج من ضمن إحدى مخططات الحركة وإيران؟ 
 حماس قد تخرج ثانية إلى الساحة بقوة أكبر، بعد وقف الحرب، أو عند تخفيف القصف، وستظهر كمنقذ للقضية الفلسطينية، وستتحكم بها بدون منازع على الأقل بين الشعب الفلسطيني، وعلى إنها القوة الفلسطينية الوحيدة التي تمكنت، وبأسلحة بسيطة شبه بدائية، مقارنة بما تملكه إسرائيل، من اختراق الجدار العازل، وضرب الجيش الإسرائيلي، وتدمير عدة مستوطنات كانت مسلحة، وأسر هذا العدد الضخم، وقتل عدد من كبار ضباط الجيش الإسرائيلي، وغيرها من الإشكاليات التي بينت للعالم على أنها انتصرت في معركة ضمن الأراضي الإسرائيلية، لم تتمكن جميع الدول العربية والإسلامية والمنظمات الفلسطينية القيام بمثلها سابقا، طوال القرن الماضي.
 وفي الجهة الأخرى، ما يتم الحديث فيه عالميا، حول الدعم الإيراني لحماس والجهاد الإسلامي، وقيادتها لمحور المقاومة، بعدما أخرجتها من الحضن العربي، وعدم قدرة أي دولة حتى أمريكا على مواجهتها بشكل مباشر، أو كما يقال أحياناً مسايرتها لغايات، وعلى إنها أصبحت القوة المهيمنة في المنطقة، وتتحرك بحنكة، ورغم الحصار الاقتصادي المدمر، تمكنت من إيصال هذا العدد الهائل من الصواريخ والأسلحة إلى داخل غزة، ولغيرها من أدواتها وميليشياتها في كل من العراق، وسوريا، ولبنان، واليمن، ليست سوى تغطية لخطأ استراتيجي تمادت فيه إيران على خلفية البينة المنهجية المذهبية، وهو ما تدفع بأمريكا التفكير لجرها إلى حرب استنزاف مشابه لما سقطت فيه روسيا، والمتوقع أن إيران تملك الحنكة في هذا المجال وربما لن تنجر إلى المستنقع، مع ذلك القادم ضبابي، والصراع الإيديولوجي الديني، والتي تتبجح به أئمة ولاية الفقيه، كثيرا ما تعمي الأبصار، وتهمش الدهاء السياسي.
 كما ولا يستبعد أن كل هذا التضخيم الإعلامي تعني خلفيات أخرى، وخدع تدعمها الإعلام الغربي لتخويف القوى السنية في المنطقة، وهي تشبه ما كان ينشر عن التطور الهائل للسلاح الروسي، وقدراتها، وتبينت في الحرب الأوكرانية على أنها دون ذلك، إلى درجة إنها استنجدت بالدرونات الإيرانية ذات التكنولوجية البسيطة، كما واعترضت على بيع تركيا لطائرات البيرقدار لأوكرانيا في بدايات الحرب.
 حماس وبدعم من إيران هاجموا على منهجية خسارة أو ربح معركة، لكنها تحولت إلى حرب، ولا تسمح الدول الكبرى، ومن بينهم روسيا أيضا، من أن تخسر إسرائيل الحرب، معركة ربما، لكن خسارتها الحرب أمام الفلسطينيين والعالم الإسلامي، تعني وجودها كدولة أو عدمه، وهجرة معاكسة للملايين من اليهود، وتصاعد فكرة القضاء على السامية، ونجاح منهجية معاداة السامية تعني التمدد الإسلامي الراديكالي المتطرف بعدما كانت الفكرة محصورة في الأحزاب النازية والفاشية، لذا فإن إسرائيل ستربح الحرب وستتغير جدلية الصراع اليهودي الفلسطيني، وسيتم العمل على حل القضية الفلسطينية بأسلوب غير التي تقدمه حماس، وإيران. 
– حماس ربما ربحت المعركة سياسيا وليست ميدانيا، لكنها خسرت الحرب، وخسرت الكثيرين معها وفي مقدمتهم الشعب الفلسطيني المعاني من الويلات في غزة، ضحت بهم لتتنامى شعبيتها، لكنها مؤقته؛ فالإعلام ستغير من المعادلة وستعيد منهجية مختلفة للقضية الفلسطينية، تتقدمها الدولة الفلسطينية بقيادة الفتح وليست حماس أو أية حركة إسلامية متطرفة. 
– إيران ربحت أمام العالم سياسيا، ورسخت هيمنتها أمام ميليشياتها، وأعطتهم الدعم المعنوي مثلما تعطيهم السلاح والمال، لكنها أن تمادت ستخسر الحرب، وقد تخسر النظام في المستقبل. 
– إسرائيل خسرت المعركة، لكنها ستربح الحرب، بمساعدة جميع الدول الكبرى، عسكرياً وسياسيا أو دبلوماسيا، بعض هذه المساعدات تتضارب ما يظهر على الإعلام، كهجوم أردوغان على الإعلام واتهامه لإسرائيل بمجرمة حرب، أو ممثل روسيا في مجلس الأمن، والذي هاجم الكورد أيضا متهما إياهم على أن أمريكا تدعمهم بالسلاح لقتل العرب في شمال شرق سوريا، وهذا النجاح، بغض النظر على السند التاريخي للوجود اليهودي على أرضه، هو ما سيفتح بوابة المرحلة التي يتم الحديث فيها على أن الشرق الأوسط لن تكون على ما هي عليه سابقا.
الولايات المتحدة الأمريكية
mamkurda@gmail.com
31/10/2023م

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

د.عبدالحكيم بشار (Dr.AbdulHakim Bachar)‏ لسنا هنا في معرض التشفي أو توجيه اتهام سياسي لطرف ما، إنما لعرض الوقائع والحقائق التي تعبر عن نفسها بوضوح ودون مواربة. لتعريف قسد كجسم عسكري أدّى دورا سياسيا- أيضا- مع الحكومة السورية، لا بد من تعريف هذا الجسم، نشأته، أهدافه، وايديولوجيته. تعتبر قوات حماية الشعب وقوات حماية المرأة، النواة التي تأسست عليها قواة سوريا الديمقراطية”…

جلال مرعي في وقتٍ تتسارع فيه التحولات السياسية على مستوى البلاد، وتستعد فيه المجلس الوطني الكردي لعقد لقاءات في دمشق بدعوة من حكومة الشرع، تبرز أمام المجلس مسؤولية مضاعفة تفرضها حساسية المرحلة ودقتها. فهذه اللحظة ليست عادية، ولا يمكن التعامل معها بالأدوات نفسها التي استُخدمت في مراحل سابقة، لأن طبيعة التحديات المطروحة اليوم تتطلب مقاربات جديدة، ورؤية أكثر شمولًا وواقعية،…

المحامي عبدالرحمن محمد لقد سقطت الكثير من المصطلحات الخاطئة والخطيرة، مثل ما سمي بشمال وشرق سوريا، وشعارات أخوة الشعوب، والأمة الديمقراطية، وغيرها من الطروحات الايديولوجية الطوباوية والوهمية.وكما سقط النظام المجرم، سقط معه الكثير من الاوهام والاقنعة. لم يعد هناك مجال للخداع والكذب والمزايدات والمتاجرة بالقضية الكوردية.لقد سقط القناع عن وجوه الكثيرين، وظهرت الحقيقة للجميع، وسقطت الانانية الحزبية الضيقة والمصالح الشخصية….

بنكين محمد على امتداد العقود الماضية، لم يكن الحلم الكردي مطلبًا طوباويًا أو نزوة سياسية عابرة، بل كان تعبيرًا مشروعًا عن حق شعبٍ في الوجود والكرامة والاعتراف. غير أنّ هذا الحلم، الذي صاغته التضحيات والآلام، وجد نفسه في السنوات الأخيرة عالقًا بين شعارات كبيرة وبراقة، من قبيل الأمة الديمقراطية و أخوة الشعوب ، دون أن يترجم ذلك إلى مكاسب قومية…