لافتات تظاهرات اليوم في السويداء تعبير وطني رائع جامع

صلاح بدرالدين

يثبت حراك أهلنا في السويداء  يوما بعد يوم عن اصالته، وصدقيته، ونزاهته، وتاكيده على تعددية المجتمع السوري، وتعبيره عن جميع المكونات السورية القومية منها، والدينية، والمذهبية،   واللافتات المرفوعة اليوم في ساحة الكرامة شاهدة على مانقول: حيث تتصدرها صور الزعيم إبراهيم هنانو، والمجاهد حسن الخراط، والبطل يوسف العظمة، والمجاهد صالح العلي، والزعيم فارس الخوري مع صور كوكبة من شهداء الثورة السورية المغدورة حمزة الخطيب، حمود الشوفي، غياث مطر.
  منذ اليوم الأول اكدت تعبيرات حراك السويداء السلمي الشعبية منها، والروحية، والثقافية عن كونه امتداد متجدد للثورة السورية التي غدر بها الإسلام السياسي، وتخلى عنها النظام العربي، والإقليمي الرسمي، وخذلها المجتمع الدولي، وذلك برفع شعارات ( اسقاط النظام، وسلمية الحراك، والشعب السوري واحد، والتمسك بالقرار الدولي ٢٢٥٤ …)،
 نقول ان الحراك امتداد متجدد لانه يتمسك باهداف الثورة التي تخلى عنها ( الائتلاف المعارض ! ) المنبثق أساسا عن جماعات الإسلام السياسي وبعض التيارات الانتهازية باشراف خارجي مثل اسقاط النظام، والقرار الدولي، وعندما اعلن المرجع الروحي الشيخ حكمت الهجري عن ان الحراك يسعى الى تكريس نظام ديموقراطي مدني علماني،فانه بذلك يدحض مساعي الإسلام السياسي في اسلمة واخونة الثورة، وينطلق بشكل واقعي وموضوعي عن حقيقة المجتمع السوري التعددية المتنوعة الذي لايتقبل هيمنة مكون على اخر، وطائفة على أخرى .
  ان اطلاق عبارات الثناء، والتاييد اللفظي، والتضامن عن بعد رغم أهميتها لن تجدي نفعا بعد الان، والمطلوب هو اقتران العملي بالنظري من جانب كل السوريين في كل المناطق، أي بقيام كل منطقة او مدينة او محافظة بتنظيم حراكها، والتنسيق المباشر مع حراك السويداء .
  من جهة أخرى حسنا فعل حراك السويداء بالحذر من الأحزاب، والفصائل الميليشياوية المسلحة، وسلطات الامر الواقع التي تبحث عن مصالح ذاتية، ولها ماض اشكالي في محاربة الثورة، والتواطؤ مع نظام الاستبداد، والغريب ان البعض منها لايرفع شعار اسقاط النظام بل يتفاوض معه او ينتظر ان يتفاوض، ثم يدعي زورا انه مع حراك السويداء الذي من مهامه الأولية اسقاط الاستبداد، واجراء التغيير الديموقراطي .
  كما انه وفي هذه المرحلة بالذات من المفيد البحث عن سبل للتوصل الى توفير شروط عقد مؤتمر وطني سوري جامع بمشاركة حراك السويداء ولابد من التحضير جيدا لانجاز هذه المهمة البالغة الأهمية .

شارك المقال :

0 0 votes
Article Rating
Subscribe
نبّهني عن
guest
0 Comments
Oldest
Newest Most Voted
Inline Feedbacks
View all comments
اقرأ أيضاً ...

فيصل إسماعيل إسماعيل الحلقة الثانية: ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان… من الفكرة إلى المبادرة إذا كان تكرار الاعتداءات على إقليم كوردستان قد أصبح تهديدًا للاستقرار، وإذا كانت بيانات الإدانة لم تعد كافية لردعها، فإن السؤال الطبيعي الذي يطرح نفسه هو: ما البديل؟ البديل، برأيي، هو فتح نقاش دولي جاد حول إنشاء ميثاق أمن دولي لإقليم كوردستان، أو إطلاق مبادرة أممية…

شادي حاجي في مرحلة تتغير فيها خرائط النفوذ والتحالفات في الشرق الأوسط، وتتداخل المصالح الدولية والإقليمية بصورة متسارعة، تقف القضية الكردية أمام سؤال مختلف: هل ينبغي للكرد البحث عن حلول عاجلة، أم أن المرحلة تقتضي بناء استراتيجية طويلة الأمد تجعلهم أكثر استعداداً للمتغيرات المقبلة؟ ربما يكون الخيار الثاني هو الأكثر واقعية. فـالصبر الاستراتيجي لا يعني الاستسلام للواقع أو التخلي عن…

عبدالله كدو على المثقفين والسياسيين، وكل أصحاب الخبرة والحكمة والمهتمين بالشأن الوطني الكردي السوري العام ، أن يقدموا، بصدق وأمانة، الأدلة والقرائن والوثائق الأساسية التي توضح السير السياسية والفكرية للقوى والشخصيات الكردية الفاعلة، المدنية منها والعسكرية، كما هي في حقيقتها، بعيدا عن التقديس أو التشويه أو الانتقائية. فمعرفة الحقائق ونشرها ليست ترفاً، بل مسؤولية قومية ووطنية، إذ لا ينبغي أن…

ماجدة بوعزة بين نزع سلاح حزب العمال وحسابات أردوغان للبقاء في السلطة، يفتح القانون الجديد باب السلام في تركيا، لكنه يطرح أسئلة صعبة حول مستقبل الأكراد. فما تفاصيله؟ يُعدّ قانون نزع سلاح حزب العمال الكردستاني ومنح عفو جزئي للسجناء خطوة تاريخية، لكنه لا يُلبي المطالب الكردية الأساسية. ومن المرجح أن يكون لدى الرئيس أردوغان أهداف أخرى. تحول في الخطاب القومي